رياض جراد يحذّر: ما يحدث داخل خزانات «الصوناد» غير طبيعي.. وتفاصيل مثيرة حول 3 حوادث
أثار الناشط السياسي رياض جراد جدلاً واسعاً على خلفية تدوينة نشرها، تحدث فيها عن سلسلة من الحوادث التي قال إنها جدّت خلال الأيام الأخيرة داخل عدد من الخزانات والمنشآت المائية التابعة للشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه «الصوناد»، معتبراً أن تزامن هذه الوقائع وما نتج عنها من اضطرابات في التزويد بالماء الصالح للشراب يستوجب التوقف عندها وطرح عديد التساؤلات.
وبحسب ما أورده جراد في تدوينته، فإن هذه الحوادث تسببت في اضطرابات وانقطاعات في التزويد بالماء بعدد من مناطق الضاحية الجنوبية، خصوصاً في ظل حساسية المنشآت المعنية ودورها في تأمين التزويد بالماء لعدد كبير من المواطنين.
الحادثة الأولى.. بلاغ عن سقوط طفل داخل خزان
وأوضح رياض جراد أن أولى الحوادث جدّت نهاية الأسبوع الماضي، بالتزامن مع تدخل الفرق الفنية التابعة لـ«الصوناد» على مستوى بئر القصعة، إثر تسجيل خلل فني على مستوى قناة يبلغ قطرها 1600 ملم والمزوّدة للضاحية الجنوبية.
وأضاف، وفق روايته، أن مجموعة من النساء اقتحمت المكان وأثارت حالة من الفوضى، قبل أن تصرّح إحداهن بأن ابنها سقط داخل خزان للمياه.
وبناء على هذا البلاغ، تم وفق ما نقله جراد، إشعار مصالح الحماية المدنية ووزارة الداخلية، كما تم تحويل فريق من الغواصين إلى الموقع للمشاركة في عمليات البحث، الأمر الذي استوجب اتخاذ قرار احتياطي بقطع التزويد بالماء عن الضاحية الجنوبية إلى حين التأكد من حقيقة ما حصل.
غير أن عمليات البحث، حسب رواية جراد، انتهت إلى عدم وجود الطفل داخل الخزان، ليتبين لاحقاً، وفق ما جاء في تدوينته، أنه كان موجوداً في أحد المنتزهات رفقة أصدقائه.
وأشار جراد إلى أن التحريات، بحسب ما نقله، كشفت معطيات تتعلق بهوية والدة الطفل ونشاطها السياسي، وهو ما اعتبره جزءاً من سلسلة الوقائع التي قال إنها تستوجب مزيداً من التدقيق.
حادثة ثانية داخل بئر القصعة 81
ولم تتوقف الوقائع، وفق ما أورده الناشط، عند هذه الحادثة.
فقد تحدث رياض جراد عن حادثة ثانية قال إنها وقعت يوم 9 سبتمبر، وتمثلت في دخول مجموعة من الشباب إلى خزان بئر القصعة 81، قبل أن يتم إغلاق المزوّد المؤدي إلى حمام الأنف.
وحسب روايته، تسبب ذلك في اضطرابات على مستوى التزويد بالماء الصالح للشراب بعدد من المناطق، من بينها حمام الأنف وبرج السدرية.
وأضاف جراد أن التحريات، وفق ما ورد في تدوينته، كشفت كذلك عن معطيات تتعلق بنشاط الشاب الذي كان يقود المجموعة، مشيراً إلى ارتباطه، بحسب روايته، بحركة النهضة.
حادثة ثالثة.. خلع وتخريب ومحاولة تعطيل تدفق المياه
كما تحدث رياض جراد عن حادثة ثالثة قال إنها جدّت يوم 11 سبتمبر، وتمثلت في خلع وتخريب الخزان ومحاولة تعطيل تدفق المياه باتجاه الضاحية الجنوبية.
وأوضح أن خطورة الوضع، وفق تقديره، دفعت إلى اتخاذ جملة من الإجراءات الأمنية والاحتياطية بهدف حماية المنشأة ومنع تكرار عمليات الدخول أو العبث بمرافقها.
