القائمة الرئيسية

الصفحات

بشرى للعائلات التونسية: منحة شهرية بقيمة 350 دينار بشروط محددة


 في إطار توجه الدولة نحو تعزيز الحماية الاجتماعية وتوفير رعاية أفضل لكبار السن الذين فقدوا السند العائلي، تواصل وزارة شؤون الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن تفعيل برنامج “الإيداع العائلي”، الذي يُعد من أبرز الآليات الاجتماعية الهادفة إلى تمكين المسنين من العيش داخل محيط أسري طبيعي، بدل الإقامة في المؤسسات الإيوائية.


وفي هذا السياق، أوضح مدير إدارة كبار السن بالوزارة، عميد العماري، في تصريح للإذاعة الوطنية اليوم الجمعة 20 فيفري 2026، أن العائلات التونسية التي تتكفل بمسنّين ضمن هذا البرنامج تنتفع بمنحة شهرية تُقدّر بـ350 دينارًا، تُصرف كدعم مالي مباشر للمساهمة في تغطية مصاريف الرعاية والعيش اليومي.


غير أن الانتفاع بهذه المنحة لا يتم بطريقة تلقائية، بل يخضع إلى جملة من الشروط الدقيقة والرقابة المستمرة، سواء بالنسبة للمسن أو للعائلة الكافلة، وذلك لضمان توفير ظروف إنسانية وصحية ملائمة، وتحقيق الهدف الأساسي من البرنامج وهو الإدماج الاجتماعي والرعاية داخل الأسرة.


🔹 شروط تتعلق بالمسن: يشترط أن يكون عمر المستفيد 60 سنة فما فوق، وأن يكون في وضعية فقدان للسند العائلي بشكل كامل، مع ضرورة أن يكون في حالة صحية مستقرة وخالٍ من الأمراض المعدية أو الأمراض العقلية التي قد تتطلب رعاية طبية خاصة أو دائمة.


🔹 شروط تخص العائلة الكافلة: أما بالنسبة للعائلة التي ترغب في الاحتضان، فيُشترط ألا تتكفل بأكثر من مسنّين اثنين، وأن تكون قادرة على توفير مسكن ملائم يضمن ظروف عيش كريمة وآمنة. كما يجب أن لا يقل الدخل الشهري للعائلة عن الأجر الأدنى المضمون، إضافة إلى ضرورة تمتع جميع أفرادها بصحة جيدة وخلوّهم من الأمراض التي قد تؤثر على عملية الرعاية.


ودعا المسؤول جميع العائلات الراغبة في الانخراط في هذا البرنامج إلى التوجه نحو المندوبية الجهوية لشؤون الأسرة الراجعة لها بالنظر، من أجل تقديم المطالب واستكمال الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة للانتفاع.


كما أقرّ عميد العماري بأن قيمة المنحة المقدرة بـ350 دينارًا تبقى غير كافية بالنظر إلى ارتفاع تكاليف المعيشة، معربًا عن أمله في مراجعتها ورفعها مستقبلاً بما يتماشى مع احتياجات العائلات وتطور الوضع الاجتماعي.


وفي سياق دعم إضافي للفئات المنتفعة، أشار إلى أن الوزارة تواصل توفير مساعدات اجتماعية مرافقة، من بينها تعميم “قفة رمضان” لفائدة جميع المسنين المنخرطين في برنامج الإيداع العائلي، في إطار تعزيز التضامن الاجتماعي خلال المناسبات.


كما أكد أن المصالح المختصة تقوم بزيارات ومتابعة دورية للمسنين داخل العائلات الكافلة، لضمان جودة الرعاية وحسن التكفل، والتدخل عند الحاجة لتصحيح أي إخلالات قد تطرأ.


وكشف في هذا الإطار أن أكبر مستفيد ضمن البرنامج يبلغ من العمر 113 سنة، وهو ما يعكس أهمية هذا النظام في توفير رعاية طويلة الأمد لكبار السن الأكثر هشاشة.


وفي ما يتعلق بالبنية التحتية، أوضح أن عدد مراكز إيواء كبار السن في تونس لا يتجاوز 13 مركزًا فقط، وهو ما يبرز مرة أخرى أهمية البرامج البديلة القائمة على الاحتضان العائلي، باعتبارها الحل الأكثر ملاءمة من الناحية الاجتماعية والنفسية.


ويجدر التذكير أن برنامج الإيداع العائلي يشمل حاليًا حوالي 435 مسنًا ومسنّة موزعين على مختلف ولايات الجمهورية، في إطار مقاربة اجتماعية تهدف إلى تعزيز التضامن الأسري وتمكين كبار السن من العيش في بيئة طبيعية تحفظ كرامتهم واستقرارهم النفسي.

تعليقات