القائمة الرئيسية

الصفحات

المنصف المرزوقي يحذّر: تونس تتخبط في 3 أزمات وجودية قد تقود إلى انهيار المجتمع والدولة


 المرزوقي لـ«جسر بريس»: تونس تتخبط في 3 أزمات وجودية.. وإنهاء الأزمة السياسية شرط لمواجهة الانهيار


أطلق الرئيس التونسي الأسبق المنصف المرزوقي تحذيرًا بشأن الوضع الذي تمر به تونس، معتبرًا أن البلاد تواجه في المرحلة الراهنة ثلاث أزمات وصفها بالوجودية، محذرًا من أن استمرارها دون معالجة جدية وسريعة قد يقود إلى تداعيات خطيرة تمس المجتمع والدولة على حد سواء.


وقال المرزوقي، في تصريح لموقع «جسر بريس»، إن تونس «تتخبط في ثلاث أزمات وجودية يمكن أن تؤدي إلى الانهيار الكامل للمجتمع والدولة»، في تشخيص يعكس، بحسب قراءته، حجم التحديات التي تواجه البلاد والحاجة إلى تحرك عاجل للخروج من حالة التعقيد التي تعيشها.


وشدد المرزوقي على أن معالجة الأزمة السياسية يجب أن تكون في مقدمة الأولويات، معتبرًا أن الوصول إلى حل سياسي سريع من شأنه أن يسمح للدولة والمجتمع بالتفرغ لمواجهة التحديات الأخرى، وعلى رأسها الأزمة الاقتصادية والأزمة المناخية.


الأزمة السياسية في صدارة المشهد


ويرى المرزوقي أن استمرار الأزمة السياسية يشكل عائقًا أمام قدرة تونس على توحيد جهودها لمواجهة الملفات الاقتصادية والاجتماعية والمناخية المتزايدة.


وفي هذا السياق، دعا إلى «حل الأزمة السياسية سريعًا بإنهاء الانقلاب»، معتبرًا أن تجاوز هذه المرحلة يمثل مدخلًا ضروريًا لإعادة توجيه طاقات البلاد نحو معالجة بقية الأزمات التي تواجهها.


وبحسب هذا الطرح، فإن استمرار الانقسام السياسي لا ينعكس فقط على الحياة السياسية، وإنما قد يحد أيضًا من قدرة مؤسسات الدولة والمجتمع على التعامل بكفاءة مع الملفات الاقتصادية والاجتماعية والمناخية، وهي ملفات تحتاج إلى استقرار سياسي وتوافق واسع من أجل مواجهتها.


الاقتصاد.. أزمة تحتاج إلى كل طاقات البلاد


وفي حديثه عن الوضع الاقتصادي، يضع المرزوقي الأزمة الاقتصادية ضمن أبرز التحديات التي تواجه تونس، مؤكدًا أن التعامل معها يتطلب تعبئة مختلف إمكانات البلاد.


وتأتي هذه الأزمة في سياق أوسع من الضغوط التي تواجه الاقتصاد التونسي، ما يجعل الملف الاقتصادي من أكثر القضايا إلحاحًا بالنسبة إلى الدولة والمجتمع.


ومن هذا المنطلق، يربط المرزوقي بين تجاوز الأزمة السياسية وبين القدرة على توجيه الجهود الوطنية نحو الإصلاح الاقتصادي، معتبرًا أن تونس تحتاج إلى استثمار كل قواها وإمكاناتها في مواجهة التحديات التي تهدد استقرارها ومستقبلها.


التغيرات المناخية.. تحدٍ إضافي أمام تونس


ولا يقتصر تشخيص المرزوقي على الجانبين السياسي والاقتصادي، إذ يشير كذلك إلى الأزمة المناخية باعتبارها أحد التحديات الوجودية التي تواجه البلاد.


ويعني ذلك، وفق رؤيته، أن تونس تجد نفسها أمام مجموعة متشابكة من الأزمات، حيث تتقاطع السياسة مع الاقتصاد والمناخ، الأمر الذي يجعل معالجة كل ملف بمعزل عن الملفات الأخرى أكثر صعوبة.


ويرى المرزوقي أن الخروج من هذه الوضعية يستوجب أولًا معالجة الأزمة السياسية، حتى تتمكن البلاد من توجيه جهودها ومواردها نحو التحديات الاقتصادية والمناخية التي تحتاج بدورها إلى سياسات طويلة المدى وقدرة مؤسساتية على التنفيذ.


«الأمل موجود» رغم خطورة الوضع


ورغم لهجة التحذير التي طبعت حديثه، لم يغلق المرزوقي الباب أمام إمكانية تجاوز تونس لهذه المرحلة، بل أكد أن الأمل لا يزال قائمًا.


وقال إن إنهاء الأزمة السياسية سيسمح لتونس «بكل قواها» بالتفرغ لمواجهة الأزمة الاقتصادية والمناخية، مضيفًا أن «الأمل موجود».


وتعكس هذه الخلاصة رؤية تقوم على أن خطورة الوضع، مهما بلغت، لا تعني بالضرورة استحالة الخروج منه، شريطة اتخاذ خطوات سياسية عاجلة تفتح الطريق أمام معالجة بقية الملفات.


تونس أمام مفترق طرق


ويضع تصريح المرزوقي الوضع التونسي أمام مفترق طرق، في ظل تداخل أزمات سياسية واقتصادية ومناخية يرى أنها باتت تحمل طابعًا وجوديًا.


وبين التحذير من تداعيات استمرار الأزمة والتأكيد على وجود فرصة للإنقاذ، يبرز العامل السياسي باعتباره الحلقة الأولى في سلسلة الحلول التي يقترحها المرزوقي، إذ يعتبر أن حسم الأزمة السياسية من شأنه أن يحرر طاقات الدولة والمجتمع للتعامل مع التحديات الأخرى.


وفي انتظار ما ستؤول إليه التطورات، يبقى السؤال الأساسي هو مدى قدرة تونس على تجاوز أزماتها المتشابكة، وإيجاد مسار يسمح لها باستعادة الاستقرار وتوجيه جهودها نحو الملفات الاقتصادية والاجتماعية والمناخية، بما يضمن للبلاد إمكانية مواجهة المرحلة المقبلة بأقل قدر ممكن من المخاطر.


وبين التحذير من الانهيار والتأكيد على أن «الأمل موجود»، يختصر المرزوقي رؤيته في أولوية واحدة: حل الأزمة السياسية سريعًا، حتى تتمكن تونس من مواجهة بقية أزماتها بكل إمكاناتها.

تعليقات