القائمة الرئيسية

الصفحات

عاجل | هشام المشيشي يثير الجدل بتصريحات قوية: "التوانسة لازم يفتكوا ويسترجعوا بلادهم"


 

على وقع ذكرى الإعفاء: عودة هشام المشيشي تثير عاصفة من الجدل والاستقطاب السياسي في تونس

في توقيت لافت يتزامن مع ذكرى إعفائه من رئاسة الحكومة، عاد رئيس الحكومة الأسبق، هشام المشيشي، إلى الواجهة السياسية والإعلامية من خلال ظهور عبر قناة أجنبية، أدلى خلاله بمواقف حادة وانتقادات مباشرة للمسار السياسي الذي تشهده تونس منذ 25 جويلية. وقد تحولت هذه التصريحات بسرعة فائقة إلى محور نقاش ساخن وواسع النطاق على منصات التواصل الاجتماعي، مسلطةً الضوء من جديد على حجم الانقسامات والاستقطاب الحاد الذي يطبع المشهد السياسي التونسي.

دعوات للرحيل و"افتکاك" البلاد

خلال مداخلته المثيرة للجدل، وجّه المشيشي دعوة صريحة للتونسيين طالبهم فيها بما وصفه بـ"استرجاع بلادهم وافتكاكها"، حارثاً إياهم على التعبير عن غضبهم والمطالبة برحيل رئيس الجمهورية، قيس سعيّد، ومؤكداً أن الوضع الحالي يستوجب تغييراً جذرياً في المشهد السياسي. ولم يتوقف عند هذا الحد، بل وجّه انتقاداته أيضاً لما اعتبره سيطرة لمجموعة محدودة من الأشخاص المقربين من رئيس الدولة على مفاصل القرار ومؤسسات الدولة، داعياً إلى إزاحتهم جميعاً من السلطة لتمكين التونسيين من إعادة بناء البلاد بأنفسهم.

موجة غضب في صفوف أنصار مسار 25 جويلية

أثارت هذه التصريحات موجة عارمة من الغضب والاستنكار في صفوف أنصار ومساندي رئيس الجمهورية قيس سعيّد. واعتبر الداعمون لمسار 25 جويلية أن العبارات والمفردات التي استخدمها المشيشي — لا سيما "الافتكاك" و"الإزاحة" — تتجاوز بكثير حدود المعارضة السياسية التقليدية، وتُعدّ دعوة واضحة للتصعيد وإثارة التوتر في ظرف سياسي واجتماعي دقيق تمر به البلاد.

كما ركّز عدد من النشطاء على اختيار المشيشي لمنبر إعلامي أجنبي للحديث عن الشأن الداخلي، معتبرين ذلك شكلاً من أشكال "الاستقواء بالخارج" ومحاولة لتوجيه رسائل لجهات ومنظمات دولية. وفي السياق ذاته، استعاد أنصار الرئيس فترة تولي المشيشي رئاسة الحكومة، مذكّرين بالتعقيدات والأزمات السياسية والصحية والاقتصادية التي عصفت بالبلاد آنذاك، ومرجحين أنه لا يملك المصداقية الكافية لتقديم نفسه كصاحب مشروع لإنقاذ البلاد أو تصحيح مسارها.

قراءات المراقبين: استمرار التوتر السياسي

من جهة أخرى، رأى متابعون للشأن السياسي أن حجم التفاعل الكبير الذي واكب تصريحات المشيشي يعكس بوضوح حالة الاستقطاب السياسي المستمرة التي تخيم على البلاد، حيث بات كل ظهور لرموز المرحلة السابقة يشعل سجالات حادة بين مؤيدي السلطة ومعارضيها. وأشار المراقبون إلى أن أي موقف يصدر عن شخصيات ارتبطت بفترة ما قبل 2021 يتجاوز مضمونه المباشر ليلامس جوهر الصراع السياسي القائم في تونس.

وعلى الرغم من موجة الانتقادات الواعسة، واصلت المقاطع المتداولة من المقابلة حصد نسب مشاهدة وتفاعل مرتفعة على المنصات الرقمية، مما يؤكد استمرار الاهتمام الشعبي والإعلامي بالشخصيات التي لعبت أدواراً بارزة في السنوات الماضية، ويكرس حالة الانقسام العميق حول خيارات ومستقبل المرحلة السياسية القادمة في البلاد.

تعليقات