شهدت الساحة التونسية تطورًا قضائيًا لافتًا بعد أن أصدر عميد قضاة التحقيق بالمحكمة الابتدائية بتونس بطاقات إيداع بالسجن في حق أربعة مشتبه بهم، من بينهم صانعة محتوى معروفة على منصة "إنستغرام" وصاحبة مقهى شهير بالضاحية الشمالية للعاصمة، وذلك في إطار التحقيق في قضية تتعلق بشبهة الانخراط ضمن شبكة دولية تنشط في تهريب وترويج المواد المخدرة وغسيل الأموال.
وتأتي هذه القرارات عقب تحقيقات أمنية مكثفة باشرتها الفرقة المركزية لمكافحة المخدرات التابعة للحرس الوطني بالعوينة، إثر توفر معلومات استخباراتية دقيقة حول نشاط مشبوه لعدد من الأشخاص يشتبه في تورطهم في ترويج المواد المخدرة. وبمواصلة التحريات وجمع الأدلة، تمكن المحققون من كشف ارتباط المشتبه بهم بشبكة إجرامية منظمة ذات امتدادات خارج حدود البلاد، تنشط في تهريب المخدرات وتوزيعها إلى جانب تبييض عائداتها عبر أنشطة مختلفة.
وأفضت الأبحاث إلى تنفيذ سلسلة من المداهمات الأمنية المنسقة بعد استصدار الأذون القانونية اللازمة، شملت عدة مواقع من بينها إقامة بمنطقة البحيرة 2، حيث تمكنت الوحدات الأمنية من حجز كميات كبيرة من المواد المخدرة والأموال والممتلكات التي يشتبه في ارتباطها بالنشاط الإجرامي.
ووفق المعطيات الأولية، تم حجز نحو 2100 صفيحة من مخدر القنب الهندي (الزطلة)، تزن مجتمعة أكثر من 200 كيلوغرام، إضافة إلى حوالي 5 كيلوغرامات من مخدر الكوكايين الخام، وهي كميات تعد من بين أكبر المحجوزات التي تم تسجيلها في مثل هذه القضايا. كما تم حجز مبالغ مالية تجاوزت قيمتها مليونًا ونصف المليون دينار تونسي، إلى جانب عدد من السيارات الفاخرة والدراجات النارية التي يشتبه في استعمالها ضمن أنشطة الشبكة.
وبعد استكمال الأبحاث الأولية، تمت إحالة المشتبه بهم على أنظار القطب القضائي المختص، حيث قرر قاضي التحقيق إصدار بطاقات إيداع بالسجن في حق أربعة أشخاص ومواصلة التحقيقات للكشف عن جميع ملابسات القضية، وتحديد بقية العناصر المتورطة، سواء الموجودة داخل تونس أو خارجها، مع مواصلة التنسيق الأمني والقضائي لتتبع كل من يثبت ارتباطه بهذه الشبكة.
وتندرج هذه العملية في إطار المجهودات المتواصلة التي تبذلها الوحدات الأمنية والقضائية لمكافحة شبكات الاتجار بالمخدرات والجريمة المنظمة وغسيل الأموال، في ظل تكثيف العمليات الاستباقية الرامية إلى الحد من انتشار هذه الجرائم وحماية الأمن العام.
وتجدر الإشارة إلى أن التحقيقات لا تزال جارية، وأن جميع الأشخاص المعنيين بالقضية يتمتعون بقرينة البراءة إلى حين صدور أحكام قضائية باتة وفق ما يقتضيه القانون التونسي.

تعليقات
إرسال تعليق