قضت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بالقيروان، أمس الخميس 3 سبتمبر 2026، بسجن امرأة لمدة أربع سنوات، بواقع سنتين عن كل قضية، وذلك على خلفية تورطها في قضايا تتعلق بالتحيل وبيع عقود عمل مزورة لفائدة شبان كانوا يرغبون في الحصول على فرص عمل بالخارج.
وتأتي هذه القضية في إطار ملف أمني وقضائي أوسع، في ظل وجود قضايا أخرى منشورة ضد المتهمة، من بينها خمس قضايا لا تزال في طور البحث، وفق المعطيات المتوفرة حول الملف.
مكتب وهمي للاستشارات والتوظيف
وتعود أطوار القضية إلى الأشهر الماضية، عندما باشرت الوحدات الأمنية تحريات إثر تلقي شكايات من عدد من الأشخاص الذين أفادوا بتعرضهم للتحيل بعد تعاملهم مع المتهمة.
وقد تم إيقاف المرأة منذ شهر أفريل 2026، على ذمة الأبحاث، بعد الاشتباه في إدارتها مكتبًا وهميًا للاستشارات والتوظيف وسط مدينة القيروان، كان يُستغل، وفق المعطيات الأولية، لاستقطاب الراغبين في العمل بالخارج وإيهامهم بإمكانية توفير عقود شغل لهم في عدد من الدول الأوروبية.
وبعد فتح الأبحاث، تم غلق المكتب، كما أسفرت عملية التفتيش عن حجز عدد من الوثائق وجوازات السفر، إلى جانب حواسيب وهواتف، وهي محجوزات تم إدراجها ضمن الأبحاث المتعلقة بالقضية.
استدراج الشبان عبر مواقع التواصل الاجتماعي
وبحسب المعطيات التي أوردتها إذاعة موزاييك، فقد كانت المتهمة تعتمد أيضًا على منصات التواصل الاجتماعي لاستقطاب الراغبين في الحصول على عقود عمل بالخارج، حيث كانت تتواصل مع شبان وتوهمهم بقدرتها على مساعدتهم في الحصول على فرص عمل وعقود شغل في أوروبا.
وتشير المعطيات الأولية إلى أن عدد المتضررين قد يكون أكبر من الحالات التي وصلت إلى القضاء إلى حد الآن، إذ يُشتبه في استدراج عشرات الشبان عبر مواقع التواصل الاجتماعي، قبل مطالبتهم بدفع مبالغ مالية مقابل الحصول على عقود العمل الموعودة.
وفي بعض الحالات، بلغت المبالغ المدفوعة نحو 30 ألف دينار عن الشخص الواحد، وفق ما ورد في المعطيات المتعلقة بالملف، وهو ما جعل الأضرار المالية التي لحقت ببعض الضحايا كبيرة.
شريكة تقيم بالخارج محل تفتيش
كما كشفت الأبحاث، وفق المعطيات الأولية، عن وجود شريكة للمتهمة تقيم خارج تونس، يُشتبه في ارتباطها بالنشاط موضوع القضية، وقد تم إدراجها بالتفتيش لفائدة الجهات الأمنية والقضائية المختصة.
وتتواصل الأبحاث بشأن مختلف جوانب الملف، خاصة في ظل وجود شكايات وقضايا أخرى لم تستكمل إجراءات البحث فيها بعد، وهو ما قد يكشف عن مزيد من التفاصيل أو المتضررين خلال الفترة القادمة.
عقود عمل وهمية وأحلام انتهت بخسائر مالية
وتأتي هذه القضية في سياق تزايد لجوء الراغبين في العمل بالخارج إلى وسطاء ومكاتب تدّعي تقديم خدمات التوظيف والهجرة، وهو ما يجعل من التثبت من قانونية هذه الجهات وطبيعة الخدمات التي تقدمها أمرًا بالغ الأهمية، خاصة عندما يتعلق الأمر بدفع مبالغ مالية كبيرة مقابل وعود بالحصول على عقود عمل أو تأشيرات سفر.
وفي هذه القضية تحديدًا، تحولت وعود بالحصول على فرص عمل في أوروبا إلى مسار قضائي انتهى، في إحدى القضايا، بإصدار حكم بالسجن لمدة أربع سنوات ضد المتهمة، في انتظار ما ستسفر عنه بقية الملفات والأبحاث الجارية.
وتبقى بقية الوقائع والتهم المتعلقة بالقضايا الأخرى مرتبطة بما ستكشفه التحقيقات والأبحاث القضائية، خاصة أن عددًا منها لا يزال في طور البحث ولم يصدر بشأنه حكم نهائي.

تعليقات
إرسال تعليق