القائمة الرئيسية

الصفحات

أوغلو والعثماني يوقعان على نداء عاجل.. ضغط دولي جديد بشأن الإفراج عن راشد الغنوشي


 

أعلن مركز دراسة الإسلام والديمقراطية عن تطور جديد في الحملة الدولية المتعلقة بملف راشد الغنوشي، تمثل في انضمام رئيس الوزراء التركي السابق أحمد داود أوغلو ورئيس الحكومة المغربية السابق سعد الدين العثماني إلى نداء دولي يطالب بالإفراج الفوري وغير المشروط عن الغنوشي.


ووفق ما نشره المركز، فقد وقّع المسؤولان السابقان على النداء الذي يندرج ضمن حملة دولية تهدف، بحسب القائمين عليها، إلى تسليط الضوء على أوضاع المعتقلين السياسيين في تونس والمطالبة بضمان احترام الحقوق والحريات والإجراءات القانونية.


حملة دولية تضم أكثر من 400 شخصية


وأشار مركز دراسة الإسلام والديمقراطية إلى أن هذه الحملة تم الإعلان عنها يوم 15 جويلية 2026، وتمكنت من استقطاب أكثر من 400 شخصية من عدد من الدول، من بينهم رؤساء دول وحكومات سابقون، وسياسيون ومفكرون وأكاديميون وناشطون في مجال حقوق الإنسان.


وبحسب ما أورده المركز، فإن الموقعين على النداء عبّروا عن قلقهم تجاه ما يعتبرونه تراجعاً في مجال الحقوق والحريات السياسية في تونس، ودعوا إلى إنهاء ما وصفوه بالاعتقالات السياسية والإفراج عن الشخصيات التي يعتبرون أن احتجازها مرتبط بخلافات سياسية.


ماذا جاء في النداء بشأن راشد الغنوشي؟


النداء الدولي ركّز بشكل خاص على وضع راشد الغنوشي، رئيس حركة النهضة ورئيس البرلمان التونسي السابق، وطالب بالإفراج عنه دون شروط.


ويعتبر أصحاب المبادرة أن استمرار احتجاز الغنوشي يستوجب اهتماماً دولياً، داعين إلى مراجعة وضعه وضمان حقوقه القانونية، كما ربطوا قضيته بالسياق السياسي الذي تعيشه تونس منذ 25 جويلية 2021.


وبحسب مضمون النداء كما عرضه المركز، يرى الموقعون أن القضية لا تتعلق بشخص الغنوشي فقط، وإنما بما يعتبرونه مسألة أوسع مرتبطة بمستقبل الحقوق والحريات والعمل السياسي في تونس.


أوغلو والعثماني ينضمان إلى الموقعين


ويكتسب توقيع أحمد داود أوغلو وسعد الدين العثماني أهمية خاصة بالنسبة إلى منظمي الحملة، باعتبار أن الرجلين سبق أن توليا رئاسة الحكومة في تركيا والمغرب.


وجاء انضمامهما إلى النداء في إطار قائمة تضم شخصيات سياسية وفكرية وحقوقية من خلفيات مختلفة، بحسب ما أفاد به مركز دراسة الإسلام والديمقراطية.


ويرى القائمون على الحملة أن اتساع قائمة الموقعين يعكس، من وجهة نظرهم، استمرار الاهتمام الدولي بالوضع السياسي والحقوقي في تونس.


موقف الحملة من أحداث 25 جويلية


كما تناول النداء السياق السياسي الذي أعقب إجراءات 25 جويلية 2021، والتي شملت تجميد أعمال البرلمان ثم حله لاحقاً، قبل أن تدخل تونس في مسار سياسي ودستوري جديد.


ووفق ما جاء في الخطاب الذي رافق الحملة، يرى الموقعون أن تلك الإجراءات أحدثت تغييراً عميقاً في المشهد السياسي التونسي، وأن التطورات التي تلتها أثرت، بحسب تقييمهم، في الحياة السياسية والحزبية وفي وضع الحريات العامة.


