قيس سعيّد يوجّه تعليمات بشأن ملف الصحة العمومية.. مشاريع معطّلة ومحاسبة للمسؤولين
تناول رئيس الجمهورية قيس سعيّد، خلال استقباله عصر أمس وزير الصحة مصطفى الفرجاني، جملة من الملفات والمواضيع المتصلة بقطاع الصحة في تونس، وفي مقدمتها مدى تقدّم إنجاز عدد من المشاريع الصحية بمختلف جهات الجمهورية، إلى جانب وضعية التجهيزات والخدمات الطبية وسبل تطويرها وتقريبها من المواطنين.
ويأتي هذا اللقاء في إطار متابعة واقع القطاع الصحي العمومي، وما يشهده من تحديات مرتبطة بالبنية التحتية والتجهيزات والخدمات الصحية، خاصة في المناطق التي يضطر فيها المرضى إلى التنقل لمسافات طويلة للحصول على بعض الخدمات الطبية أو إجراء الفحوصات اللازمة.
قيس سعيّد: الصحة حق طبيعي للجميع
وجدّد رئيس الجمهورية، وفق بلاغ إعلامي صادر عن رئاسة الجمهورية، تأكيده على أن الصحة حق طبيعي من حقوق الإنسان، مشدداً على ضرورة أن تتوفر الخدمات الصحية لجميع المواطنين على قدم المساواة.
وأشار قيس سعيّد إلى أن عدداً من المشاريع الصحية قد تم إنجازها، وخاصة في مجالات قراءة التحاليل والصور بالأشعة وغيرها من الخدمات الطبية، بما من شأنه أن يخفف عن المرضى وأفراد عائلاتهم مشقة التنقل، ويساهم في الحد من فترات الانتظار الطويلة.
وتكتسي هذه المشاريع أهمية خاصة، باعتبار أن تطوير الخدمات الطبية وتقريبها من المواطنين من شأنه أن يساهم في تحسين ظروف التكفل بالمرضى، فضلاً عن تخفيف الضغط على المؤسسات الصحية الكبرى والمراكز المتخصصة.
ملف المشاريع المعطّلة على طاولة رئيس الجمهورية
وفي جانب آخر من اللقاء، تطرق رئيس الجمهورية إلى عدد من المشاريع التي لم يتم استكمال إنجازها رغم توفر الاعتمادات المالية اللازمة، معتبراً أن تعطيل هذه المشاريع حال دون الاستفادة منها في الآجال المطلوبة.
وأكد قيس سعيّد أن منظومة الصحة العمومية ليست مجرد مؤسسات منفصلة، بل هي منظومة متكاملة تشمل البنية التحتية والتجهيزات والموارد البشرية والخدمات الطبية، مشيراً إلى أنها تعرضت، وفق تعبيره، «للاستهداف بل للتدمير».
كما تحدث رئيس الجمهورية عن تعطيل عدد من المعدات والتجهيزات المرتبطة بالمشاريع الصحية، محمّلاً المسؤولية لمن اعتبر أنهم انخرطوا في الفساد أو تعمدوا تعطيل سير عدد من المشاريع.
قيس سعيّد يتحدث عن المحاسبة
وفي لهجة شديدة، شدّد رئيس الجمهورية على ضرورة محاسبة المسؤولين عن التجاوزات والتعطيلات، مؤكداً أن المسألة لا تتعلق فقط بتأخير إنجاز المشاريع، وإنما أيضاً بالمسؤولية عن تعطيل تجهيزات وخدمات كان من المفترض أن تكون على ذمة المواطنين.
وقال قيس سعيّد إن من تورطوا في هذه الممارسات لا ينفع معهم، وفق تعبيره، «لا دواء ولا عقار»، وإنما «المحاسبة العادلة» عما فعلوه وما زالوا يفعلونه ويخططون له ويدبرونه.
وتأتي هذه التصريحات في سياق تأكيد رئيس الجمهورية على ضرورة معالجة الإشكاليات التي تعطل عمل المرافق العمومية، وخاصة قطاع الصحة، والعمل على ضمان حسن استغلال الموارد والاعتمادات المخصصة للمشاريع الصحية.
إشادة بالكفاءات الطبية التونسية
وفي المقابل، لم يقتصر اللقاء على الصعوبات والإشكاليات التي يعرفها القطاع، حيث أشاد رئيس الجمهورية بالكفاءات الطبية وشبه الطبية والعملة العاملين في القطاع الصحي التونسي.
وأكد قيس سعيّد أن الإقبال الذي تبديه عدة دول، من بينها دول متقدمة علمياً، على استقطاب الكفاءات الطبية التونسية للعمل لديها، ليس أمراً اعتباطياً، معتبراً أن ذلك يعكس مستوى المدرسة الطبية التونسية.
ووصف رئيس الجمهورية المدرسة الطبية التونسية بأنها «مدرسة عالمية»، معتبراً إياها إحدى مفاخر تونس ومصدراً من مصادر الاعتزاز، في إشارة إلى ما تتمتع به الكفاءات الطبية التونسية من تكوين وخبرة جعلتها مطلوبة في عدد من الدول.
إطار قانوني جديد للإطارات الطبية
كما تطرق اللقاء إلى الإطار القانوني المنظم لعمل الإطارات الطبية، حيث أوضح رئيس الجمهورية أن تمكين هذه الكفاءات من إطار قانوني جديد من شأنه أن يتيح لها مزيداً من الإبداع في أداء مهامها.
ويطرح هذا الملف أهمية خاصة في ظل الحاجة إلى الحفاظ على الكفاءات الطبية التونسية وتوفير الظروف الملائمة لعملها، بالتوازي مع تطوير المؤسسات الصحية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
نحو مرحلة جديدة في قطاع الصحة
وفي ختام اللقاء، عبّر رئيس الجمهورية عن قناعته بأن قطاع الصحة، إلى جانب بقية المرافق العمومية، قادر على التعافي واستعادة دوره بالشكل الذي يريده الشعب التونسي.
وأكد أن عملية البناء والتشييد ستتواصل، معتبراً أن ذلك يندرج ضمن ما وصفه بمسار الثورة ومسار التاريخ.
ويعكس هذا اللقاء تركيزاً متجدداً على ملف الصحة العمومية، من خلال الجمع بين متابعة المشاريع الجاري إنجازها، والبحث في أسباب تعطل مشاريع أخرى، إلى جانب تطوير التجهيزات والخدمات الصحية والاهتمام بالكفاءات الطبية وشبه الطبية.
ويبقى التحدي الأساسي أمام القطاع مرتبطاً بمدى القدرة على تحويل هذه التوجهات إلى مشاريع وخدمات ملموسة يستفيد منها المواطن في مختلف جهات الجمهورية، خاصة في المناطق التي لا تزال تشهد ضغطاً على المؤسسات الصحية أو نقصاً في بعض الخدمات والتجهيزات.

تعليقات
إرسال تعليق