المرزوقي يدعو إلى عصيان مدني شامل في تونس: «حتى سقوط النظام»
دعا الرئيس التونسي السابق منصف المرزوقي التونسيين إلى الدخول في ما وصفه بـ«عصيان مدني شامل»، ابتداءً من شهر سبتمبر/أيلول، على أن يستمر التحرك، وفق دعوته، إلى حين «سقوط النظام».
وتأتي هذه الدعوة في ظل مشهد سياسي تونسي شديد الحساسية، لتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التصعيد السياسي والشعبي، خصوصًا مع ما تضمنته من دعوات إلى الاحتجاج والإضراب والاعتصام في مختلف أنحاء البلاد.
دعوة إلى الامتناع عن دفع الفواتير والضرائب
وطالب المرزوقي المواطنين بالامتناع عن دفع فواتير الماء والكهرباء والضرائب، معتبرًا أن العصيان المدني يمكن أن يشكل وسيلة للضغط السياسي وتحقيق مطالب المعارضة.
كما دعا إلى تنظيم اعتصامات ومظاهرات وإضرابات في مختلف المناطق، في تحرك واسع يستهدف، بحسب مضمون دعوته، إحداث ضغط شعبي متواصل من أجل تغيير المسار السياسي القائم.
الشباب في واجهة التحرك
ووجّه الرئيس التونسي السابق دعوة خاصة إلى الشباب، حاثًا إياهم على الاستفادة من منصات التواصل الاجتماعي في التعبئة والدعوة إلى التجمع في الساحات العامة.
وتعكس هذه الدعوة أهمية وسائل التواصل الاجتماعي في الحركات الاحتجاجية الحديثة، باعتبارها أداة سريعة للوصول إلى أعداد كبيرة من المواطنين وتنظيم التحركات وتبادل المعلومات.
لكن المرزوقي شدد في الوقت نفسه على أن تكون التحركات سلمية، داعيًا إلى الحفاظ على الأرواح والممتلكات وتجنب أعمال العنف أو التخريب.
الإفراج عن السجناء السياسيين واستعادة دستور الثورة
ولم تقتصر مطالب المرزوقي على الدعوة إلى العصيان المدني، إذ طالب أيضًا بـالإفراج عن السجناء السياسيين، إضافة إلى استعادة ما وصفه بـ«دستور الثورة» والعودة إلى النظام الديمقراطي.
وتضع هذه المطالب الدعوة في إطار أوسع من مجرد احتجاجات اجتماعية أو اقتصادية، إذ ترتبط بشكل مباشر بالخلاف حول مستقبل النظام السياسي في تونس ومسار البلاد منذ التغييرات السياسية التي شهدتها السنوات الأخيرة.
دعوة تفتح بابًا جديدًا للتصعيد
وتطرح دعوة المرزوقي أسئلة عديدة حول مدى إمكانية تحولها إلى تحرك شعبي واسع، خصوصًا في ظل اختلاف مواقف التونسيين من المشهد السياسي الحالي ومن خيارات المعارضة.
وفي حال ترجمت هذه الدعوات إلى تحركات ميدانية واسعة، فقد تجد تونس نفسها أمام موجة جديدة من الاحتجاجات والضغوط السياسية، بينما يبقى حجم الاستجابة الشعبية وقدرة مختلف الأطراف على تنظيم تحركات سلمية عاملين حاسمين في تحديد مسار المرحلة المقبلة.
وبين دعوات العصيان المدني والاحتجاج من جهة، والتمسك بالسلمية والحفاظ على الممتلكات من جهة أخرى، تعود الساحة السياسية التونسية إلى واجهة النقاش حول مستقبل الديمقراطية، وطبيعة النظام السياسي، وحدود الاحتجاج والمعارضة في البلاد.

تعليقات
إرسال تعليق