كما عبّر الموقعون عن مخاوفهم بشأن ما يعتبرونه تضييقاً على شخصيات سياسية معارضة، مطالبين بضمان استقلال القضاء واحترام حقوق المتهمين في مختلف القضايا.


ماذا يقول أصحاب النداء عن القضاء؟


ركز النداء أيضاً على مسألة القضاء، حيث عبّر الموقعون عن قلقهم مما يعتبرونه تدخلاً في عمل المؤسسات القضائية، ودعوا إلى توفير ضمانات أكبر لاستقلال القضاء والمحاكمات العادلة.


وهذه المواقف تمثل رؤية أصحاب النداء والموقعين عليه، في حين تؤكد السلطات التونسية في المقابل أن القضايا المعروضة أمام القضاء تتعلق بملفات وأفعال محل تتبع، وأن القضاء يقوم بمهامه وفق القانون.


وبذلك يبقى الملف محل خلاف سياسي وحقوقي، بين جهات دولية ومعارضة تعتبر أن بعض القضايا تحمل خلفية سياسية، وبين السلطات التي تؤكد أن تطبيق القانون والمحاسبة يجب أن يشملا الجميع.


الغنوشي في صلب النداء


ويحتل راشد الغنوشي موقعاً محورياً في هذه الحملة، باعتباره من أبرز الشخصيات السياسية التي طالتها قضايا وأحكام قضائية خلال السنوات الأخيرة.


ويقول أصحاب النداء إن استمرار احتجازه يمثل، من وجهة نظرهم، قضية تتجاوز شخصه، معتبرين أن التعامل مع ملفه سيكون مؤشراً على مستقبل الحقوق السياسية والحريات في تونس.


كما دعوا إلى الإفراج عنه، وإلى مراجعة أوضاع بقية الشخصيات التي يعتبرونها معتقلة لأسباب سياسية.


رسالة إلى السلطات التونسية


وتتمثل الرسالة الأساسية للنداء، بحسب الجهة المنظمة له، في دعوة السلطات التونسية إلى ضمان احترام الحقوق والحريات، والتأكد من أن جميع المحاكمات تستوفي معايير العدالة، وعدم استخدام الإجراءات القضائية، وفق تعبيرهم، لتصفية الخلافات السياسية.


كما دعا الموقعون إلى فتح المجال أمام الحوار السياسي، واحترام التعددية، وضمان حق مختلف الأطراف في التعبير والمشاركة في الحياة العامة.


حملة تتوسع خارج تونس


ومع انضمام شخصيات جديدة إلى النداء، يبدو أن ملف راشد الغنوشي يواصل جذب اهتمام شخصيات سياسية وحقوقية خارج تونس.


ويعتبر مركز دراسة الإسلام والديمقراطية أن وصول عدد الموقعين إلى أكثر من 400 شخصية يمثل تطوراً مهماً في الحملة، خصوصاً مع مشاركة مسؤولين سابقين وشخصيات أكاديمية وحقوقية من دول مختلفة.


وفي المقابل، تظل مواقف الموقعين جزءاً من الجدل الدولي حول الوضع السياسي في تونس، في وقت تؤكد فيه السلطات التونسية أن الدولة تعمل على تطبيق القانون وأن القضايا القضائية يجب أن تُحسم داخل المؤسسات المختصة.


ويبقى السؤال المطروح خلال المرحلة المقبلة هو مدى قدرة هذه الحملة الدولية على التأثير في ملف راشد الغنوشي، وما إذا كان انضمام شخصيات سياسية بارزة مثل أحمد داود أوغلو وسعد الدين العثماني سيؤدي إلى توسيع دائرة الضغوط والمطالبات المتعلقة بالمعتقلين السياسيين في تونس.


المهم أن ما ورد في هذا المقال من مواقف وانتقادات منسوب إلى مركز دراسة الإسلام والديمقراطية والجهات الموقعة على النداء، ولا يمثل بالضرورة موقفاً مستقلاً من الصحيفة أو الموقع.

تعليقات