القائمة الرئيسية

الصفحات

قيس سعيّد في قابس بشكل مفاجئ.. زيارة رئاسية لمتابعة الوضع البيئي


 


قيس سعيّد في قابس في زيارة غير معلنة.. متابعة ميدانية للملف البيئي وتأكيد على ضرورة وضع حد للتلوث


أدّى رئيس الجمهورية قيس سعيّد، اليوم الاثنين، زيارة غير معلنة إلى ولاية قابس، خصّصها لمعاينة الوضع البيئي بالجهة والاطلاع عن قرب على أبرز الإشكاليات التي ما تزال مطروحة، خاصة في ما يتعلق بالتلوث الصناعي وتداعياته على المنطقة وسكانها.


وتندرج هذه الزيارة في إطار متابعة رئاسة الجمهورية للملف البيئي في قابس، الذي يُعد من أبرز الملفات التي ظلت تحظى باهتمام واسع على المستوى المحلي والوطني، بالنظر إلى تعقّد الإشكاليات المرتبطة به وتراكمها على امتداد عقود.


وخلال الزيارة، شدّد رئيس الجمهورية على ضرورة التعامل مع الوضع البيئي في قابس بجدية وبما يضمن معالجة مصادر التلوث والحد من تداعياتها، مؤكداً أهمية اتخاذ إجراءات عاجلة وفعّالة لمعالجة المشاكل القائمة، بالتوازي مع وضع مقاربة طويلة المدى لمعالجة الإشكاليات الهيكلية التي تعاني منها الجهة.


حلول عاجلة ومعالجة للإشكاليات الهيكلية


وأكد قيس سعيّد، في هذا السياق، أن معالجة الوضع البيئي لا يمكن أن تقتصر على إجراءات ظرفية أو حلول مؤقتة، بل تستوجب العمل على تحديد مصادر التلوث والتعامل معها بشكل مباشر، إلى جانب وضع حلول مستدامة تأخذ بعين الاعتبار الأبعاد البيئية والصحية والاقتصادية والاجتماعية للملف.


وتأتي هذه التصريحات في وقت تتواصل فيه المطالب المحلية بضرورة إيجاد حلول نهائية للوضع البيئي في قابس، ووضع حد للتداعيات التي خلّفها النشاط الصناعي على المنطقة، خاصة في محيط الوحدات الصناعية التابعة للمجمع الكيميائي التونسي.


ويُنظر إلى الملف البيئي في قابس باعتباره من أكثر الملفات تعقيداً، نظراً إلى ارتباطه المباشر بالنشاط الصناعي وبعدد من الإشكاليات المتراكمة التي تتطلب تدخلات فنية ومالية وهيكلية، فضلاً عن ضرورة التنسيق بين مختلف الأطراف المتدخلة من أجل الوصول إلى حلول قابلة للتنفيذ على أرض الواقع.


متابعة رئاسية لملف التلوث في قابس


وتأتي زيارة رئيس الجمهورية اليوم بعد سلسلة من المتابعات والإجراءات المتعلقة بالوضع البيئي في الجهة. وكان قيس سعيّد قد كلّف في وقت سابق فريق عمل بإعداد تصور للحلول العاجلة الكفيلة بالتعامل مع الوضع البيئي في قابس، في ظل استمرار المطالب بضرورة معالجة مصادر التلوث والحد من آثارها.


وفي جانفي 2026، تسلّم رئيس الجمهورية التقرير النهائي الذي أعده فريق العمل، إلى جانب جملة من التوصيات والمقترحات المتعلقة بالملف البيئي في الجهة.


وأكد رئيس الجمهورية، آنذاك، الحرص على اتخاذ الإجراءات اللازمة لمعالجة الوضع، خاصة على المستويات الفنية والمالية والهيكلية، بما يسمح بالتقدم نحو وضع حد لمصادر التلوث ومعالجة الأسباب العميقة للمشكلة.


وتعكس الزيارة الأخيرة، وفق هذا السياق، استمرار المتابعة الرئاسية لهذا الملف، والوقوف ميدانياً على واقع الوضع البيئي ومدى تقدم المساعي الرامية إلى معالجة الإشكاليات المطروحة.


التلوث الصناعي.. أزمة متواصلة منذ عقود


وتعود جذور أزمة التلوث في قابس، بالخصوص، إلى النشاط الصناعي المرتبط بتحويل الفسفاط وإنتاج الأسمدة والمواد الكيميائية، حيث ارتبطت الأنشطة الصناعية على مدى عقود بانبعاثات ومخلفات صناعية أثارت انتقادات ومطالبات متكررة بضرورة الحد من تأثيراتها على البيئة والمحيط.


وقد جعل الموقع الصناعي للجهة من قابس واحدة من أبرز المناطق الصناعية في تونس، غير أن هذا النشاط رافقته، على مر السنوات، إشكاليات بيئية متعلقة بالانبعاثات والفضلات الصناعية والتأثيرات المحتملة على المحيط البحري والهواء والموارد الطبيعية.


وأمام استمرار هذه الإشكاليات، تصاعدت خلال السنوات الماضية المطالب الشعبية والمدنية الداعية إلى معالجة ملف التلوث بصورة جذرية، ووضع حد لما يعتبره الأهالي تداعيات متراكمة للنشاط الصناعي على حياتهم اليومية وعلى المحيط الذي يعيشون فيه.


ملف ينتظر قرارات ملموسة


ويُطرح اليوم أمام السلطات تحدٍّ مزدوج يتمثل من جهة في ضرورة الاستجابة العاجلة للمشاكل البيئية القائمة، ومن جهة أخرى في وضع تصور شامل ومستدام لمعالجة الأسباب الهيكلية التي ساهمت في استمرار الأزمة.


ومن المنتظر أن يظل الملف البيئي في قابس محل متابعة خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل التوصيات التي تضمنها التقرير النهائي لفريق العمل الذي تم تكليفه بالنظر في الوضع، وما يتطلبه تنفيذها من إمكانيات فنية ومالية وقرارات على مستوى البنية الصناعية والبيئية.


وتكتسب زيارة قيس سعيّد إلى قابس أهمية خاصة لكونها تأتي في وقت يتواصل فيه النقاش حول مستقبل النشاط الصناعي بالجهة، وكيفية تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية والنشاط الاقتصادي من جهة، وضرورة حماية البيئة وصحة المواطنين من جهة أخرى.


ويبقى التحدي الأساسي المطروح هو الانتقال من مرحلة تشخيص المشاكل والتعهد بمعالجتها إلى تنفيذ حلول فعلية ومستدامة على أرض الواقع، بما يضع حداً لمصادر التلوث ويستجيب لتطلعات سكان قابس الذين يطالبون منذ سنوات بمعالجة هذا الملف بصورة نهائية.

تعليقات