القائمة الرئيسية

الصفحات

محرز الغنوشي يف.جرها: لن أعتذر عن موقفي.. وهذا ما قاله عن قيس سعيّد


 مهندس الأرصاد الجوية محرز الغنوشي يكشف عن دوافع موقفه السياسي ويرد على منتقديه

مقدمة: الثبات في وجه المنطقة الرمادية

في خضم النقاشات السياسية المتسارعة التي تشهدها البلاد، يبرز تساؤل جوهري حول طبيعة المواقف وشرعية التعبير عنها. يختار البعض البقاء في المنطقة الرمادية، متجنبين إغضاب أو إرضاء أي طرف، ومتأقلمين بسولستيكية تتبدل مع تبدل الموازين. غير أن خبير الأرصاد الجوية محرز الغنوشي يرفض هذا النهج، مفضلاً الوضوح والتمسك بالقناعات، مهما كانت التكلفة ومهما اشتدت ضريبة المواقف الحرة.

من صخب الأرصاد الجوية إلى ساحة العمل العام

لم يكن الانخراط في الشأن العام اختياراً عابراً، بل كان تضحية بالراحة الشخصية. فلو اقتصر العمل على مجال التخصص كمهندس في الأرصاد الجوية والاكتفاء بالحديث عن الخرائط، والرياح، والأمطار، والحرارة، لتم تجنب الكثير من الهجمات والضغوط. إلا أن التساؤل يظل قائماً حول جدوى الراحة إذا كان ثمنها التخلي عن القناعة، أو قيمة الشهرة إذا بُنيت على الصمت حين يستوجب الموقف صوتاً جلياً.

مفهوم الوطنية ورفض الحياد في قضايا المصير

عندما يتعلق الأمر بالوطن، تنتهي مساحة الحياد التي يُنظر إليها باعتبارها شكلاً من أشكال الجبن والخذلان. فالرجال والنساء يُقاسون بمواقفهم الثابتة لا بعدد المؤيدين. وفي هذا السياق، فإن الدعم المعلن لرئيس الجمهورية قيس سعيّد ليس موقفاً موسمياً، ولا ورقة عبور نحو المناصب، ولا استثماراً سياسياً، بل هو قرار واعٍ أُعلن منذ البداية بكل شفافية ووضوح، مع احترام الحق الكامل للمخالفين في التعبير عن آرائهم شريطة عدم مصادرة حق الآخرين في الرد والتوضيح.

قواعد العمل الديمقراطي: البرامج لا الفوضى

إن التغيير الحقيقي في المشهد السياسي لا يتحقق عبر التحريض، أو نشر الفوضى، أو محاولة تحويل الاختلافات السياسية إلى صدامات مجتمعية بين أبناء الوطن الواحد، فهذه الأساليب لا تخدم تونس ولا تبني مستقبلها. ولطالما كانت المسارات الديمقراطية واضحة ومحددة:

 * تقديم البرامج الجادة القابلة للتطبيق.

 * عرض الحلول الحقيقية للمشاكل التنموية والاقتصادية.

 * إقناع المواطنين بالحجة والبرهان.

 * الاحتكام إلى صندوق الاقتراع بوصفه الفيصل الشرعي الوحيد.

قراءة في خطاب الترهيب ومحاولات الإقصاء

لم يكن الاختلاف في الآراء هو الظاهرة الأبرز في الأيام الأخيرة، فالاختلاف يظل ظاهرة طبيعية وصحية، بل تمثل في حجم الشتائم والتهديدات ومحاولات الترهيب الموجهة ضد كل صوت معبر عن رأي سياسي مخالف. ويعكس هذا الخطاب صورة واضحة لأساليب بعض الأطراف خارج مواقع القرار، مما يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة للرأي العام حول شكل ومآل التعامل لو أتيحت لهم أدوات السلطة والقرار.

تونس ليست غنيمة والسيادة خط أحمر

تؤكد التطورات الميدانية والسياسية أن تونس ليست غنيمة مستباحة، ولا ساحة لتصفية الحسابات السياسية الضيقة، فضلاً عن كونها ليست ملفاً يُدار من الأجندات الخارجية. إن السيادة الوطنية ليست محلاً للمساومة، ومستقبل البلاد يجب أن يصنعه التونسيون وحدهم، عبر مؤسساتهم الدستورية وبإرادتهم الحرة المستقلة.

خاتمة: الوفاء للذات والوطن

قد يحتمل العمل العام خطأ في تقدير المواقف، وقد تتعدد الآراء حول التفاصيل، لكن المبادئ الكبرى لا تتغير. إن الخسارة الحقيقية لا تتمثل في فقدان منصب أو تراجع شعبية نتيجة رفض المجاملة، بل تكمن في فقدان الإنسان لنفسه وقناعاته. ويبقى الرهان الأبدي هو البقاء على العهد والوفاء للقيم الوطنية، لتبقى تونس صامدة رغم كيد الكائدين ومرتزقة الخارج، والمجد والخلود لشهداء الوطن الأبرار.

تعليقات