قرارات اقتصادية حاسمة في قرطاج: رئيس الجمهورية يختم مخطط التنمية 2026-2030 ويشدد على تحويل الديون إلى استثمارات كبرى
في خطوة إستراتيجية جديدة ترسم معالم المرحلة التنموية القادمة للبلاد، أشرف رئيس الجمهورية قيس سعيد، يوم الإثنين 20 جويلية 2026 بقصر قرطاج، على اجتماع اقتصاد رفيع المستوى ضم رئيسة الحكومة سارة الزعفراني الزنزري، ووزير الاقتصاد والتخطيط سمير عبد الحفيظ، ومحافظ البنك المركزي التونسي فتحي زهير النوري. وقد خصص هذا الاجتماع الحاسم لبحث الملفات المالية والاقتصادية الكبرى، وتحديد بوصلة العمل الحكومي خلال السنوات المقبلة في ظل تحديات إقليمية ودولية متسارعة.
ختم مخطط التنمية 2026-2030: نحو رؤية اقتصادية جديدة
محور اللقاء الأبرز تمثل في استعراض وختم القانون المتعلق بالمصادقة على مخطط التنمية 2026-2030، وفقاً لما ورد في البلاغ الرسمي الصادر عن رئاسة الجمهورية. ويمثل هذا المخطط الاستراتيجي خارطة الطريق الاقتصادية والاجتماعية للدولة التونسية، حيث يعول عليه ليكون الإطار الشامل لدفع عجلة النمو، وتقليص التفاوت الجهوي، وتوجيه المشاريع الكبرى نحو القطاعات الحيوية التي تمس المواطن مباشرة.
ويأتي هذا المخطط ليؤسس لمرحلة عمل جديدة تتجاوز تراكمات الماضي، وتضع نُصب عينيها تحقيق التنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية، استجابةً للتطلعات الشعبية الملحة في بناء اقتصاد الوطني صلب وقادر على الصدمات.
ملف الديون الخارجية: التزام تاريخي ورؤية سيادية لتحويل الأعباء إلى فرص
وفي قراءة نقدية للوضع المالي المتعاقب، تطرق رئيس الجمهورية إلى ملف الديون التي أكد أنها "تراكمت ولم يستفد منها الشعب التونسي". وعلى الرغم من ثقل هذه الإرث المالي، فقد أبرز السيد الرئيس نقطة مضيئة تعكس التزام الدولة ومصداقيتها الدولية، مؤكداً أن تونس أوفت بكل تعهداتها ولم تتأخر يوماً عن سداد ما التزمت به تجاه شركائها والدائنين الدوليين.
وفي ذات السياق، وجّه رئيس الدولة رسائل قوية ومباشرة بتشديده على مضاعفة الجهود بهدف تحويل هذه الديون إلى استثمارات حقيقية، تُسخر لإعادة بناء المرافق العمومية وتطوير بنيتها التحتية بالشكل الذي يطمح إليه الشعب التونسي، مشدداً على أن "انتظارات الشعب لن تخيب". ويمثل هذا التوجه فرصة ذهبية لإعادة توجيه الموارد المالية نحو مشاريع منتجة تخلق ثروة وفرص عمل جديدة بدلاً من أن تبقى مجرد أعباء موازنتية.
"لحظة تاريخية لا تقبل الأيادي المرتعشة"
ختم رئيس الجمهورية توجيهاته خلال الاجتماع بموقف وطني حازم، مشيراً إلى أنّ "حياة الدول والأوطان لحظات تكون فيها الشعوب في موعد مع التاريخ لتصنع التاريخ كما تريد، ولا مجال في هذه اللحظة للأيادي المرتعشة والفرائص المرتعدة ولا للفكر المستلب".
وتحمل هذه الكلمات أبعاداً عميقة تحفز الهياكل الحكومية والمالية على التحلي بالجرأة، وسرعة اتخاذ القرار، وابتكار حلول اقتصادية غير تقليدية تكسر القيود البيروقراطية وتخدم المصلحة العليا للبلاد، مما ينبئ بمرحلة من الإصلاحات الهيكلية الجريئة والعمل الدؤوب على كافة المستويات.

تعليقات
إرسال تعليق