تفكيك شبكة مخدرات بين تونس وأوروبا.. 10 موقوفين بينهم مدرب منتخب وموظف عمومي
تمكنت أعوان الإدارة الفرعية لمكافحة المخدرات بإدارة الشرطة العدلية بالقرجاني من تفكيك شبكة يُشتبه في نشاطها في مجال تهريب وترويج المواد المخدرة وتبييض الأموال، وذلك في إطار عملية أمنية تواصلت على مراحل وكشفت، وفق المعطيات الأولية، عن امتدادات محتملة للشبكة بين العاصمة تونس وإحدى الدول الأوروبية.
وبحسب المعطيات التي أوردها موقع «الحرية»، فقد انطلقت الأبحاث بعد توفر معلومات أمنية حول شاب أصيل منطقة حي ابن خلدون، يُشتبه في ضلوعه في ترويج المواد المخدرة. وعلى إثر ذلك، تولّت الوحدات المختصة متابعة تحركاته وتعميق التحريات بشأن الأشخاص الذين تربطه بهم علاقات، قبل أن تقود التحقيقات إلى الاشتباه في وجود شبكة أوسع تنشط في مجال تهريب وتوزيع المخدرات.
تحريات تكشف امتدادات الشبكة
ومع تقدم الأبحاث وتوسيع دائرة الاشتباه، تمكنت الوحدات الأمنية، وفق المصدر ذاته، من تحديد عدد من الأشخاص يُعتقد أن لهم صلات بهذه الشبكة، لتتجه التحريات نحو الكشف عن طبيعة الأدوار التي يُشتبه في اضطلاع كل طرف بها، فضلاً عن محاولة تحديد مصادر المواد المخدرة والأموال المتداولة داخل المجموعة.
وأفضت مواصلة التحقيقات، وفق المعطيات المتوفرة، إلى الاشتباه في تورط مدرب لإحدى المنتخبات الوطنية في رياضة فردية، إلى جانب موظف عمومي، في القضية محل البحث.
وأسفرت العملية الأمنية عن إيقاف 10 أشخاص، من بينهم المدرب والموظف العمومي، في انتظار استكمال الأبحاث والتحريات والكشف عن جميع ملابسات القضية، قبل اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في شأنهم.
حجز كميات من الكوكايين والقنب الهندي
وخلال العملية، تمكنت الوحدات الأمنية من حجز أكثر من نصف كيلوغرام من مادة الكوكايين، إلى جانب حوالي ثلاثة كيلوغرامات من القنب الهندي.
كما شملت المحجوزات عدداً من السيارات، بالإضافة إلى دراجة نارية فاخرة، فضلاً عن مبلغ مالي هام يُشتبه، وفق المعطيات الأولية، في ارتباطه بعائدات محتملة لنشاط ترويج المواد المخدرة.
وتكتسي هذه المحجوزات أهمية في مسار التحقيق، باعتبار أن الأبحاث لا تقتصر فقط على تحديد هوية الأشخاص المشتبه في تورطهم، وإنما تشمل كذلك تتبع مصادر الأموال وطريقة تداولها، والتحقق من مدى ارتباط الممتلكات والأموال المحجوزة بالنشاط الإجرامي موضوع القضية.
شبهات في تبييض الأموال
ولا تتوقف التحريات عند الجانب المتعلق بتهريب وترويج المخدرات، إذ تشمل القضية كذلك شبهات تتعلق بتبييض الأموال، وهو ما يدفع الوحدات المختصة إلى التدقيق في المسارات المالية للأشخاص الذين شملتهم الأبحاث.
ومن المنتظر أن تركز التحقيقات على تحديد مصدر الأموال المحجوزة، والجهات التي كانت تتولى إدارتها أو تحويلها، فضلاً عن التثبت من وجود معاملات أو ممتلكات يُشتبه في ارتباطها بعائدات غير مشروعة.
كما تعمل الجهات الأمنية على تحديد ما إذا كانت الشبكة تعتمد على قنوات مالية داخل تونس أو على تحويلات وعمليات مالية مرتبطة بالخارج، خاصة في ظل المعطيات الأولية التي تشير إلى امتداد محتمل لنشاطها نحو إحدى الدول الأوروبية.
التحقيقات متواصلة لكشف كامل الشبكة
وتتواصل الأبحاث بهدف الكشف عن كامل امتدادات الشبكة وتحديد طبيعة العلاقات بين مختلف عناصرها، سواء داخل تونس أو خارجها، إلى جانب تحديد الأدوار المفترضة لكل شخص ورد اسمه في التحقيقات.
كما يُنتظر أن تكشف التحقيقات اللاحقة ما إذا كان الموقوفون يشكلون كامل عناصر الشبكة أم أن هناك أشخاصاً آخرين يُشتبه في ارتباطهم بالقضية، خاصة في ظل الحديث عن نشاط يمتد بين تونس وإحدى الدول الأوروبية.
وتعمل الوحدات المختصة كذلك على تحديد المسارات التي كانت تسلكها المواد المخدرة، ومصادر تمويل النشاط، والطرق التي يُشتبه في استخدامها لإخفاء أو تدوير العائدات المالية المتأتية منه.
قرينة البراءة قائمة
وتجدر الإشارة إلى أن جميع المعطيات المتوفرة في هذه المرحلة تندرج في إطار الأبحاث والتحريات الأمنية، وأن الاشتباه أو الإيقاف لا يعني ثبوت الإدانة.
وتبقى جميع التهم أو الشبهات المنسوبة إلى الأشخاص الموقوفين محل بحث وتحقيق من قبل الجهات المختصة، في انتظار استكمال الإجراءات القانونية واتخاذ القرارات القضائية المناسبة.
ولا تثبت المسؤولية الجزائية لأي شخص إلا بموجب حكم قضائي نهائي، وفقاً لما يقتضيه القانون ومبدأ قرينة البراءة.
وتبقى القضية مفتوحة على تطورات جديدة خلال الفترة المقبلة، خصوصاً مع استمرار التحقيقات الرامية إلى تحديد كامل امتدادات الشبكة، وكشف طبيعة الروابط بين المشتبه فيهم، وتتبع المسارات المحتملة للمخدرات والأموال داخل تونس وخارجها.

تعليقات
إرسال تعليق