القائمة الرئيسية

الصفحات

الإمام فتحي الرباعي أمام شكوى جديدة.. وهذه التفاصيل


 تحرك قانوني ضد خطاب "التحريض": جمعية «رحمة» تقاضي خطيبين دينيين بسوسة وصفاقس بسبب الحيوانات السائبة

في خطوة تصعيدية لافتة تسلط الضوء على تقاطع الخطاب الديني مع قضايا البيئة والرفق بالحيوان، تقدمت المحامية لدى الاستئناف يسْر عون، بصفتها ممثلة عن جمعية «رحمة» للرفق بالحيوان بسوسة، بشكوى رسمية إلى وزارة الشؤون الدينية. تستهدف الشكوى خطيبين دينيين في ولايتي سوسة وصفاقس، على خلفية تصريحات مثيرة للجدل صدرت عنهما عبر منابر إعلامية وبرامج تلفزيونية، وتناولت آليات التعامل مع الحيوانات السائبة.

تفاصيل الشكوى ومحاور التحريض

أوضحت المحامية يسْر عون، في تصريحات إعلامية لإذاعة "الجوهرة أف أم"، أن العريضة الموجهة إلى سلطة الإشراف وثّقت جملة من المواقف والتصريحات التي اعتبرت الجمعية أنها تشكل تحريضًا خطيرًا ومخالفة لمبادئ الرحمة الإنسانية. وتتلخص أبرز بنود الشكوى فيما يلي:

الدعوة للحرمان والمنع: تضمن الخطاب دعوات صريحة للامتناع عن إطعام الحيوانات السائبة أو سقيها، وهو ما اعتبرته الجمعية تعذيباً غير مباشر لها.

فتاوى وتأويلات مثيرة للجدل: أشارت عون إلى أن بعض التصريحات روّجت لفكرة أن إطعام الحيوانات السائبة أو الاعتناء بها ينقص من حسنات المسلم، إلى جانب إجازة تسميمها وقتلها بطرق عشوائية.

استهداف الناشطين: رصدت الشكوى عبارات مهينة ومحتقرة وُجهت لمربي الحيوانات والناشطين المدافعين عن حقوقها، مما يمس من كرامتهم الإنسانية والمهنية.

أبعاد خطيرة في توقيت حساس

تأتي هذه التطورات في ظل واقع ميداني معقد تعيشه المدن والجهات التونسية، المتمثل في تفشي ظاهرة الكلاب والقطط السائبة وما تفرضه من نقاشات مجتمعية واسعة وحادة بشأن كيفية إيجاد التوازن المنشود بين حماية أمن المواطنين وصحة العموم من جهة، والالتزام بالأخلاق الإنسانية والرفق بالكائنات الحية من جهة أخرى.

وأعעה الجمعية عن بالغ مخاوفها من التأثير العميق الذي يتمتع به الخطاب الديني لدى شريحة واسعة من المواطنين، محذرة من أن مثل هذه الفتاوى قد تتحول إلى "ضوء أخضر" لممارسة العنف والاعتداءات الميدانية ضد هذه الحيوانات الأبرياء.

المسار الإداري أولاً.. والتلويح بالقضاء

في استراتيجيتها للتعامل مع هذا الملف، اختارت جمعية «رحمة» اعتماد مقاربة هادئة في مرحلة أولى، من خلال التوجه الإداري المباشر نحو وزارة الشؤون الدينية بصفتها الجهة الوصية والمشرفة على قطاع المساجد والخطباء.

الحوار والتصحيح المعنوي: الهدف الأساسي من العريضة ليس فقط معاقبة أفراد بعينهم، بل تصحيح البوصلة الخطابية، والمطالبة بإصدار بيان رسمي أو موقف توجيهي يحث الخطباء والأئمة على الالتزام بمكارم الأخلاق ومبادئ الرحمة والرفق بالحيوان.

إعطاء الأولوية للحلول المؤسساتية: أكدت المحامية أن اللجوء إلى السلطة المعنوية للوزارة يمثل خطوة استباقية حكيمة، مع الاحتفاظ بحق اللجوء إلى القضاء في حال قوبلت الشكوى بالصمت أو التجاهل الإداري.

مطريات تشريعية لمعالجة الفراغ القانوني

لم تقتصر الشكوى على الجانب الديني والإداري فحسب، بل فتحت الباب على مصراعيه أمام إشكاليات أعمق تتعلق بمنظومة التشريعات الوطنية. فقد نبهت يسْر عون إلى وجود فراغ تشريعي واضح يخص تجريم التحريض المباشر على قتل الحيوانات السائبة أو إلحاق الأذى بها.

ودعت الجمعية المشرع التونسي إلى ضرورة سמו هذه الثغرة القانونية عبر صياغة إطار تشريعي دقيق وواضح، يحدد بدقة مسؤوليات الأطراف المتدخلة، ويمنع الدعوات العشوائية التي تشجع على ارتكاب الانتهاكات والتجاوزات ضد الحيوانات تحت مبررات مختلفة.

تظل هذه القضية مرآة تعكس صراعاً فكرياً ومجتمعياً في تونس بين ضرورة تأمين المحيط العمراني للفقرات البشرية، والحفاظ على قيم التحضر والإنسانية في التعامل مع الكائنات الضعيفة، بانتظار ما ستسفر عنه خطوات وزارة الشؤون الدينية ومآلات التحرك القضائي المحتمل.

تعليقات