القائمة الرئيسية

الصفحات

تطورات جديدة في قضية حريق جبل برقو.. إيداع شخصين بالسجن وهذه التفاصيل


 حريق جبل بولمان ببرقو: بطاقتا إيداع بالسجن في حق شخصين والأبحاث متواصلة لكشف ملابسات الحريق


سليانة – أصدرت النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بسليانة، اليوم الجمعة، قراراً يقضي بإيداع شخصين السجن، فيما تقرر الإبقاء على ثلاثة أشخاص آخرين بحالة سراح، وذلك على خلفية التحقيقات المتعلقة بالحريق الذي اندلع بجبل بولمان بمعتمدية برقو، وتسبب في أضرار كبيرة بالغطاء الغابي وممتلكات عدد من المتساكنين بالمنطقة.


وجاءت هذه القرارات إثر إحالة خمسة أشخاص على أنظار قاضي التحقيق، بعد استكمال إجراءات الاحتفاظ والاستنطاق، حيث تولى قاضي التحقيق بالمكتب الثالث بالمحكمة الابتدائية بسليانة استنطاق المشتبه بهم وإجراء المكافحة بينهم، إلى جانب الاستماع إلى عدد من الشهود، وذلك في إطار الأبحاث الرامية إلى تحديد المسؤوليات وكشف جميع ملابسات الحريق.


وأكد مساعد وكيل الجمهورية والناطق الرسمي باسم المحكمة الابتدائية بسليانة، عيسى القاسمي، في تصريح لوكالة تونس إفريقيا للأنباء، أن قاضي التحقيق أصدر بطاقتي إيداع بالسجن في حق شخصين، في حين قرر الإبقاء على ثلاثة آخرين بحالة سراح، مشيراً إلى أن الأبحاث لا تزال متواصلة وأن الملف لم يغلق بعد، في انتظار ورود نتائج بقية التساخير الفنية التي تم إنجازها في إطار التحقيق.


وأوضح القاسمي أن قاضي التحقيق كان قد فتح، بتاريخ 27 أوت المنقضي، بحثاً تحقيقياً ضد كل من سيكشف عنه البحث، وذلك من أجل جرائم تتعلق بـتكوين وفاق بقصد الاعتداء على الأشخاص والأملاك، وإضرام النار عمداً بملك الغير والمشاركة في ذلك، وذلك إثر إعلام النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بسليانة باندلاع حريق بجبل برقو.


وفي إطار مواصلة التحقيقات، أصدر قاضي التحقيق إنابة عدلية لفائدة فرقة الأبحاث والتفتيش التابعة لمنطقة الحرس الوطني بسليانة، التي باشرت أعمال البحث والتحري وجمع المعطيات المتعلقة بالحادثة، إلى جانب إجراء جملة من التساخير الفنية بهدف تحديد أسباب اندلاع الحريق والوقوف على مختلف الملابسات المحيطة به.


وأشار الناطق الرسمي باسم المحكمة إلى أن نتائج بعض التساخير الفنية قد وردت بالفعل، فيما لا تزال السلطات القضائية في انتظار بقية النتائج، التي من شأنها أن تساعد على استكمال الصورة المتعلقة بالحادثة وتحديد المسؤوليات بشكل أدق، خاصة في ظل فرضية الإضرام العمدي التي تضمنها موضوع البحث التحقيقي.


أضرار كبيرة بالثروة الغابية


وكان حريق جبل بولمان بمعتمدية برقو قد اندلع الأسبوع الماضي، قبل أن تتم السيطرة عليه يوم الأربعاء، بعد تدخل فرق الحماية المدنية ومختلف المصالح والهياكل المتدخلة في عمليات الإخماد والسيطرة على النيران.


وخلف الحريق أضراراً جسيمة على مستوى النسيج الغابي بالمنطقة، فضلاً عن تضرر ثلاثة منازل وعدد من الحيوانات، وسط مخاوف من التداعيات البيئية والاجتماعية والاقتصادية للحريق على سكان المنطقة والمناطق المحاذية لها.


وتشير تقديرات مصالح المندوبية الجهوية للتنمية الفلاحية بسليانة إلى أن المساحات المتضررة من الحريق قد تتجاوز ألفي هكتار من النسيج الغابي، في انتظار استكمال عمليات التقييم الميداني وتحديد حجم الأضرار بصورة نهائية.


وتكتسي المناطق الغابية بجبل برقو أهمية بيئية واقتصادية كبيرة، بالنظر إلى ما توفره من غطاء نباتي وثروات طبيعية، فضلاً عن ارتباط عدد من العائلات والأنشطة المحلية بالمحيط الغابي ومكوناته. ومن شأن الأضرار المسجلة أن تفرض، خلال الفترة القادمة، جهوداً إضافية لإعادة تأهيل المناطق المتضررة والحد من تداعيات الحريق على البيئة والمجتمعات المحلية.


حملة تضامنية لمساندة العائلات المتضررة


وبالتوازي مع المسار القضائي والتحقيقات الأمنية، أطلق عدد من ناشطي المجتمع المدني بمعتمدية برقو حملة تضامنية تهدف إلى جمع التبرعات والمساعدات لفائدة العائلات التي تضررت جراء الحريق، ولا سيما المتضررين بمنطقة مزاتة.


وتأتي هذه المبادرة في ظل الأضرار التي لحقت بعدد من المنازل وممتلكات الأهالي، إضافة إلى الخسائر التي طالت الثروة الحيوانية والمحيط الغابي، وهو ما دفع عدداً من مكونات المجتمع المدني إلى التحرك من أجل توفير الدعم والمساعدة للعائلات المتضررة.


وتعكس هذه المبادرات التضامنية حجم التأثير الذي خلفه الحريق على سكان المنطقة، في وقت تتواصل فيه عمليات تقييم الخسائر وتحديد الاحتياجات الضرورية للعائلات المتضررة.


التحقيقات متواصلة


وتبقى القضية، وفق المعطيات المتوفرة، في طور البحث والتحقيق، خاصة في ظل انتظار نتائج بقية التساخير الفنية التي يمكن أن تكشف معطيات إضافية حول أسباب اندلاع الحريق وكيفية انتشاره، فضلاً عن تحديد مدى مسؤولية الأشخاص الذين شملتهم الأبحاث.


ومن المنتظر أن تساهم نتائج التحقيقات الفنية والشهادات التي تم جمعها في توضيح مختلف جوانب القضية، في حين يظل قاضي التحقيق الجهة المخولة باتخاذ ما يراه مناسباً من قرارات وفق ما ستكشف عنه الأبحاث والمعطيات الجديدة التي ستضاف إلى الملف.


ويأتي ذلك في وقت تسعى فيه السلطات المحلية والأمنية والقضائية إلى استكمال التحقيق في الحادثة، بالتوازي مع الجهود الرامية إلى حصر الأضرار ومساندة المتضررين والعمل على الحد من تداعيات الحريق على المنطقة وثروتها الغابية.

أنت الان في اول موضوع

تعليقات