القائمة الرئيسية

الصفحات

عاجل / قيس سعيد يصدر قرارات رئاسية عاجلة


 قيس سعيّد يدعو إلى مراجعة عقود الشركات الأجنبية وتعزيز السيادة على الثروات الوطنية


أكد رئيس الجمهورية قيس سعيّد أن المرحلة المقبلة تقتضي إعادة النظر في عدد من العقود والاتفاقيات المبرمة مع الشركات الأجنبية، ولا سيما تلك المرتبطة باستغلال الثروات الطبيعية والموارد الوطنية، مشدداً على ضرورة أن تكون هذه العقود منسجمة مع التشريعات التونسية وتخدم المصلحة العليا للدولة والشعب.


وأوضح رئيس الدولة أن مراجعة هذه الاتفاقيات لا تندرج فقط في إطار تقييم الجوانب الاقتصادية والمالية للعقود، وإنما تهدف أيضاً إلى التأكد من مدى احترامها للقوانين الوطنية ومبادئ السيادة، ومدى تحقيقها لمبدأ العدالة في توزيع العائدات المتأتية من استغلال الموارد الطبيعية.


مراجعة العقود لحماية المصلحة الوطنية


وتأتي هذه التوجهات في ظل تأكيد متواصل على ضرورة إعادة تقييم عدد من آليات إدارة واستغلال الثروات الوطنية، بما يضمن لتونس الاستفادة بصورة أكثر عدلاً من مواردها، ويعزز قدرة الدولة على توجيه عائداتها نحو دعم الاقتصاد الوطني وتمويل مشاريع التنمية وتحسين الظروف الاجتماعية والاقتصادية للمواطنين.


ويُنتظر أن تشمل عملية المراجعة دراسة مختلف البنود الواردة في العقود المعنية، من حيث شروط الاستغلال، والالتزامات المالية، وحصص الدولة، والمدة الزمنية للاتفاقيات، إضافة إلى مدى احترام الشركات المتعاقدة للالتزامات القانونية والبيئية والتنموية المنصوص عليها.


وأكدت التوجهات الرئاسية في هذا السياق أن الثروات الطبيعية تمثل ملكاً وطنياً، وأن التصرف فيها يجب أن يتم وفق قواعد واضحة تضمن حماية حقوق الدولة والأجيال القادمة، وتمنع أي إخلال بمبدأ تحقيق المنفعة العامة.


تعزيز السيادة الاقتصادية


وتندرج هذه المقاربة ضمن رؤية أوسع لتعزيز ما يُعرف بالسيادة الاقتصادية، من خلال إعادة النظر في طرق استغلال الموارد الوطنية، والبحث عن آليات أكثر نجاعة لتحويل هذه الموارد إلى قيمة مضافة لفائدة الاقتصاد التونسي.


ويهدف هذا التوجه، وفق الرؤية المطروحة، إلى تحقيق توازن بين استقطاب الاستثمار الأجنبي من جهة، وحماية المصالح الاستراتيجية للدولة من جهة أخرى، بما يضمن أن تكون الشراكات الاقتصادية القائمة على أساس واضح وعادل، وتحافظ في الوقت نفسه على حقوق تونس السيادية.


كما تبرز أهمية هذه المراجعة في ظل الحاجة إلى رفع مردودية القطاعات المرتبطة بالثروات الطبيعية، وتعزيز مساهمتها في الاقتصاد الوطني، خاصة في ما يتعلق بخلق مواطن الشغل، ودعم التنمية الجهوية، وتنمية الموارد المالية للدولة.


الشفافية والحوكمة في إدارة الموارد


وتؤكد السلطات التونسية، في إطار هذه المقاربة، أهمية اعتماد مبادئ الشفافية والحوكمة الرشيدة في إدارة الموارد الطبيعية، إلى جانب ضمان وضوح المعايير التي يتم على أساسها إبرام العقود والاتفاقيات مع المستثمرين والشركات الأجنبية.


وتشمل هذه الرؤية أيضاً ضرورة متابعة تنفيذ العقود بعد إبرامها، وعدم الاكتفاء بمراجعة بنودها القانونية، وذلك من خلال التثبت من مدى التزام الأطراف المتعاقدة بتعهداتها، سواء تعلق الأمر بالاستثمارات المبرمجة أو بالالتزامات المالية والبيئية والاجتماعية.


كما أن إعادة تقييم العقود، وفق هذا التوجه، لا تعني بالضرورة التخلي عن الشراكات والاستثمارات الأجنبية، بل تهدف إلى إرساء علاقة أكثر توازناً بين الدولة والمستثمرين، تقوم على احترام القانون وحماية المصالح المشتركة وضمان استفادة الاقتصاد الوطني من الاستثمارات والموارد المستغلة.


حماية حقوق الأجيال القادمة


ويكتسي ملف الثروات الطبيعية أهمية خاصة باعتبار أن الموارد الوطنية محدودة وتشكل جزءاً من الرصيد الاستراتيجي للدولة، وهو ما يفرض، وفق الطرح الرسمي، إدارة هذه الثروات بطريقة مسؤولة تضمن حقوق الأجيال الحالية والمقبلة.


وفي هذا الإطار، تتواصل دراسة الملفات والاتفاقيات ذات الصلة، بهدف تقييم مختلف جوانبها القانونية والاقتصادية والمالية، والتثبت من مدى توافقها مع المصلحة الوطنية والقوانين الجاري بها العمل.


وتسعى هذه المقاربة إلى إعادة ترتيب الأولويات في مجال استغلال الموارد الطبيعية، بحيث لا تقتصر العائدات على تغطية الحاجيات الآنية، وإنما يتم توظيفها في دعم التنمية والاستثمار وتحسين البنية التحتية وتعزيز قدرة الاقتصاد الوطني على خلق الثروة ومواطن الشغل.


نحو مرحلة جديدة في إدارة الثروات الوطنية


وتشير هذه التوجهات إلى إمكانية دخول ملف استغلال الثروات الطبيعية مرحلة جديدة تقوم على مزيد من التدقيق في العقود والاتفاقيات، وتعزيز الرقابة على تنفيذها، وربط استغلال الموارد الوطنية بمبادئ المصلحة العامة والعدالة الاقتصادية.


ويبقى التحدي الأساسي أمام الدولة التونسية هو تحقيق معادلة متوازنة تجمع بين حماية السيادة على الموارد الوطنية، والحفاظ على جاذبية البلاد للاستثمار، وضمان احترام الالتزامات القانونية والتعاقدية، بما يسمح بتطوير شراكات اقتصادية أكثر توازناً وشفافية.


ومن المنتظر أن يظل ملف العقود المرتبطة بالثروات الطبيعية والموارد الوطنية من أبرز الملفات المطروحة خلال المرحلة المقبلة، في ظل توجه رسمي نحو إعادة تقييم آليات التصرف في هذه الموارد، وتعزيز دور الدولة في حماية المقدرات الوطنية وضمان توجيه عائداتها بما يخدم الاقتصاد والمصلحة العامة.


وفي المحصلة، تعكس هذه التوجهات رغبة في الانتقال إلى نموذج أكثر صرامة في إدارة الثروات الوطنية، يقوم على الشفافية والحوكمة وحماية الحقوق السيادية، مع التأكيد على أن الموارد الطبيعية يجب أن تتحول إلى رافعة حقيقية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وأن تكون عائداتها عاملاً في تحسين مستوى عيش المواطنين ودعم مستقبل الاقتصاد التونسي.

تعليقات