الكراء المملّك في تونس.. منصة رقمية جديدة لتسجيل المستفيدين وفتح باب الانتفاع بالمساكن الاجتماعية
أعلن وزير التجهيز والإسكان والمكلّف بتسيير شؤون وزارة الصناعة والمناجم والطاقة، صلاح الزواري، عن انطلاق العمل على إعداد منصة رقمية مخصّصة للتسجيل والانتفاع بالمساكن الاجتماعية بنظام الكراء المملّك، في خطوة تهدف إلى تنظيم عملية الترشح وضبط القائمات النهائية للمستفيدين وفق معايير اجتماعية واضحة.
ومن المنتظر، وفق ما تم الإعلان عنه، أن يتم استكمال المنصة مع نهاية سنة 2026، على أن تمر قبل فتحها للعموم بمرحلة تجريبية خلال شهر أكتوبر المقبل، وذلك للتثبت من جاهزية مختلف الجوانب التقنية والإدارية وضمان حسن سير عملية التسجيل.
منصة رقمية لضبط قائمة المستفيدين
وأوضح الوزير أن المنصة الجديدة ستُمكّن من رقمنة جانب مهم من عملية الترشح والانتفاع بالمساكن الاجتماعية، كما ستساهم في ضبط القائمات النهائية للمستفيدين بطريقة أكثر تنظيماً وشفافية.
وستكون المنصة، بعد دخولها حيز الاستغلال، فضاءً رقمياً يتيح التعامل مع ملفات المترشحين ومتابعة مختلف مراحل دراسة المطالب، بما يساعد على الحد من الإشكاليات المرتبطة بالملفات وتسهيل عملية التثبت من مدى توفر الشروط المطلوبة.
ومن المنتظر أن تساهم هذه الخطوة كذلك في تحسين سرعة معالجة الملفات وتوفير معطيات أكثر دقة حول المترشحين والمستفيدين.
مرحلة تجريبية قبل فتح المنصة للعموم
وبحسب المعطيات المقدمة، سيتم تخصيص شهر أكتوبر القادم لفترة تجريبية للمنصة، قبل المرور إلى مرحلة فتحها للعموم في أواخر سنة 2026.
وتأتي هذه المرحلة التجريبية بهدف اختبار مختلف الوظائف التقنية للمنصة والتأكد من جاهزيتها قبل تعميم استعمالها، خاصة أن البرنامج يستهدف عدداً هاماً من المواطنين الراغبين في الانتفاع بالمساكن الاجتماعية وفق صيغة الكراء المملّك.
ومن المنتظر أن يتم الإعلان لاحقاً عن تفاصيل عملية التسجيل، والوثائق المطلوبة، وشروط الترشح، وكيفية إيداع الملفات ومتابعتها عبر المنصة.
دراسة الملفات وفق شروط ومعايير محددة
وأكد الوزير أن إسناد المساكن لن يتم بصورة آلية بمجرد التسجيل، بل يمر عبر مجموعة من المراحل الإدارية والاجتماعية الدقيقة.
وتشمل هذه المراحل التثبت من الملفات واستكمال الشروط المطلوبة ودراسة الوضعيات الاجتماعية للمترشحين، إلى جانب النظر في الطعون التي قد يتم تقديمها عند الاقتضاء.
كما ترتبط عملية إسناد المساكن بتقدم إنجاز المشاريع السكنية، حيث سيتم تقديم التفاصيل المتعلقة بالمشاريع للمستفيدين بالتوازي مع تقدم الأشغال واستكمال الإجراءات اللازمة.
وأشار الوزير أيضاً إلى إمكانية استفادة بعض المترشحين من القسط الأول من المساكن فور استكمال الإجراءات المتعلقة بملفاتهم وتوفر الشروط المطلوبة.
معايير اجتماعية لضمان عدالة الانتفاع
ومن أبرز النقاط التي يقوم عليها البرنامج اعتماد معايير اجتماعية دقيقة في عملية اختيار المستفيدين.
