القائمة الرئيسية

الصفحات

بلاغ هام من الصوناد.. رسالة عاجلة للتونسيين


تمغزة: انقطاع مياه الشرب يتواصل لليوم الثالث.. الأمطار والسيول تعطل الشبكة

تعيش مدينة تمغزة من ولاية توزر منذ ثلاثة أيام على وقع اضطراب في التزوّد بمياه الشرب، إثر أضرار لحقت بجزء من شبكة المياه الرئيسية بسبب الأمطار الغزيرة التي شهدتها المنطقة خلال الأيام الأخيرة، وما رافقها من سيلان للأودية وجريان كميات كبيرة من المياه.

وقد تسبب العطب في انقطاع التزوّد عبر الشبكة العمومية، ما فرض على المصالح المحلية اللجوء إلى حلول ظرفية لتأمين الحد الأدنى من حاجيات السكان، في وقت يواجه فيه عدد من الأهالي صعوبات في الحصول على مياه الشرب، بالتزامن مع تسجيل نقص في المياه المعدنية المعلبة الموجهة إلى المنطقة.

الصهاريج تعوّض الشبكة العمومية

وفي ظل تواصل العطب، تم منذ مساء السبت تأمين جزء من حاجيات السكان من المياه ذات الاستعمال المنزلي بواسطة الصهاريج، التي وفرتها بلدية تمغزة ومصالح المندوبية الجهوية للتنمية الفلاحية، وتحديداً خلية الإرشاد الفلاحي.

ويأتي هذا الإجراء كحل مؤقت للتخفيف من تداعيات انقطاع المياه، إلا أن محدودية الكميات المتوفرة جعلت الوضع أكثر صعوبة بالنسبة إلى الأهالي، خاصة مع تواصل الانقطاع لليوم الثالث على التوالي.

وأوضح الناشط في المجتمع المدني بتمغزة هاشم كرامتي أن المدينة تشهد نقصاً حاداً في مياه الشرب، مشيراً إلى أن الاعتماد على الصهاريج لم يكن كافياً لتغطية حاجيات جميع السكان، خاصة مع تزامن الأزمة مع نقص في توفر المياه المعدنية المعلبة.

وأشار إلى أن تواصل انقطاع المياه لم يقتصر تأثيره على الاستعمالات المنزلية، بل امتد إلى عدد من الأنشطة الاقتصادية والخدمات الأساسية في المدينة.

المخابز تتأثر بانقطاع المياه

ومن أبرز القطاعات التي تأثرت مباشرة بالأزمة، قطاع المخابز، حيث أكد كرامتي أن أغلب المخابز في تمغزة لم تتمكن من إعداد الخبز خلال يومي الأحد والاثنين بسبب غياب المياه.

ويطرح هذا الوضع تحدياً إضافياً أمام السكان، باعتبار أن المياه تمثل عنصراً أساسياً في عملية إعداد الخبز، فضلاً عن استخدامها في مختلف مراحل العمل والتنظيف.

ومع استمرار الانقطاع، أصبح توفير المياه أولوية يومية للأهالي وأصحاب الأنشطة التجارية والمهنية، في انتظار عودة التزوّد عبر الشبكة العمومية واستقرار الوضع بشكل كامل.

طبيعة تمغزة الجبلية تزيد من صعوبة الوضع

ويرتبط جزء من الإشكال، وفق شهادات محلية، بالخصوصية الجغرافية لمدينة تمغزة، التي تتميز بطبيعة جبلية وكثرة الأودية ومجاري المياه الطبيعية.

وأوضح الناشط في المجتمع المدني أن شبكة مياه الشرب تمر في أجزاء منها عبر مجاري الأودية، الأمر الذي يجعلها عرضة للأضرار كلما شهدت المنطقة أمطاراً غزيرة وسيولاً قوية.

وتساهم هذه العوامل الطبيعية في تكرار الأعطاب التي تصيب الشبكة، خاصة خلال فترات التقلبات الجوية ونزول كميات كبيرة من الأمطار في وقت وجيز.

كما أشار إلى أن شبكة المياه الحالية قديمة نسبياً، إذ يعود إحداثها إلى سنة 1979، وهو ما يجعل الحاجة إلى تجديدها وإعادة النظر في مسارها أكثر إلحاحاً، وفق تقديره.

