القائمة الرئيسية

الصفحات

أخيرًا.. محرز الغنوشي يكشف موعد تراجع موجة الحر ودخول الأجواء المنعشة إلى تونس بداية من هذا التاريخ


 بعد أسابيع من موجة حر غير مسبوقة شهدتها تونس، والتي سجلت خلالها درجات الحرارة مستويات قياسية تجاوزت 48 درجة مئوية في عدد من الجهات، بدأت تلوح في الأفق مؤشرات أولية على انفراج مرتقب قد يضع حداً للأجواء اللاهبة التي أثرت بشكل كبير في الحياة اليومية للمواطنين، وفق ما أكده مهندس الرصد الجوي محرز الغنوشي.
وأوضح الغنوشي أن مختلف النماذج والتوقعات الجوية أصبحت تتقارب بشكل واضح حول حدوث تغير تدريجي في المنظومة الجوية خلال الثلث الأخير من شهر جويلية، مشيراً إلى أن البلاد تستعد لاستقبال كتلة هوائية أقل حرارة، وهو ما من شأنه أن يساهم في كسر حدة الموجة الحارة التي سيطرت على الأجواء خلال الأسابيع الماضية.
وأضاف أن أبرز ملامح هذا التغير تتمثل في تراجع تأثير الكتلة الهوائية الصحراوية شديدة السخونة التي رفعت درجات الحرارة إلى مستويات استثنائية، مقابل بداية تدفق تيارات هوائية قادمة من وسط البحر الأبيض المتوسط، تتميز بدرجات حرارة أقل ورطوبة نسبية أعلى، وهو ما سيساعد على تلطيف الأجواء تدريجياً في معظم مناطق البلاد، خاصة بالمناطق الساحلية ثم الداخلية.
وأشار مهندس الرصد الجوي إلى أن المؤشرات الحالية تبعث على التفاؤل، إذ من المنتظر أن يبدأ الانخفاض التدريجي في درجات الحرارة بداية من يوم الأربعاء 22 جويلية، على أن يصبح أكثر وضوحاً خلال يومي 24 و25 جويلية، حيث يُتوقع أن تستعيد أغلب الجهات درجات حرارة أقرب إلى المعدلات العادية لهذا الوقت من السنة، بعد فترة طويلة من الأجواء الحارة والاستثنائية.
وبيّن الغنوشي أن هذا التحول لن يكون مفاجئاً أو حاداً، وإنما سيتم بشكل تدريجي، وهو ما يسمح بانخفاض ملموس في درجات الحرارة مقارنة بما عاشته البلاد خلال الأيام الأخيرة، والتي اتسمت برياح الشهيلي وارتفاع نسب الإحساس بالحرارة، الأمر الذي تسبب في ضغط كبير على الشبكة الكهربائية وارتفاع قياسي في استهلاك الطاقة، إلى جانب تأثيرات مباشرة على صحة المواطنين، وخاصة كبار السن والأطفال وأصحاب الأمراض المزمنة.
وأكد في المقابل أن هذا الانخفاض لا يعني نهاية فصل الصيف أو اختفاء الحرارة بشكل كامل، باعتبار أن تونس لا تزال تعيش ذروة الموسم الصيفي، ومن الطبيعي أن تبقى درجات الحرارة مرتفعة نسبياً، إلا أنها ستكون أقل حدة وأكثر اعتدالاً مقارنة بالموجة التي شهدتها البلاد خلال الأسابيع الماضية.
وتأتي هذه التوقعات في وقت يترقب فيه التونسيون أي انفراج في الأحوال الجوية، بعد فترة طويلة من الحر الشديد الذي أثر في مختلف القطاعات، من بينها الفلاحة والنقل واستهلاك المياه والكهرباء، فضلاً عن تأثيره على الأنشطة اليومية للمواطنين، خاصة في الولايات الداخلية التي سجلت أعلى المعدلات الحرارية.
ويرى مختصون في الرصد الجوي أن انحسار الكتل الهوائية الصحراوية وعودة التأثيرات المتوسطية من شأنهما أن يسهما في تحسين الظروف الجوية تدريجياً، مع تراجع نسبي في درجات الحرارة خلال ساعات النهار، واعتدال أكبر في الأجواء الليلية، وهو ما يمنح المواطنين فترة من الارتياح بعد أسابيع من القيظ الشديد.
ورغم المؤشرات الإيجابية، شدد الغنوشي على أن هذه التوقعات تبقى قابلة للتحيين وفق تطور النماذج الجوية خلال الأيام المقبلة، داعياً إلى متابعة النشرات الرسمية الصادرة عن المعهد الوطني للرصد الجوي للاطلاع على آخر المستجدات.
وفي انتظار بداية هذا التحول المرتقب، ينصح المختصون بمواصلة الالتزام بإجراءات الوقاية من الحرارة، من خلال تجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال ساعات الذروة، والإكثار من شرب المياه، وارتداء الملابس الخفيفة، والحرص على حماية الأطفال وكبار السن، إلى أن تنكسر موجة الحر تدريجياً وتستعيد الأجواء شيئاً من الاعتدال الذي ينتظره الجميع.

تعليقات