القائمة الرئيسية

الصفحات

بعد اجتماعه بقصر قرطاج.. قيس سعيّد يوجّه تعليمات عاجلة بشأن هؤلاء


 بعد اجتماعه بقصر قرطاج.. قيس سعيّد يوجّه تعليمات حاسمة ويشدّد على محاسبة المتسببين في التلوث


أشرف رئيس الجمهورية قيس سعيّد، مساء أمس الإثنين، بقصر قرطاج، على اجتماع خُصّص للنظر في عدد من الملفات البيئية والثقافية، بحضور رئيسة الحكومة سارة الزعفراني الزنزري، ووزير البيئة حبيب عبيد، ووزيرة الشؤون الثقافية أمينة الصرارفي، إلى جانب المديرة العامة لوكالة إحياء التراث والتنمية الثقافية ربيعة بالفقيرة، والمكلف بتسيير وكالة حماية وتهيئة الشريط الساحلي مهدي بالحاج.


ويأتي هذا الاجتماع في أعقاب الزيارة الميدانية التي أداها رئيس الدولة، يوم الأحد، إلى منطقة رادس، حيث عاين عدداً من الإشكاليات البيئية، مؤكداً أن حماية البيئة لم تعد خياراً، بل أصبحت مسؤولية جماعية تقتضي محاسبة كل من يثبت تقصيره أو تورطه في الإضرار بالمحيط.


وخلال الاجتماع، شدّد رئيس الجمهورية على أن كل من تسبب في التلوث يجب أن يتحمل كامل مسؤوليته، مذكّراً بمبدأ "الملوِّث يدفع" المعتمد في القانون الدولي، والذي تم تكريسه منذ قمة ريو دي جانيرو سنة 1992، فضلاً عن أن الدستور التونسي يكفل حق كل مواطن في بيئة سليمة ومتوازنة، ويلزم الدولة باتخاذ كل الإجراءات الكفيلة بالقضاء على مختلف أشكال التلوث وحماية المناخ.


كما تطرق رئيس الدولة إلى أداء وكالة حماية وتهيئة الشريط الساحلي، معتبراً أن الوكالة لم تقم بالدور المطلوب في عدد من المناطق الساحلية التي شهدت تجاوزات واعتداءات أثرت سلباً على البيئة والمنظومة الطبيعية.


وأكد قيس سعيّد ضرورة مضاعفة الجهود خلال المرحلة المقبلة، والعمل على تعزيز التدخلات الميدانية، والتصدي لكل أشكال الاعتداء على الشريط الساحلي، مع التسريع في تنفيذ برامج الصيانة والتهيئة بما يضمن المحافظة على الثروات الطبيعية وحماية الساحل التونسي، باعتباره ثروة وطنية وواجهة سياحية وبيئية للبلاد.


ولم يقتصر الاجتماع على الملفات البيئية فحسب، بل تناول أيضاً واقع المواقع الأثرية والتراثية في تونس، حيث شدّد رئيس الجمهورية على أهمية المحافظة على الموروث الحضاري والتاريخي، مشيراً إلى أن العديد من المواقع الأثرية ما تزال بحاجة إلى مزيد من العناية والحماية.


وفي هذا السياق، استعرض رئيس الدولة مثال الآثار التي تم اكتشافها على ضفاف وادي مليان، والتي تحولت، وفق ما تمت معاينته، إلى مصب للنفايات، معتبراً أن ما حدث يعكس حجم التقصير في حماية جزء مهم من الذاكرة التاريخية لتونس.


وأضاف أن هذا الموقع ليس سوى نموذج من بين مواقع أثرية عديدة لم تحظ بالحماية اللازمة، أو تعرضت للإهمال، بل إن بعضها كان عرضة للنهب، وهو ما يستوجب، وفق تعبيره، تحركاً سريعاً من مختلف الهياكل المعنية لضمان حماية هذا الإرث الوطني.


كما أكد رئيس الجمهورية أن حماية البيئة والمحافظة على التراث الثقافي مسؤولية وطنية مشتركة، داعياً إلى مزيد من التنسيق بين مختلف الوزارات والمؤسسات المعنية، واعتماد مقاربة تقوم على التطبيق الصارم للقانون، حتى لا تبقى التجاوزات البيئية والاعتداءات على المواقع الطبيعية والأثرية دون مساءلة.


ويأتي هذا الاجتماع في إطار سلسلة من اللقاءات التي يعقدها رئيس الجمهورية لمتابعة عدد من الملفات ذات الأولوية، وفي مقدمتها حماية البيئة، والتصدي للتلوث، والمحافظة على الشريط الساحلي، وصون التراث الوطني، مع التأكيد على ضرورة تحميل المسؤولية لكل من يثبت تقصيره أو تورطه في الإضرار بالمصلحة العامة، واتخاذ الإجراءات الكفيلة بضمان احترام القانون والحفاظ على الثروات الطبيعية والتاريخية للبلاد.

تعليقات