أكد المختص في مجال الحماية الاجتماعية الهادي دحمان أن الفصل 15 من قانون المالية لسنة 2026 يتضمن توجهاً نحو إقرار زيادات في الأجور تشمل العاملين في القطاعين العام والخاص، وذلك على امتداد سنوات 2026 و2027 و2028، مع التنصيص كذلك على إدراج جرايات المتقاعدين ضمن هذه الزيادات.
وبيّن دحمان، خلال مداخلته في برنامج “Le Mag Express”، أن هذا الفصل لم يحدد بشكل واضح ودقيق قيمة الزيادات أو نسبها، كما لم يوضح كيفية توزيعها بين القطاعين العمومي والخاص أو بين مختلف الفئات المهنية، معتبراً أن صياغته جاءت عامة وتحمل نوعاً من الغموض، خاصة فيما يتعلق بآليات تطبيقه داخل القطاع الخاص الذي يختلف في تنظيمه وتشريعاته عن القطاع العام.
وأشار إلى أن تفعيل هذا الإجراء يبقى مشروطاً بإصدار أمر مشترك بين وزيري الشؤون الاجتماعية والمالية، وهو ما لم يتم إلى حد الآن، الأمر الذي يجعل تطبيق الزيادات غير واضح زمنياً. وأضاف أن السياق الاقتصادي الدولي قد يلعب دوراً كبيراً في تحديد مصير هذه الزيادات، خاصة في ظل التوترات العالمية، ومن بينها الحرب على إيران، والتي قد تؤثر بشكل مباشر على أسعار المحروقات وبالتالي على التوازنات المالية للدولة خلال السنوات القادمة.
وفي سياق متصل، اعتبر دحمان أن الاجتماع الذي انعقد يوم الإثنين بقصر قرطاج بإشراف رئيس الجمهورية قيس سعيّد، وبحضور رئيسة الحكومة وعدد من الوزراء، يعكس وجود صعوبات حقيقية في تنزيل هذا الفصل على أرض الواقع، خاصة وأنه لم يأت نتيجة حوار اجتماعي مسبق مع المنظمات المهنية والنقابية. ورجّح في هذا الإطار أن يتم التعامل مع هذا الملف من خلال مقاربة تقنية، عبر إحداث لجان مختصة تتولى دراسة السيناريوهات الممكنة وتحديد نسب الزيادات بشكل تدريجي ومدروس.
وأوضح أيضاً أن تحديد نسبة الزيادة لن يكون اعتباطياً، بل سيرتبط بعدة مؤشرات اقتصادية أساسية، من بينها نسبة التضخم، وارتفاع الأسعار، وكلفة المعيشة، إضافة إلى الوضع الاقتصادي العالمي وانعكاساته على الاقتصاد الوطني. وتوقع أن تكون الزيادة في حدود 4.3 بالمائة، مع إمكانية تأجيل تنفيذها إلى السداسي الثاني من سنة 2026، في حال تواصل الضغوطات المالية.
وفي ختام تصريحه، شدد دحمان على أن أي زيادة في الأجور أو في جرايات المتقاعدين ستكون لها كلفة مالية هامة على الصناديق الاجتماعية، التي تعاني أصلاً من صعوبات، مما يفرض ضرورة اعتماد مقاربة متوازنة تأخذ بعين الاعتبار البعد الاجتماعي من جهة، وضمان استدامة المالية العمومية من جهة أخرى، حتى لا تؤدي هذه الإجراءات إلى اختلالات أعمق في المستقبل.
شاهد الفيديو :

تعليقات
إرسال تعليق