مقترح لتغيير مسار الشبكة

وفي هذا السياق، اقترح هاشم كرامتي إعادة النظر في مسار شبكة المياه الرئيسية مستقبلاً، من خلال تحويلها بعيداً عن مجاري الأودية والمناطق الأكثر عرضة للسيول.

وأوضح أن وضع القنوات بمحاذاة الطريق والجسر يمكن أن يساهم في حمايتها من الأضرار الناجمة عن جريان الأودية، وبالتالي الحد من تكرر الأعطاب والانقطاعات التي تعاني منها المدينة.

ويعتبر هذا المقترح، وفق الطرح المحلي، حلاً طويل المدى يمكن أن يخفف من هشاشة الشبكة ويضمن استمرارية أفضل لخدمة التزوّد بمياه الشرب، خصوصاً في ظل التغيرات المناخية وتواتر الظواهر المطرية القوية.

«إشكالية فنية» وراء تواصل الانقطاع

من جهته، أوضح رئيس إقليم الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه بتوزر، أحمد ساسي، أن العطب المسجل ناتج عن تضرر جزء من الشبكة الرئيسية بمدينة تمغزة بسبب مياه السيلان، وذلك عشية السبت.

وأكد أن الفرق الفنية التابعة للمصالح المعنية تدخلت منذ فجر الأحد، وشرعت في عمليات إصلاح العطب وتغيير القنوات المتضررة، إلا أن إشكالية فنية طرأت على أحد الأجزاء حالت دون استكمال عملية الإصلاح في الآجال الأولى المتوقعة.

وأوضح أن الفرق المختصة واصلت تدخلاتها من أجل استكمال الأشغال وإعادة تشغيل الشبكة في أقرب وقت ممكن، مشيراً إلى أن عودة التزوّد بمياه الشرب كانت منتظرة بعد ظهر اليوم، في أقصى تقدير، وفق تصريحه.

حل مؤقت في انتظار مشروع شامل

وفي الوقت الذي تعمل فيه الفرق الفنية على إعادة المياه إلى الشبكة، شدد المسؤول الجهوي على أن الإصلاح الحالي يبقى حلاً مؤقتاً، في انتظار تنفيذ مشروع متكامل يهدف إلى تجديد قنوات الجلب الرئيسية الخاصة بمدينة تمغزة.

ويُنتظر أن يساهم المشروع المرتقب، في حال إنجازه، في معالجة الإشكالات الهيكلية التي تعاني منها الشبكة، والحد من الأعطاب المتكررة التي تتسبب فيها مياه السيول، بما يضمن استمرارية التزوّد بمياه الشرب ويقلل من اللجوء إلى التدخلات الظرفية.

سكان تمغزة في انتظار حل نهائي

وبين الحلول الاستعجالية التي تعتمد حالياً على الصهاريج، والإصلاحات الفنية الجارية لإعادة تشغيل الشبكة، يبقى سكان تمغزة في انتظار عودة التزوّد الطبيعي بمياه الشرب وإنهاء الأزمة التي تواصلت لثلاثة أيام.

كما أعادت هذه الحادثة إلى الواجهة مسألة وضع شبكة المياه بالمدينة ومدى قدرتها على الصمود أمام الأمطار الغزيرة والسيول، خاصة في ظل قدم أجزاء منها ومرورها بمناطق معرضة لجريان الأودية.

وبينما تواصل الفرق الفنية تدخلاتها لإعادة المياه في أقرب وقت، تبرز الحاجة، وفق المعطيات المحلية، إلى حل جذري يتجاوز الإصلاحات الظرفية، من خلال تجديد شبكة الجلب الرئيسية وإعادة النظر في مساراتها بما يتلاءم مع الخصائص الجغرافية والطبيعية للمنطقة.

ويبقى الأمل معقوداً على نجاح التدخلات الجارية في إعادة التزوّد بالمياه في أقرب الآجال، على أن يشكل المشروع المتكامل المنتظر خطوة أساسية نحو وضع حد للانقطاعات المتكررة وضمان خدمة أكثر استقراراً لسكان مدينة تمغزة.

تعليقات