أطلق مهندس الرصد الجوي محرز الغنوشي تحذيراً جديداً بشأن التطورات المناخية المرتقبة في تونس خلال الأيام القادمة، مؤكداً أن البلاد مقبلة على فترة من الارتفاع الكبير في درجات الحرارة مع بداية العشرية الثانية من شهر جويلية، نتيجة تأثرها بما يعرف بـ"القبة الحرارية"، وهي ظاهرة مناخية تؤدي إلى احتباس الهواء الساخن لفترات متواصلة وارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات استثنائية.
وأوضح الغنوشي أن المؤشرات الجوية الحالية تشير إلى تمركز هذه الكتلة الهوائية الحارة فوق أجزاء واسعة من البلاد، وهو ما قد يتسبب في تسجيل درجات حرارة مرتفعة تتجاوز المعدلات الموسمية بشكل ملحوظ، خاصة بالمناطق الداخلية والجنوبية، مع استمرار الأجواء الحارة خلال أغلب ساعات النهار.
وأكد الخبير الجوي أن المخاوف لا تقتصر فقط على ارتفاع درجات الحرارة، بل تمتد أيضاً إلى الارتفاع الكبير في مؤشر الأشعة فوق البنفسجية (UV)، الذي قد يبلغ مستويات توصف بالخطيرة خلال فترة الظهيرة، ما يزيد من مخاطر التعرض المباشر لأشعة الشمس، خاصة بالنسبة للأطفال وكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة والعاملين في الفضاءات المفتوحة.
وأشار إلى أن التعرض المطول لهذه الأشعة دون وسائل حماية قد يسبب حروقاً جلدية وإجهاداً حرارياً، كما يرفع من مخاطر الإصابة بمضاعفات صحية على المدى البعيد، وهو ما يستوجب اتخاذ إجراءات وقائية والحد من البقاء تحت أشعة الشمس خلال ساعات الذروة.
وفي هذا السياق، دعا الغنوشي إلى تكثيف حملات التوعية والتحسيس حول مخاطر موجة الحر، مؤكداً أهمية نشر الإرشادات الصحية التي تساعد المواطنين على حماية أنفسهم من التأثيرات السلبية لدرجات الحرارة المرتفعة، خاصة مع تواصل الأجواء الحارة خلال الأيام المقبلة.
كما وجه جملة من التوصيات الوقائية، أبرزها تجنب الخروج خلال الفترة الممتدة من أواخر الصباح إلى ساعات العصر إلا عند الضرورة، والحرص على ارتداء الملابس القطنية الفضفاضة ذات الألوان الفاتحة، واستعمال القبعات والمظلات والنظارات الشمسية، إلى جانب استخدام كريمات الوقاية من أشعة الشمس عند الحاجة.
وشدد أيضاً على ضرورة الإكثار من شرب المياه والسوائل بشكل منتظم، وتفادي الأنشطة البدنية المجهدة خلال ساعات الحرارة المرتفعة، مع إيلاء عناية خاصة للأطفال والمسنين باعتبارهم الأكثر عرضة لتداعيات الإجهاد الحراري والجفاف.
واختتم محرز الغنوشي تحذيره بالدعاء بأن يحفظ الله تونس وسائر البلاد من موجات الحر والظواهر المناخية القاسية، داعياً الجميع إلى متابعة النشرات الرسمية الصادرة عن الجهات المختصة والالتزام بالتوصيات الوقائية حفاظاً على الصحة والسلامة العامة.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت تشهد فيه عدة مناطق من حوض البحر الأبيض المتوسط موجات حر متتالية، وسط متابعة دقيقة من خبراء الأرصاد للتطورات الجوية ومدى تأثيرها على تونس خلال الفترة المقبلة.


تعليقات
إرسال تعليق