مع اقتراب حلول عيد الأضحى لسنة 2026، تتزايد حالة الترقب لدى فئات واسعة من التونسيين، وخاصة الموظفين والمتقاعدين، في انتظار ما سيتم الإعلان عنه بخصوص صرف الأجور والجرايات والزيادات الجديدة التي من المنتظر أن تدخل حيّز التنفيذ خلال الأيام القادمة، بالتزامن مع الاستعدادات المكثفة للعيد وما يرافقها من مصاريف إضافية تثقل كاهل العائلات.
وتشير المعطيات المتداولة داخل الأوساط الإدارية والاجتماعية إلى وجود توجه نحو تقديم موعد صرف أجور أعوان الوظيفة العمومية خلال شهر ماي الجاري، وذلك حتى يتمكن الموظفون من مواجهة متطلبات العيد في ظروف أفضل، خصوصا مع الارتفاع المتواصل في أسعار عدد من المواد الاستهلاكية والاحتياجات الأساسية.
ومن المتوقع، وفق التقديرات الأولية، أن تنطلق عمليات تحويل الرواتب بداية من النصف الثاني من شهر ماي، وسط انتظار صدور بلاغات رسمية تضبط الرزنامة النهائية لعمليات الصرف من قبل الجهات المختصة.
كما ينتظر أن تشمل هذه الإجراءات أيضا المتقاعدين المنتفعين بجرايات من الصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، حيث تعمل الهياكل المعنية عادة على تسريع صرف الجرايات قبل المناسبات الدينية الكبرى والأعياد، بهدف تخفيف الضغوطات المالية على كبار السن والعائلات محدودة الدخل.
وفي سياق متصل، يترقب عدد كبير من الأجراء تفعيل الزيادات الجديدة التي تم الاتفاق بشأنها خلال الفترة الماضية، سواء في القطاع العام أو في القطاع الخاص، بعد استكمال الإجراءات القانونية والترتيبية المتعلقة بها.
وتفيد المعطيات المتوفرة بأن الزيادات المقررة في الوظيفة العمومية والقطاع العام ستشمل مختلف الأصناف المهنية والإدارية، مع اعتماد مفعول رجعي بداية من شهر جانفي 2026، وهو ما يعني أن الموظفين سيحصلون على مستحقات إضافية عن الأشهر الماضية دفعة واحدة، الأمر الذي من شأنه أن يوفر متنفسا ماليا مهما قبل العيد.
وتختلف قيمة هذه الزيادات بحسب الرتب والخطط الوظيفية، غير أن التقديرات المتداولة تشير إلى أنها قد تتراوح بين 90 و120 دينارا شهريا بالنسبة إلى عدد من الأسلاك، إضافة إلى المستحقات المتخلدة بعنوان الأشهر السابقة.
أما في القطاع الخاص، فقد تم التوصل إلى اتفاق يقضي بالترفيع في الأجور بنسبة تقارب 5 بالمائة، مع مراجعة عدد من المنح المهنية والاجتماعية، على غرار منح النقل والحضور، وذلك في إطار المفاوضات الاجتماعية الهادفة إلى تحسين القدرة الشرائية للأجراء ومساعدتهم على مجابهة موجة الغلاء.
ومن المنتظر أن يكون لهذه الزيادات انعكاس مباشر أيضا على جرايات عدد من المتقاعدين، خاصة أولئك الذين ترتبط جراياتهم بالأجور أو بالحد الأدنى المضمون، في ظل الترفيع الأخير في الأجر الأدنى المضمون بالنسبة لنظامي العمل بـ40 ساعة و48 ساعة أسبوعيا.
كما لقي موضوع صرف المفعول الرجعي اهتماما واسعا لدى التونسيين، خاصة مع الحديث عن إمكانية صرف مستحقات خمسة أشهر كاملة دفعة واحدة، تشمل الفترة الممتدة من جانفي إلى ماي 2026، وهو ما قد يمنح عددا كبيرا من العائلات سيولة مالية إضافية تساعدها على تغطية مصاريف عيد الأضحى.
ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه الأسواق حركية متزايدة استعدادا للمناسبة، وسط ارتفاع الطلب على الأضاحي والمواد الغذائية والملابس، وهو ما يجعل مسألة صرف الأجور والجرايات في توقيت مبكر مطلبا ملحّا بالنسبة إلى شريحة واسعة من المواطنين.
ورغم تداول هذه المعطيات على نطاق واسع، فإن الإعلان الرسمي والنهائي عن تفاصيل الصرف والزيادات يبقى مرتبطا بالبلاغات المنتظرة من وزارة المالية التونسية والبنك المركزي التونسي خلال الأيام المقبلة، والتي ستحدد بدقة مواعيد تحويل الأجور والجرايات وآليات صرف المفعول الرجعي والزيادات الجديدة.

تعليقات
إرسال تعليق