هل تنحاز الجزيرة ضد قيس سعيّد؟.. مالك خضري يصعّد ويطالب بغلق مكتبها في تونس.. وهذا ما قاله
أثار صانع المحتوى التونسي مالك خضري جدلًا على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد توجيهه انتقادات حادة إلى طريقة تعاطي قناة الجزيرة مع الشأن التونسي، مطالبًا بغلق مكتب القناة في تونس ومحاسبة العاملين فيه، في موقف يعكس تصاعد الجدل حول أداء وسائل الإعلام الأجنبية في تناول الملفات والقضايا التونسية.
وقال خضري، في تدوينة نشرها على حسابه، إن التعامل مع تغطية القناة للأحداث التونسية يجب أن يكون محل مراجعة، داعيًا إلى اتخاذ موقف أكثر صرامة تجاه ما اعتبره طريقة غير مناسبة في تناول الشأن الداخلي للبلاد.
مالك خضري يطالب بغلق مكتب الجزيرة في تونس
وجاءت دعوة خضري في سياق انتقادات يوجهها عدد من النشطاء إلى وسائل إعلام أجنبية بشأن طريقة تناولها للتطورات السياسية والأوضاع الداخلية في تونس.
وبحسب ما جاء في تدوينته، دعا خضري إلى غلق قناة الجزيرة في تونس، إلى جانب محاسبة العاملين فيها، معتبرًا أن التعامل مع الملف التونسي يستوجب، من وجهة نظره، موقفًا مختلفًا.
ولم يقتصر مقترح خضري على الدعوة إلى غلق القناة، إذ طرح سيناريو بديلًا يقوم على التعامل بالمثل مع الدولة التي تتخذ منها الجزيرة مقرًا رئيسيًا لها.
قناة تونسية في قطر.. مقترح يثير الجدل
وفي حال عدم غلق القناة في تونس، اقترح خضري إنشاء قناة إخبارية تونسية في قطر، تتولى بدورها تغطية الأحداث والأوضاع داخل الدوحة.
ووفق المقترح الذي طرحه، يمكن لهذه القناة أن تنقل التطورات التي تشهدها قطر، بما في ذلك الأحداث الأمنية والعسكرية، إلى جانب تسليط الضوء على ملفات تتعلق بالحريات والأوضاع السياسية هناك.
وأشار خضري، في هذا السياق، إلى إمكانية تناول القناة المقترحة للقصف الإيراني الذي استهدف الدوحة، فضلًا عن توجيه انتقادات إلى ما وصفه بـ«الوضع المتردي للحريات» في قطر.
ويأتي هذا الطرح في إطار ما يمكن وصفه بـ«المعاملة بالمثل» في المجال الإعلامي، أي الرد على طريقة تناول وسائل إعلام أجنبية للشأن التونسي من خلال إنشاء وسيلة إعلامية تونسية تتولى تغطية الأوضاع في الدولة التي توجد فيها تلك الوسائل.
هل يعني ذلك أن الجزيرة ضد قيس سعيّد؟
وتعيد تصريحات خضري إلى الواجهة الجدل بشأن طبيعة تغطية قناة الجزيرة للملف التونسي، وما إذا كانت بعض المواد والتقارير التي تبثها القناة تعكس موقفًا نقديًا من سياسات الرئيس قيس سعيّد.
غير أن القول إن قناة الجزيرة «ضد قيس سعيّد» بشكل مباشر يحتاج إلى أدلة ومعطيات واضحة، ولا يمكن الجزم به استنادًا إلى تصريحات خضري وحدها.
فالانتقاد الموجه إلى طريقة تغطية وسيلة إعلامية معينة لا يعني بالضرورة وجود موقف سياسي معلن ضد شخصية أو جهة بعينها، وهو ما يجعل تقييم الأمر مرتبطًا بمضمون التغطيات والبرامج والتقارير المنشورة، وليس بالانطباعات أو المواقف الفردية فقط.
جدل متواصل حول الإعلام الأجنبي وتونس
وتأتي هذه التصريحات في وقت يتواصل فيه النقاش في تونس بشأن حضور وسائل الإعلام الأجنبية وطريقة تناولها للتطورات السياسية والاقتصادية والاجتماعية في البلاد.
ويرى منتقدو بعض هذه الوسائل أن التغطية الإعلامية الأجنبية للشأن التونسي قد تركز أحيانًا على الملفات السياسية والخلافات الداخلية، بينما يعتبر آخرون أن من حق وسائل الإعلام نقل الأحداث وانتقاد السياسات والقرارات باعتبار ذلك جزءًا من العمل الصحفي.
وبين هذين الطرحين، يبقى النقاش حول حدود التغطية الإعلامية الأجنبية ومدى موضوعيتها حاضرًا بقوة، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بملفات سياسية حساسة أو بتقييم وضع الحريات وحقوق الإنسان.
دعوة خضري تفتح بابًا أوسع للنقاش
ولا تبدو دعوة مالك خضري مقتصرة على مسألة غلق مكتب الجزيرة في تونس، بل تطرح سؤالًا أوسع بشأن مبدأ التعامل بالمثل في المجال الإعلامي.
ففي حال كانت وسائل الإعلام الأجنبية قادرة على تغطية الأوضاع في تونس وانتقاد سياساتها، فهل يمكن لوسائل إعلام تونسية أن تقوم بالدور نفسه داخل الدول التي تستضيف تلك المؤسسات؟
هذا السؤال هو أحد أبرز الجوانب التي أثارها مقترح خضري، الذي دعا عمليًا إلى إنشاء منصة إعلامية تونسية في قطر، تتولى نقل الأحداث داخل البلاد وتناول الملفات التي يرى أنها تستحق المتابعة والنقاش.
ويبقى المقترح، في نهاية المطاف، جزءًا من الجدل الدائر حول علاقة الإعلام بالسياسة، وحول مسؤولية وسائل الإعلام الأجنبية عند تناولها قضايا الدول التي تعمل فيها أو تغطي شؤونها.
بين حرية الإعلام والانتقادات السياسية
ويعيد هذا الجدل كذلك طرح مسألة التوازن بين حرية الإعلام وحق الجمهور في الحصول على المعلومات من جهة، وحق الدول والمجتمعات في انتقاد التغطيات الإعلامية التي تعتبرها غير منصفة من جهة أخرى.
وفي الحالة التونسية، تتداخل هذه المسائل مع نقاش سياسي وإعلامي أوسع حول طبيعة المرحلة الحالية، وأداء وسائل الإعلام المحلية والأجنبية، ومدى قدرتها على تقديم تغطية متوازنة للتطورات التي تشهدها البلاد.
وفي انتظار مزيد من التفاعلات حول تصريحات مالك خضري، من المرجح أن يستمر النقاش بشأن طريقة تناول وسائل الإعلام الأجنبية للشأن التونسي، خصوصًا مع حساسية الملفات السياسية وتباين المواقف بشأن أداء مختلف المؤسسات الإعلامية.
وتبقى دعوة خضري إلى غلق مكتب الجزيرة في تونس، أو إنشاء قناة تونسية في قطر، من أبرز المقترحات التي أثارت الجدل في هذا السياق، في وقت تتواصل فيه النقاشات حول حدود التغطية الإعلامية وحق المؤسسات الصحفية في تناول القضايا السياسية وانتقادها.

تعليقات
إرسال تعليق