القائمة الرئيسية

الصفحات

بأمر من الرئيس قيس سعيّد.. قرارات عاجلة خدمات جديدة للمواطنين والمستثمرين وهذه التفاصيل


 تحوّل رقمي واسع في تونس.. خدمات جديدة للمواطنين والمستثمرين تدخل حيّز الاستغلال


تتجه تونس نحو تسريع مسار التحوّل الرقمي وتوسيع نطاق الخدمات الإدارية والاقتصادية والصحية المتاحة عن بُعد، في إطار العمل على تبسيط الإجراءات وتقريب الخدمات من المواطن والمؤسسة وتحسين مناخ الاستثمار.


وتناول المجلس الوزاري المُضيّق، المنعقد السبت بقصر الحكومة بالقصبة بإشراف رئيسة الحكومة سارة الزعفراني الزنزري، جملة من مشاريع التحوّل الرقمي التي تم استكمالها خلال السداسي الأول من سنة 2026، إلى جانب متابعة عدد من المشاريع التي يُنتظر أن يكون لها أثر مباشر على المواطنين والمستثمرين والمؤسسات.


وأكدت رئاسة الحكومة، في بلاغ إعلامي، أن المشاريع المنجزة شملت قطاعات ومجالات متعددة، من الإدارة والاستثمار إلى التربية والصحة والخدمات البلدية، في خطوة تهدف إلى تطوير طرق إسداء الخدمات والحد من الإجراءات التقليدية والتنقل المتكرر بين الإدارات.


منصة وطنية جديدة للمستثمر


ومن أبرز المشاريع التي تم الإعلان عنها إطلاق المنصة الوطنية للمستثمر، إلى جانب رقمنة عدد من المسارات والخدمات المرتبطة بالاستثمار.


ويأتي هذا المشروع في إطار السعي إلى تحسين مناخ الأعمال وتسهيل الإجراءات أمام المستثمرين وباعثي المشاريع، من خلال توفير خدمات رقمية تساعد على تقليص آجال معالجة الملفات وتبسيط المسارات الإدارية.


كما شملت المشاريع الرقمنة الشاملة لمعاملات السجل الوطني للمؤسسات مع المؤسسات الاقتصادية، بما يهدف إلى تحسين الخدمات الموجهة للمؤسسات وتسهيل تعاملها مع الهياكل الإدارية.


خدمات رقمية جديدة للمواطنين


وفي جانب آخر، تم إطلاق مجموعة من الخدمات الرقمية الجديدة التي تمس حياة المواطن بصورة مباشرة، ومن أبرزها إمكانية تجديد جواز السفر عن بُعد لفائدة التونسيين بالخارج.


كما تم إطلاق خدمة طلب ترجمة وثائق الحالة المدنية عن بُعد، إلى جانب تعميم منظومة الطابع الجبائي الإلكتروني، بما يساهم في تقليص الحاجة إلى المعاملات الورقية وتسهيل إتمام عدد من الإجراءات.


وشملت المشاريع كذلك الانطلاق في استغلال بوابة «تعمير» الخاصة برقمنة مسار إسناد رخص البناء لدى عدد من البلديات، في خطوة تهدف إلى تبسيط الإجراءات المرتبطة بالتراخيص وتقريب الخدمات البلدية من المواطنين.


34 دار خدمات رقمية في 21 ولاية


ومن بين المشاريع التي تم استكمالها أيضًا برنامج تركيز 34 دار خدمات رقمية موزعة على 21 ولاية.


ويُنتظر أن تساهم هذه الفضاءات في تقريب الخدمات الرقمية من المواطنين، خاصة في المناطق التي قد يواجه سكانها صعوبات في الوصول إلى بعض الخدمات أو المنصات الإلكترونية، بما يدعم مبدأ تكافؤ الفرص في النفاذ إلى الخدمات الإدارية الرقمية.


بوابة موحدة للحياة المدرسية


وفي قطاع التربية، تم إطلاق البوابة الموحدة للحياة المدرسية التي تجمع الخدمات الرقمية الموجهة إلى التلاميذ والأولياء والإطار التربوي والإداري الراجع بالنظر إلى وزارة التربية.


ويمثل هذا المشروع خطوة نحو رقمنة العلاقة بين مختلف الأطراف المتدخلة في الحياة المدرسية، وتوفير الخدمات والمعلومات عبر منصة موحدة بدل الاعتماد على الإجراءات التقليدية في عدد من المسارات.