وأوضح صلاح الزواري أن لجنة تضم عدداً من الوزارات، من بينها وزارة المالية ووزارة الشؤون الاجتماعية ووزارة التجهيز، ساهمت في ضبط معايير الإسناد.
وتأخذ هذه المعايير بعين الاعتبار مجموعة من العناصر، على غرار مستوى الدخل، وعدد أفراد الأسرة، والوضعية الاجتماعية وغيرها من المعطيات التي تسمح بتحديد الفئات الأكثر أولوية للانتفاع بهذا البرنامج.
ويهدف هذا التمشي إلى ضمان توزيع المساكن وفق قواعد واضحة وموحّدة، بعيداً عن العشوائية، مع مراعاة الظروف الاجتماعية والاقتصادية لكل مترشح.
البرنامج موجه إلى القطاعين العام والخاص
ويستهدف برنامج المساكن الاجتماعية بنظام الكراء المملّك بالأساس فئات من العاملين في القطاعين العام والخاص ممن تتوفر فيهم الشروط المحددة للانتفاع.
وتُعد صيغة الكراء المملّك من الآليات التي يمكن أن تمنح المواطنين إمكانية الانتفاع بمسكن وفق نظام يختلف عن الشراء المباشر، بما يجعلها محل اهتمام لدى العديد من العائلات التي تبحث عن حلول سكنية تتناسب مع إمكانياتها المالية.
مشاريع سكنية في عدة ولايات
ولا يقتصر البرنامج على منطقة واحدة، إذ أكد الوزير أن المشاريع ستتوسع تدريجياً لتشمل مختلف الولايات.
وأشار إلى أن تدشين القسط الأول من البرنامج ساهم في دفع إطلاق مشاريع مماثلة في ولايات أخرى، من بينها ولاية منوبة، مع التوجه نحو إحداث مشاريع جديدة بصورة دورية.
ويأتي هذا التوسع في إطار رؤية تهدف إلى تقريب المشاريع السكنية من المواطنين وتوفير فرص الانتفاع بمساكن اجتماعية في أكبر عدد ممكن من الجهات.
الجودة واحترام المواصفات
إلى جانب ضبط قائمة المستفيدين، شدد الوزير على أهمية الجانب المتعلق بجودة المساكن واحترام المواصفات الفنية المطلوبة.
ويقوم البرنامج، وفق التصريحات المقدمة، على جملة من المبادئ من بينها احترام معايير الجودة، الالتزام بالمواصفات، والعمل على تسليم المشاريع في الآجال المحددة.
ويُنتظر أن يساهم الالتزام بهذه المعايير في تعزيز ثقة المواطنين في البرنامج وتشجيع الفئات المستهدفة على الإقبال على صيغة الكراء المملّك.
خطوة نحو رقمنة الخدمات السكنية
ويُعتبر إطلاق منصة رقمية خاصة بالبرنامج خطوة إضافية نحو رقمنة الخدمات الإدارية المرتبطة بالسكن، خاصة مع ارتفاع الحاجة إلى آليات أكثر سرعة ووضوحاً في استقبال المطالب ودراسة الملفات.
كما أن اعتماد منصة موحدة يمكن أن يسهل على المواطنين متابعة وضعية مطالبهم ومعرفة مختلف مراحل معالجة الملفات، مع توفير قاعدة بيانات تساعد الجهات المعنية على اتخاذ القرارات وفق معطيات دقيقة.
وفي انتظار استكمال المنصة وفتحها للعموم في أواخر سنة 2026، تظل المرحلة التجريبية المبرمجة خلال شهر أكتوبر المقبل محطة مهمة لاختبار النظام الرقمي قبل دخوله مرحلة الاستغلال الفعلي.
وبذلك يدخل برنامج المساكن الاجتماعية بنظام الكراء المملّك مرحلة جديدة تقوم على الرقمنة وتنظيم ملفات المترشحين واعتماد معايير اجتماعية دقيقة، في انتظار الإعلان عن التفاصيل العملية المتعلقة بالتسجيل وشروط الانتفاع والوثائق المطلوبة عند فتح المنصة رسمياً.

تعليقات
إرسال تعليق