شهدت أسعار الذهب ارتفاعًا جديدًا خلال تعاملات اليوم الاثنين، مدعومة بتراجع الدولار الأمريكي وتزايد التوقعات بأن يتجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى تخفيف موقفه بشأن أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، وذلك بعد صدور بيانات اقتصادية حديثة أظهرت تباطؤًا نسبيًا في التضخم وضعفًا في سوق العمل.
وارتفع سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.6 بالمائة ليصل إلى نحو 4400.15 دولارًا للأوقية، ليواصل المعدن النفيس تحركه بالقرب من مستويات مرتفعة، بعدما سجل خلال الأسبوع الماضي أعلى مستوى له في أكثر من شهرين.
كما شهدت العقود الأمريكية الآجلة للذهب، تسليم ديسمبر، ارتفاعًا بنسبة 0.4 بالمائة لتصل إلى حوالي 4456.50 دولارًا للأوقية، في وقت تراجع فيه مؤشر الدولار الأمريكي بنحو 0.2 بالمائة. ويُعد ضعف الدولار من العوامل الداعمة لأسعار الذهب، إذ يجعل المعدن المقوم بالعملة الأمريكية أقل تكلفة بالنسبة للمستثمرين الذين يحملون عملات أخرى.
الذهب يستفيد من تراجع الدولار
ويرى محللون في أسواق المعادن النفيسة أن الذهب وجد خلال بداية الأسبوع عوامل جديدة تدعم صعوده، خاصة مع استمرار الضغوط على الدولار عقب صدور بيانات اقتصادية أمريكية أقل قوة من المتوقع.
وقال تيم واترر، كبير محللي السوق في شركة "كيه.سي.إم تريد"، إن الذهب تمكن من استغلال الزخم الإيجابي في بداية الأسبوع، في ظل بقاء الدولار تحت الضغط، وهو ما منح المعدن النفيس مساحة إضافية للصعود باتجاه مستوى 4400 دولار للأوقية.
وأشار المحلل إلى أن تسجيل الذهب ارتفاعًا مستدامًا فوق مستوى 4500 دولار للأوقية قد يحتاج إلى مزيد من التراجع في قيمة الدولار أو انخفاض واضح في أسعار الطاقة، وهما عاملان يمكن أن يمنحا المعدن الأصفر دفعة إضافية خلال الفترة المقبلة.
بيانات أمريكية تعيد رسم توقعات الفائدة
ويأتي هذا الارتفاع في أسعار الذهب بالتزامن مع تغير ملحوظ في توقعات الأسواق بشأن السياسة النقدية الأمريكية.
فقد أظهرت البيانات الأخيرة انخفاضًا غير متوقع في أرقام الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة خلال شهر جويلية، إلى جانب بيانات التضخم التي صدرت الأسبوع الماضي وأظهرت ارتفاعًا محدودًا في أسعار المستهلكين.
هذه المؤشرات دفعت المستثمرين إلى إعادة تقييم احتمالات تحرك مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة، خصوصًا مع اقتراب اجتماع سبتمبر.
وبحسب أداة "فيدووتش" التابعة لمجموعة "سي.إم.إي"، تراجعت توقعات الأسواق بشأن رفع أسعار الفائدة في سبتمبر إلى حوالي 29 بالمائة، مقابل 47 بالمائة قبل شهر، في مؤشر يعكس تغيرًا واضحًا في نظرة المستثمرين إلى المسار المقبل للسياسة النقدية الأمريكية.
ويُنظر عادة إلى انخفاض أسعار الفائدة باعتباره عاملًا إيجابيًا للذهب، لأن المعدن الأصفر لا يدر عائدًا ثابتًا مثل السندات والأصول التي تتأثر بمعدلات الفائدة. وبالتالي، فإن انخفاض تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب قد يدفع المزيد من المستثمرين إلى زيادة مراكزهم في المعدن النفيس.
الأسواق تترقب محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي
وتتجه أنظار المستثمرين حاليًا إلى محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي لشهر جويلية، والمقرر صدوره يوم الأربعاء، حيث يُنتظر أن يقدم المحضر إشارات إضافية حول موقف صناع السياسة النقدية من التضخم وأسعار الفائدة والاقتصاد الأمريكي.
وقد يكون لأي إشارات جديدة بشأن مستقبل السياسة النقدية تأثير مباشر على تحركات الدولار وعوائد السندات، وبالتالي على أسعار الذهب خلال الأيام المقبلة.
ويترقب المستثمرون بشكل خاص معرفة مدى استعداد مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي لتغيير توجهاتهم في حال استمر التضخم في التراجع أو ظهرت مؤشرات إضافية على تباطؤ سوق العمل.
الذهب يقترب من مستويات لافتة
ويأتي الارتفاع الأخير ليؤكد استمرار قوة الذهب في الأسواق العالمية، بعدما تمكن المعدن الأصفر من استعادة مستويات مرتفعة خلال الفترة الأخيرة.
ويُعد مستوى 4400 دولار للأوقية محطة مهمة بالنسبة للمستثمرين، فيما تبرز مستويات 4500 دولار كمنطقة سعرية أكثر أهمية في حال تمكن الذهب من مواصلة صعوده.
وفي حال استمرت الضغوط على الدولار وتراجعت توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية، فقد يحافظ الذهب على زخمه الصعودي، مع بقاء التطورات الاقتصادية والجيوسياسية من أبرز العوامل المؤثرة في اتجاه الأسعار.
ارتفاع جماعي للمعادن النفيسة
ولم يقتصر الصعود على الذهب فقط، إذ سجلت بقية المعادن النفيسة مكاسب متفاوتة خلال تعاملات اليوم.
وارتفعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 1.8 بالمائة لتصل إلى نحو 65.82 دولارًا للأوقية، بينما صعد البلاتين بنسبة 0.7 بالمائة إلى حوالي 1759.69 دولارًا للأوقية.
كما ارتفع البلاديوم بنسبة 1.7 بالمائة ليسجل نحو 1334.77 دولارًا للأوقية.
وتشير هذه التحركات إلى استمرار اهتمام المستثمرين بالمعادن النفيسة في ظل حالة عدم اليقين بشأن مستقبل أسعار الفائدة والدولار والاقتصاد العالمي.
ماذا ينتظر أسعار الذهب؟
تبقى الأنظار خلال الفترة القادمة موجهة إلى البيانات الاقتصادية الأمريكية وتصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب حركة الدولار وعوائد السندات.
وفي الوقت الذي يواصل فيه الذهب الاستفادة من تراجع الدولار وتغير توقعات أسعار الفائدة، فإن قدرة المعدن الأصفر على تجاوز مستوى 4500 دولار بشكل مستدام ستظل مرتبطة بتطورات الاقتصاد الأمريكي وحجم الطلب الاستثماري على الذهب.
وبذلك، تدخل أسعار الذهب مرحلة جديدة من الترقب، وسط مؤشرات تدعم استمرار الزخم الصعودي، فيما ينتظر المستثمرون البيانات والتطورات القادمة لمعرفة ما إذا كان المعدن النفيس سيتمكن من مواصلة الارتفاع نحو مستويات تاريخية جديدة.

تعليقات
إرسال تعليق