القائمة الرئيسية

الصفحات

حلم العمل بالخارج يتحول إلى كابوس.. 4 سنوات سجناً لامرأة في القيروان


 القيروان: 4 سنوات سجناً لامرأة باعت عقود عمل وهمية لشبان راغبين في الهجرة


قضت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بالقيروان، أمس الخميس 3 سبتمبر 2026، بسجن امرأة لمدة أربع سنوات، بواقع سنتين عن كل قضية، وذلك على خلفية تورطها في قضايا تحيّل تتعلق ببيع عقود عمل مزورة لفائدة شبان كانوا يرغبون في العمل بالخارج.


وتأتي هذه القضية في سياق ملف أمني وقضائي أوسع، بعد أن تكشفت معطيات حول نشاط المتهمة في استدراج عدد من الباحثين عن فرص عمل خارج تونس، عبر وعود بالحصول على عقود عمل قانونية والسفر إلى عدد من الدول الأوروبية، مقابل مبالغ مالية متفاوتة، وصلت في بعض الحالات إلى حوالي 30 ألف دينار عن الشخص الواحد.


مكتب وهمي لاستدراج الباحثين عن العمل


وتفيد المعطيات المتوفرة بأن المتهمة كانت تدير مكتباً وسط مدينة القيروان، قدمته على أنه مكتب مختص في الاستشارات والتوظيف بالخارج، واستغلته لاستقبال الراغبين في الهجرة والعمل خارج البلاد وإقناعهم بقدرتها على توفير عقود عمل وإتمام الإجراءات المتعلقة بالسفر والتوظيف.


وبحسب المعطيات الأولية للملف، فقد لعبت منصات التواصل الاجتماعي دوراً مهماً في استقطاب الضحايا، حيث كانت المتهمة تستهدف شباناً يبحثون عن فرص للعمل خارج تونس، قبل إيهامهم بإمكانية توفير عقود عمل في أوروبا مقابل مبالغ مالية كبيرة.


وتحوّل المكتب، وفق ما ورد في الملف، إلى نقطة لاستقبال الراغبين في السفر، وتسليمهم وعوداً بالحصول على وظائف وعقود عمل، في وقت تبيّن لاحقاً أن عدداً من الوثائق المقدمة إليهم لا يستند إلى عقود عمل حقيقية.


شكايات الضحايا تكشف النشاط


وقد انطلقت الأبحاث في القضية إثر تقدم عدد من الأشخاص بشكايات إلى المصالح الأمنية، يتهمون فيها المتهمة بالتحيل عليهم والاستيلاء على أموالهم بعد إيهامهم بقدرتها على تأمين عقود عمل بالخارج.


وأدت الشكايات المتعددة إلى فتح تحقيق في نشاط المكتب والجهات المرتبطة به، قبل أن يتم إيقاف المتهمة خلال شهر أفريل 2026، وذلك في انتظار استكمال الأبحاث والكشف عن مختلف ملابسات القضية.


كما تم، إثر عملية الإيقاف والتفتيش، غلق المكتب وحجز عدد من الوثائق وجوازات السفر وأجهزة حاسوب وهواتف، وهي محجوزات تم إدراجها ضمن الأبحاث الجارية للكشف عن طبيعة النشاط الذي كانت تقوم به المتهمة ومدى ارتباطه بالضحايا والعقود محل الشكايات.


مبالغ مالية ضخمة مقابل عقود العمل


وتشير المعطيات الأولية إلى أن المتهمة تمكنت من استقطاب عشرات الشبان، مستفيدة من تطلعهم إلى إيجاد فرص عمل في الخارج، خاصة في ظل ارتفاع الطلب على عقود العمل والهجرة النظامية.


وتراوحت المبالغ التي تم دفعها، وفق ما ورد في الملف، بحسب الحالات، فيما بلغت في بعض الملفات حوالي 30 ألف دينار للشخص الواحد، مقابل وعود بالحصول على عقد عمل والسفر إلى إحدى الدول الأوروبية.


ويشتبه، وفق المعطيات المتوفرة، في أن المتهمة لم تكن تعمل بمفردها، إذ استعانت بشريكة تقيم خارج تونس، تم إدراجها بالتفتيش، للاشتباه في ارتباطها بالنشاط موضوع الأبحاث والمساعدة في توفير أو تقديم الوثائق والعقود التي كانت تستعمل لإقناع الضحايا بجدية العروض المقدمة لهم.


خمس قضايا أخرى لا تزال قيد البحث


ولا تقتصر القضية على الملفات التي صدر فيها الحكم الأخير، إذ تواجه المتهمة قضايا أخرى من بينها خمس قضايا لا تزال في طور البحث، وهو ما قد يفتح الباب أمام تطورات قضائية جديدة خلال الفترة المقبلة.


ومن شأن مواصلة الأبحاث والاستماع إلى بقية المتضررين والمتهمين المحتملين أن تكشف عن العدد الحقيقي للضحايا وحجم الأموال التي تم تحصيلها، فضلاً عن تحديد طبيعة الشبكة التي قد تكون مرتبطة بهذه العمليات والجهات التي ساهمت في إعداد العقود أو تسويقها.


ويأتي الحكم الصادر عن الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بالقيروان ليضع حداً لجزء من هذا الملف، في انتظار استكمال النظر في بقية القضايا والأبحاث المفتوحة، خاصة أن عدداً من الملفات لا يزال محل تحقيق.


حلم الهجرة يتحول إلى خسائر مالية


وتسلط هذه القضية الضوء مجدداً على المخاطر التي يمكن أن يتعرض لها الباحثون عن فرص عمل بالخارج، خصوصاً مع انتشار إعلانات وعروض عبر مواقع التواصل الاجتماعي تعد بعقود عمل سريعة وإجراءات سفر ميسرة مقابل مبالغ مالية مرتفعة.


ويحذّر مختصون في مثل هذه الملفات عادة من التعامل مع الجهات غير المرخص لها ومن دفع مبالغ مالية مقابل وعود غير موثقة، خاصة عندما تكون العروض المقدمة مرتبطة بعقود عمل بالخارج أو بإجراءات هجرة لا تمر عبر القنوات الرسمية.


وفي انتظار استكمال بقية الأبحاث القضائية، تظل قضية القيروان مفتوحة على مزيد من التطورات، في ظل وجود ملفات أخرى لا تزال قيد التحقيق واحتمال ظهور معطيات جديدة بشأن عدد المتضررين والجهات المتورطة في عمليات التحيل موضوع القضية.

تعليقات