يعيش الترجي الرياضي التونسي واحدة من أكثر فتراته تعقيدًا هذا الموسم، بعد أن فقد صدارة الدوري المحلي لصالح غريمه التقليدي النادي الإفريقي، في وقت حساس كان يُفترض فيه أن يحسم الفريق اللقب أو يقترب منه بشكل كبير. هذا التراجع لم يكن وليد لحظة، بل نتيجة سلسلة من النتائج المخيبة والقرارات الداخلية الصارمة التي كشفت عن وجود أزمة أعمق داخل الفريق.
تراجع واضح في النتائج وضغط متصاعد
لم يعد تعثر الترجي مجرد كبوة عابرة، بل تحول إلى نسق مقلق، حيث عجز الفريق عن تحقيق الفوز في آخر خمس مباريات في مختلف المسابقات. في الدوري، اكتفى بثلاثة تعادلات متتالية، كان آخرها أمام النادي البنزرتي بنتيجة (1-1)، وهي نتيجة كانت كافية ليخسر الصدارة لصالح الإفريقي الذي رفع رصيده إلى 58 نقطة، مقابل 56 نقطة للترجي.
ولم تقتصر الانتكاسة على المسابقة المحلية، بل امتدت إلى دوري أبطال إفريقيا، حيث غادر الفريق المنافسة من الدور نصف النهائي بعد خسارتين أمام ماميلودي صن داونز، في خروج زاد من حدة الانتقادات والضغط على الجهاز الفني واللاعبين.
مباراة البنزرتي… تفاصيل تعكس الأزمة
في المواجهة الأخيرة، بدأ الترجي اللقاء بقوة ونجح في افتتاح التسجيل عبر كسيلة بوعالية، ما أعطى انطباعًا بأن الفريق في طريقه لاستعادة توازنه. لكن سرعان ما تبدد هذا التفاؤل بعد أن تمكن النادي البنزرتي من تعديل النتيجة بواسطة وسيم الشحي، مستغلًا خطأ دفاعيًا واضحًا.
وشهدت المباراة لحظة حاسمة أثارت الكثير من الجدل، عندما ألغى الحكم هدفًا للترجي في الوقت بدل الضائع بعد العودة إلى تقنية الفيديو VAR، وهو القرار الذي فجّر موجة غضب كبيرة داخل أرضية الميدان.
توتر داخل الفريق واحتجاجات حادة
بعد نهاية المباراة، لم يخف لاعبو الترجي استياءهم، حيث تطورت الاحتجاجات إلى مشادات مع الحكم، في مشهد يعكس حجم التوتر والضغط النفسي الذي يعيشه الفريق. هذه الأجواء المشحونة تؤكد أن الأزمة لم تعد فنية فقط، بل أصبحت تمس الجانب الذهني والانسجام داخل المجموعة.
قرار إداري قوي… يان ساس أول الضحايا
في خضم هذه الأوضاع، اتخذت إدارة الترجي قرارًا حاسمًا بمعاقبة اللاعب البرازيلي يان ساس، حيث تم استبعاده من التدريبات والمباريات. القرار جاء على خلفية تراجع مستواه بشكل ملحوظ، إضافة إلى قيامه بالسفر للتفاوض مع الوكرة القطري دون إذن مسبق، وهو ما اعتبرته الإدارة خرقًا واضحًا للانضباط.
أرقام تعكس التراجع
عند انضمامه إلى الترجي في موسم 2023-2024، قدم يان ساس مستويات لافتة وسجل 18 هدفًا في 45 مباراة، ما جعله أحد العناصر المؤثرة. لكن هذا الموسم شهد تراجعًا كبيرًا في مردوده، حيث اكتفى بتسجيل 6 أهداف في 24 مباراة، وهو ما ساهم في فقدان الفريق لفعاليته الهجومية في عدة مباريات حاسمة.
صراع اللقب يشتعل في الأمتار الأخيرة
استفادة النادي الإفريقي من تعثر الترجي أعادت إشعال سباق اللقب، خاصة مع تبقي أربع جولات فقط على نهاية الموسم. وأصبح الترجي مطالبًا بتحقيق سلسلة انتصارات دون أي تعثر، مع انتظار هدايا من المنافسين، إذا أراد استعادة الصدارة والتتويج.
أزمة نفسية أم فنية؟
يرى العديد من المتابعين أن ما يمر به الترجي هو مزيج بين أزمة فنية وأخرى نفسية. فالإقصاء من دوري الأبطال أثر بشكل واضح على معنويات اللاعبين، كما أن الضغط الجماهيري والإعلامي ساهم في تعقيد الوضع، خاصة مع ارتفاع سقف التوقعات.
ما الذي يحتاجه الترجي للعودة؟
المرحلة القادمة ستكون حاسمة وتتطلب من الفريق القيام بعدة خطوات أساسية:
استعادة الثقة داخل المجموعة
تحسين الصلابة الدفاعية وتقليل الأخطاء الفردية
رفع النجاعة الهجومية واستغلال الفرص
التعامل بشكل أفضل مع الضغط النفسي
في النهاية، لا يزال كل شيء ممكنًا في سباق الدوري، لكن المؤكد أن الترجي لم يعد يملك هامش الخطأ، وأي تعثر جديد قد يكلفه اللقب في موسم كان يبدو في متناوله.

تعليقات
إرسال تعليق