القائمة الرئيسية

الصفحات

المرزوقي يصعّد من جديد.. نداء عاجل إلى الشباب التونسي: «من يتطوّع؟» لإسقاط قيس سعيّد!


 المرزوقي يصعّد مجددًا.. دعوة إلى العصيان المدني والاعتصامات وإسقاط قيس سعيّد تثير الجدل


عاد الرئيس التونسي الأسبق المنصف المرزوقي إلى واجهة النقاش السياسي من جديد، إثر تدوينة أثارت تفاعلاً واسعًا، تضمّنت دعوة إلى التحرك الشعبي والتصعيد السياسي ضد رئيس الجمهورية قيس سعيّد، في موقف من شأنه أن يعيد الجدل حول مستقبل المشهد السياسي في تونس وخيارات المعارضة في المرحلة الحالية.


ووفق ما جاء في التدوينة المنسوبة إلى المرزوقي، فقد وجّه دعوة مباشرة إلى الشباب التونسي، وخاصة أبناء الفئات الشعبية وعامة المواطنين، للتطوع والمشاركة في تحركات احتجاجية، متحدثًا عن ضرورة اللجوء إلى العصيان المدني والاعتصامات في مختلف مناطق الجمهورية، إلى حين تحقيق هدف إسقاط قيس سعيّد.


المرزوقي اختار في خطابه لغة حادة، محاولًا حثّ الشباب على الانخراط في التحرك، في وقت تعيش فيه تونس منذ سنوات على وقع تجاذبات سياسية حادة وانقسام واضح في المواقف بشأن مسار البلاد ومستقبل الحكم. وقد أثارت عبارة «من يتطوّع؟» التي وردت في خطابه اهتمامًا كبيرًا، باعتبارها تحمل دعوة صريحة إلى المشاركة في تحرك سياسي وشعبي واسع.


جدل حول من يدفع ثمن المواجهة؟


الطرح لم يمرّ دون انتقادات وسخرية من خصوم المرزوقي، الذين اعتبروا أن الدعوة إلى الشارع والعصيان المدني تطرح سؤالًا أساسيًا حول من سيتحمّل تبعات هذه المواجهة ومن سيدفع ثمنها على أرض الواقع.


وفي سياق الانتقادات الموجهة إليه، عاد البعض إلى التذكير بما يعتبرونه مفارقة بين الخطاب السياسي الداعي إلى التضحية والتحرك، وبين امتيازات السلطة ومظاهر الحياة داخل القصور الرئاسية. ومن هنا برزت عبارات ساخرة تتحدث عن مسبح قصر قرطاج والعشاء في القصر، في إشارة إلى ما يراه منتقدو المرزوقي تناقضًا بين دعوة المواطنين إلى التضحية وبين الحديث عن العودة إلى الحكم.


وتحوّلت هذه النقطة تحديدًا إلى مادة دسمة للتعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يرى منتقدون أن المواطن التونسي العادي هو الذي يتحمل عادةً كلفة الأزمات السياسية والاقتصادية، بينما تبقى الدعوات السياسية إلى التصعيد بعيدة عن المخاطر التي قد يتحملها المحتجون على أرض الواقع.


«من يتطوّع؟» تفتح باب المواجهة السياسية


وتأتي دعوة المرزوقي في ظرف سياسي حساس، إذ لا تزال مواقف القوى السياسية والشخصيات المعارضة لقيس سعيّد متباينة بشأن طبيعة التحرك المطلوب وحدوده. وبينما يدفع البعض نحو الاحتجاجات والتعبئة الشعبية، يرى آخرون أن أي تحرك يجب أن يكون سلميًا وأن يحافظ على استقرار البلاد ويجنب التونسيين مزيدًا من التوتر.


أما أنصار المرزوقي، فيمكن أن يروا في دعوته محاولة لإعادة تحريك الشارع التونسي ووضع مسألة مستقبل الحكم في صدارة النقاش العام، خصوصًا في ظل استمرار الخلافات بشأن المسار السياسي الذي اتخذته البلاد منذ 25 جويلية 2021.


وفي المقابل، يعتبر منتقدوه أن الخطاب السياسي القائم على الدعوة إلى العصيان والاعتصام وإسقاط السلطة لا يقدم بالضرورة إجابات واضحة حول اليوم التالي، وما إذا كان البديل المقترح قادرًا على معالجة الملفات الاقتصادية والاجتماعية التي تشغل المواطن التونسي.


بين الدعوة إلى الشارع والعودة إلى الحكم


كما أعادت تصريحات المرزوقي فتح نقاش قديم حول علاقته بالحكم وطموحاته السياسية، إذ يرى خصومه أن دعوته إلى إسقاط السلطة الحالية لا يمكن فصلها عن تجربته السابقة في قصر قرطاج، في حين يؤكد أنصاره أن مواقفه الحالية مرتبطة، وفق رؤيته، بالدفاع عن الديمقراطية والحريات والعودة إلى المسار السياسي الذي يعتبره صحيحًا.


وبين المواقف المؤيدة والرافضة، تبقى عبارة «من يتطوّع؟» محور الجدل، خاصة أن أي دعوة إلى تحرك شعبي واسع في تونس تطرح أسئلة حول حجم الاستجابة الشعبية، وطبيعة التحركات المنتظرة، ومدى قدرتها على التأثير في المشهد السياسي.


وفي انتظار ما ستفرزه الأيام المقبلة، يبدو أن تدوينة المرزوقي أعادت اسمه إلى دائرة النقاش السياسي بقوة، وفتحت من جديد مواجهة كلامية بين أنصاره وخصومه حول سؤال أكبر: هل يمكن أن تتحول الدعوات إلى العصيان والاعتصام إلى تحرك شعبي فعلي، أم ستبقى مجرد موقف سياسي يثير الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي؟

تعليقات