زوجة «تاجر مياه نابل» تكسر صمتها: رواية جديدة حول الفيديو وتفاصيل عن ظروفه الصعبة
في تطور جديد للقضية التي أثارت جدلًا واسعًا في تونس خلال الساعات الأخيرة، خرجت زوجة التاجر الذي تم الاحتفاظ به على ذمة الأبحاث في نابل عن صمتها، مقدمة روايتها الخاصة بشأن ملابسات مقطع الفيديو المتداول على مواقع التواصل الاجتماعي، والذي أثار موجة من الغضب والاستنكار بسبب ما ظهر فيه من حديث حول بيع المياه بأسعار مرتفعة.
وتأتي تصريحات الزوجة في وقت تواصل فيه الجهات القضائية المختصة أبحاثها للتثبت من مختلف تفاصيل الواقعة، وتحديد المسؤوليات على ضوء ما ورد في المقطع وما قد تكشف عنه التحقيقات.
الزوجة: زوجي يمرّ بظروف صعبة
وبحسب ما نقلته الزوجة، فإن زوجها يعيش منذ فترة ظروفًا شخصية ومالية صعبة، مؤكدة أنه يمرّ بأزمة مالية خانقة انعكست، وفق روايتها، على حالته النفسية وطريقة تعامله مع المحيطين به.
وأضافت أن زوجها يخضع، بحسب تصريحاتها، لمتابعة وعلاج نفسي، ويتناول أدوية موصوفة له، معتبرة أن هذه الظروف يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار عند تقييم التصرفات التي صدرت عنه في الفيديو المتداول.
وشددت الزوجة على أن ما ظهر في المقطع لا يعكس، من وجهة نظرها، حقيقة شخصية زوجها أو طريقة تعامله المعتادة مع الحرفاء، مشيرة إلى أنه كان في حالة انفعال شديد خلال الواقعة.
«كان مستفزًا».. رواية مختلفة لما حدث
وفي روايتها لما سبق تسجيل الفيديو، قالت الزوجة إن زوجها تعرض، حسب قولها، إلى استفزاز شديد من أفراد العائلة التي ظهرت في سياق الواقعة، وهو ما أدى إلى تصاعد التوتر وانفعاله وتفوهه بعبارات اعتبرها كثيرون صادمة.
وتأتي هذه الرواية لتقدم زاوية أخرى للقضية، خاصة أن المقطع الذي انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي أثار انتقادات واسعة بسبب الحديث عن رفض بيع المياه لعائلة تونسية، مع الإشارة إلى إمكانية بيعها للسياح بسعر أعلى، قبل الحديث عن بيع قارورة بـ12 دينارًا.
وأكدت الزوجة أن العبارات التي وردت في المقطع يجب، وفق رأيها، أن تُقرأ في سياق ما سبقها من أحداث، وأن زوجها لم يكن في وضع طبيعي من الناحية النفسية والانفعالية في تلك اللحظة.
الفيديو يشعل مواقع التواصل
وكان مقطع الفيديو قد انتشر بشكل واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، وتسبب في موجة كبيرة من التفاعل، خاصة في ظل الظروف التي تشهدها الأسواق التونسية حاليًا وارتفاع الطلب على المياه المعدنية.
وقد عبّر عدد من المواطنين عن استيائهم مما ظهر في الفيديو، مطالبين الجهات المختصة بالتثبت من الواقعة واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة إذا ثبتت وجود مخالفات.
وبالتوازي مع ذلك، دعا آخرون إلى انتظار نتائج الأبحاث وعدم إصدار أحكام مسبقة، باعتبار أن مقطع الفيديو، مهما كان حجم انتشاره، لا يمثل وحده حكمًا نهائيًا بشأن المسؤوليات القانونية.
قرار النيابة العمومية متواصل
وعلى المستوى القضائي، تواصل النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بنابل متابعة الملف، في انتظار استكمال الأبحاث المتعلقة بالواقعة.
ويهدف المسار القضائي إلى التثبت من مختلف المعطيات، والاستماع إلى الأطراف المعنية، والتحقق من ظروف عملية البيع والأسعار المعتمدة، إلى جانب النظر في بقية الملابسات التي قد تكون مرتبطة بالقضية.
كما أن ما ذكرته الزوجة بخصوص الوضع الصحي والنفسي لزوجها يبقى، في هذه المرحلة، ضمن تصريحاتها وروايتها الخاصة، ولا يمكن اعتباره إثباتًا قضائيًا أو طبيًا نهائيًا ما لم تؤكده الجهات المختصة والوثائق الرسمية ذات الصلة.
بين غضب الشارع وضرورة احترام القانون
وأعادت القضية إلى الواجهة النقاش حول حماية المستهلك ومواجهة كل أشكال الاستغلال والاحتكار والمضاربة، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بمواد أساسية يحتاج إليها المواطنون بشكل يومي.
وفي المقابل، تبرز أهمية احترام مبدأ قرينة البراءة وترك مهمة تحديد المسؤوليات للجهات القضائية المختصة، بعيدًا عن الأحكام المسبقة أو الاكتفاء بما يتم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
فالتحقيقات وحدها قادرة على تحديد ما إذا كانت الوقائع التي ظهرت في الفيديو تمثل مخالفة قانونية، وما هي الظروف التي سبقت تسجيله، ومدى تأثيرها على التصرفات الصادرة عن التاجر.
القضية تفتح بابًا جديدًا من الأسئلة
ومع ظهور رواية الزوجة، دخلت القضية مرحلة جديدة من الجدل، إذ أصبح الرأي العام أمام روايتين: الأولى مرتبطة بما ظهر في الفيديو وأثار غضب المواطنين، والثانية قدمتها زوجة التاجر التي تحدثت عن ظروف شخصية ومالية ونفسية صعبة وعن استفزاز سبق الواقعة.
ويبقى السؤال الأهم الآن مرتبطًا بما ستكشفه الأبحاث القضائية خلال الفترة القادمة، وما إذا كانت المعطيات الجديدة ستساهم في توضيح الصورة الكاملة للواقعة.
وفي انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات، تبقى الكلمة الفصل للقضاء والجهات المختصة في تحديد حقيقة ما حدث والمسؤوليات القانونية المترتبة عنه، مع التأكيد على أن تصريحات الزوجة تمثل روايتها للدفاع عن زوجها ولا تعني، في حد ذاتها، حسم القضية.
وتواصل هذه الواقعة جذب اهتمام واسع في تونس، في ظل حساسية ملف أسعار المياه والظروف التي يعيشها المستهلكون، وسط مطالب بضرورة احترام القانون وحماية المواطنين، وفي الوقت نفسه تجنب إصدار أحكام نهائية قبل استكمال الأبحاث.

تعليقات
إرسال تعليق