متابعة رقمية للمشاريع العمومية


كما تم الانطلاق في استغلال المنظومة الوطنية لمتابعة المشاريع العمومية، وهي منظومة تهدف إلى دعم متابعة المشاريع وتحسين مستوى التنسيق والرقابة على تقدم الإنجاز.


وفي المجال الاقتصادي، تم أيضًا إطلاق خدمة التصريح بالوجود «Patente en ligne» عن بُعد لفائدة الشركات وباعثي المشاريع، بما يتيح إنجاز الإجراء إلكترونيًا ويساهم في تبسيط المسار الإداري المرتبط بإحداث النشاط.


رقمنة المعاملات والخدمات الإدارية


وتتواصل كذلك عملية تعميم منظومة تسجيل عمليات الاستهلاك على عين المكان «Caisses enregistreuses»، في إطار تطوير آليات الرقمنة ومتابعة المعاملات الاقتصادية.


كما تم استكمال المرحلة الأولى من البوابة الموحدة للخدمات الإدارية «khadamet.gov.tn» وإثراؤها بمجموعة من الخدمات الجديدة.


وبالتوازي مع ذلك، تم استكمال تطوير البوابة الوطنية الموحدة للإجراءات الإدارية والبوابة الإدارية لخدمات الترابط البيني، بما يعزز توجه الدولة نحو ربط مختلف الخدمات والمنظومات الإدارية وتسهيل تبادل البيانات بين الهياكل.


«المستشفى الرقمي».. خدمات صحية عبر الخط


ولم يقتصر مسار الرقمنة على الإدارة والاستثمار والتربية، بل شمل أيضًا القطاع الصحي، حيث تم إطلاق خدمات «المستشفى الرقمي» وإسداء خدمات صحية إضافية عبر الخط.


ويأتي ذلك ضمن التوجه نحو الاستفادة من التكنولوجيا الرقمية لتطوير الخدمات الصحية وتسهيل النفاذ إليها، خاصة بالنسبة إلى المواطنين الذين قد يجدون صعوبة في التنقل أو الوصول المباشر إلى بعض الخدمات.


منصات رقمية جديدة في قطاعات مختلفة


كما تم تطوير عدد من المنصات الرقمية القطاعية، من بينها منصة تسجيل المصدرين الأجانب، ومنصة رقمنة مسارات تراخيص الملك العمومي للمياه، إلى جانب منصة البيانات الحينية للمنظومات المائية.


وشملت المشاريع أيضًا تطوير منصة رقمية لتسويق منتوجات النساء والفتيات في الوسط الريفي، بما يفتح المجال أمام استعمال التكنولوجيا الرقمية للترويج للمنتجات وتوسيع دائرة الوصول إلى المستهلكين والأسواق.


مرحلة جديدة في رقمنة الخدمات


وتعكس هذه المشاريع توجهًا متزايدًا نحو نقل عدد أكبر من الخدمات من المسار التقليدي إلى المسار الرقمي، مع التركيز على الخدمات التي تمس المواطن والمؤسسة والمستثمر بشكل مباشر.


ويتمثل الهدف الأساسي من هذه المشاريع في تبسيط الإجراءات، تقليص آجال الخدمات، الحد من التنقل والوثائق الورقية، وتحسين جودة العلاقة بين المواطن والإدارة، إلى جانب توفير أدوات رقمية أكثر تطورًا لفائدة المؤسسات والمستثمرين.


وبذلك، يبدو أن السداسي الأول من سنة 2026 شهد دفعًا جديدًا لمسار التحوّل الرقمي في تونس، مع دخول مجموعة من المنصات والخدمات حيّز الاستغلال، واستمرار العمل على تطوير منظومة رقمية أكثر ترابطًا تشمل الإدارة والاقتصاد والصحة والتربية والخدمات البلدية.


وتبقى أهمية هذه المشاريع مرتبطة بمدى توسع نطاق استعمالها فعليًا من قبل المواطنين والمؤسسات، ومدى قدرتها على تقديم خدمات أسرع وأسهل وأكثر نجاعة، بما يجعل الرقمنة أداة عملية لتحسين الحياة اليومية ودعم النشاط الاقتصادي والاستثماري في تونس.

تعليقات