ومن بين الإجراءات التي تحدث عنها، إحكام غلق الباب الرئيسي والمنافذ الداخلية للخزان، إلى جانب تسخير حارسين لمراقبة المنشأة، فضلاً عن برمجة تركيز منظومة للمراقبة بالكاميرات ومجس للحركة.
وتعكس هذه الإجراءات، وفق ما طرحه جراد، ارتفاع مستوى الحذر حول هذه المنشآت المائية، خصوصاً بالنظر إلى تأثير أي تعطيل أو تخريب محتمل على عملية التزويد بالماء في مناطق واسعة.
جراد يربط بين الحوادث ومعطيات سياسية
وفي الجزء الأكثر إثارة للجدل من تدوينته، ربط رياض جراد بين هذه الحوادث وبين ما وصفه بـ**«المخططات»** التي قال إنه تم العثور عليها في منزل راشد الغنوشي وفي المقر المركزي لحركة النهضة.
واعتبر جراد أن تزامن هذه الوقائع وتكرار الحوادث داخل منشآت مائية حساسة «ليس من قبيل الصدفة»، وفق تعبيره، داعياً بذلك إلى النظر إلى الأحداث مجتمعة وعدم التعامل معها كوقائع منفصلة.
غير أن هذه النقطة تحديداً تبقى، وفق المعطيات الواردة في تدوينته، طرحاً منسوباً إلى رياض جراد ولا تعني بالضرورة ثبوت وجود رابط بين مختلف الحوادث أو ثبوت مسؤولية أي جهة أو أشخاص عنها، ما لم تؤكد ذلك الجهات الرسمية المختصة أو تكشف عنه نتائج التحقيقات.
منشآت مائية حساسة تحت المجهر
وتكتسي هذه القضية أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة المنشآت المعنية، باعتبار أن خزانات ومحطات وشبكات توزيع المياه تمثل جزءاً أساسياً من البنية التحتية الحيوية، وأي عطب أو تدخل غير مصرح به يمكن أن ينعكس مباشرة على المواطنين وعلى استمرارية التزويد.
كما أن الحوادث التي تحدث عنها جراد، سواء تعلق الأمر بالدخول إلى منشآت مائية أو إغلاق تجهيزات أو تسجيل عمليات خلع وتخريب، تطرح تساؤلات حول مستوى تأمين هذه المنشآت وسبل حمايتها من أي تدخل قد يؤدي إلى اضطراب الخدمات.
ومن المنتظر أن تكون المعطيات الرسمية، إن صدرت، حاسمة في توضيح ملابسات هذه الوقائع، وتحديد ما إذا كانت الحوادث مرتبطة بأسباب فنية أو تصرفات فردية أو أن هناك، فعلاً، رابطاً بين الأحداث المختلفة.
بين الرواية والتثبت.. ماذا وراء ما حدث؟
وتبقى الرواية التي قدمها رياض جراد مثار اهتمام، خصوصاً في ظل تزامن أكثر من حادثة في فترة زمنية قصيرة، وما رافقها، حسب ما أورده، من اضطرابات في التزويد بالماء بعدد من مناطق الضاحية الجنوبية.
لكن في المقابل، فإن الفصل بين المعطيات المثبتة والاتهامات والاستنتاجات السياسية يظل ضرورياً، خاصة عندما يتعلق الأمر باتهامات قد تمس جهات أو أشخاصاً بعينهم.
وفي انتظار ما قد تكشفه الجهات الرسمية من تفاصيل ومعطيات، تظل الأسئلة مفتوحة حول حقيقة ما جرى داخل هذه المنشآت، وأسباب تكرار الحوادث خلال فترة وجيزة، ومدى وجود علاقة بين مختلف الوقائع التي تحدث عنها جراد.
وتبقى الكلمة الفصل في هذه المسألة لما قد تسفر عنه التحريات والتحقيقات الرسمية من نتائج ومعطيات دقيقة، بعيداً عن الاستنتاجات أو الروايات غير المؤكدة.

تعليقات
إرسال تعليق