قيس سعيّد يصادق على حزمة اتفاقيات تمويل وقروض خارجية بأكثر من 800 مليون دولار و110 ملايين يورو.. دعم لقطاعات استراتيجية وتمويل لميزانية الدولة
صادق رئيس الجمهورية قيس سعيّد على أربعـة قوانين جديدة تتعلق بالموافقة على اتفاقيات ضمان وتمويل وقروض خارجية، تتجاوز قيمتها الجملية 800 مليون دولار أمريكي و110 ملايين يورو، وذلك وفق ما ورد بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية الصادر أمس.
وتأتي هذه المصادقة في إطار استكمال الإجراءات الدستورية والقانونية الخاصة بعدد من الاتفاقيات المالية التي سبق أن حظيت بموافقة مجلس نواب الشعب، لتدخل بذلك حيّز التنفيذ بعد نشرها بالرائد الرسمي، بما يسمح بالشروع في تفعيل التمويلات المخصصة لعدد من المؤسسات العمومية والقطاعات الاقتصادية الحيوية، إلى جانب توفير موارد إضافية لفائدة ميزانية الدولة.
وتُعد هذه الاتفاقيات من أبرز العمليات التمويلية التي شهدتها تونس خلال الفترة الأخيرة، بالنظر إلى قيمتها المالية وأهمية القطاعات التي تستهدفها، والتي تشمل قطاع الفسفاط والصناعات الكيميائية، إضافة إلى دعم المالية العمومية.
وفي هذا الإطار، صادق رئيس الجمهورية على القانون عدد 17 لسنة 2026، والمتعلق بالموافقة على اتفاقية الضمان المبرمة بين الجمهورية التونسية والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، والخاصة بقرض تبلغ قيمته 110 ملايين يورو لفائدة شركة فسفاط قفصة.
ويهدف هذا التمويل إلى دعم مشروع شامل لتطوير النشاط المنجمي بالشركة، عبر اقتناء معدات وآليات منجمية حديثة، وتعزيز القدرات التقنية والإنتاجية، إلى جانب إنجاز وحدة متطورة للترشيح بالضغط العالي لمعالجة المياه المستعملة ضمن مشروع "CAPSA"، بما يساهم في تحسين نجاعة الإنتاج والرفع من الأداء البيئي والتقني للمؤسسة.
كما شملت المصادقة القانونين عدد 18 وعدد 19 لسنة 2026، والمتعلقين باتفاقيتي ضمان بين الجمهورية التونسية والمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة، لفائدة المجمع الكيميائي التونسي.
وتنص الاتفاقية الأولى على تمويل في شكل مرابحة بقيمة 70 مليون دولار، فيما تبلغ قيمة الاتفاقية الثانية 50 مليون دولار، وتهدف العمليتان إلى تمويل استيراد الأسمدة والمواد الأساسية اللازمة لاستمرار نشاط المجمع الكيميائي التونسي، بما يضمن المحافظة على نسق الإنتاج وتلبية حاجيات المؤسسة خلال الفترة المقبلة.
ومن جهة أخرى، صادق رئيس الجمهورية كذلك على القانون عدد 20 لسنة 2026، والمتعلق بالموافقة على الملحق التعديلي عدد 2 لعقد القرض المبرم بين البنك المركزي التونسي، باسم ولفائدة الدولة التونسية، والبنك الإفريقي للتصدير والاستيراد.
ويقضي هذا الملحق بالحصول على تمويل إضافي ثان بقيمة 500 مليون دولار، سيتم توجيهه للمساهمة في تمويل جزء من ميزانية الدولة، في إطار الاتفاقيات المالية المبرمة سابقاً بين الجانبين، بما يهدف إلى توفير موارد إضافية لدعم التوازنات المالية ومجابهة الاحتياجات التمويلية للدولة.
ويُظهر توزيع هذه التمويلات حرص السلطات على توجيه الموارد الخارجية نحو قطاعات تعتبر من ركائز الاقتصاد الوطني، وفي مقدمتها قطاع الفسفاط والصناعات الكيميائية، باعتبارهما من أهم مصادر التصدير وجلب العملة الصعبة، فضلاً عن دعم المالية العمومية من خلال تمويل جزء من ميزانية الدولة.
وكان مجلس نواب الشعب قد صادق على هذه الاتفاقيات خلال الجلستين العامتين المنعقدتين يومي 28 و29 جويلية 2026، قبل أن يقوم رئيس الجمهورية بإصدار القوانين المتعلقة بها بتاريخ 30 جويلية من السنة نفسها، لتُنشر لاحقاً بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية، وتصبح نافذة وفق الإجراءات القانونية المعمول بها.
ويرى متابعون للشأن الاقتصادي أن دخول هذه الاتفاقيات حيّز التنفيذ من شأنه أن يسرّع في إطلاق عدد من المشاريع والاستثمارات المبرمجة داخل المؤسسات المعنية، إلى جانب توفير سيولة مالية إضافية لفائدة الدولة، في وقت تواجه فيه تونس تحديات اقتصادية ومالية تستوجب تعبئة موارد تمويلية لدعم الاستثمار وضمان استمرارية المرافق والمؤسسات العمومية.
وبذلك، تتجاوز القيمة الإجمالية للتمويلات والقروض والضمانات التي تمت المصادقة عليها أكثر من 800 مليون دولار و110 ملايين يورو، في خطوة تؤكد استكمال المسار التشريعي لهذه الاتفاقيات، وتمهّد لتفعيلها على أرض الواقع خلال المرحلة المقبلة.

تعليقات
إرسال تعليق