القائمة الرئيسية

الصفحات

رئاسة الحكومة.. سارة الزعفراني تعلن قرارات جديدة


 رئاسة الحكومة التونسية تبحث تطوير الشركات الأهلية.. سارة الزعفراني تشدد على تسريع إحداثها ودعم التشغيل والتنمية في الجهات


أشرفت رئيسة الحكومة التونسية، سارة الزعفراني الزنزري، اليوم السبت، بقصر الحكومة بالقصبة، على مجلس وزاري مضيّق خُصّص للنظر في سبل تطوير منظومة حوكمة الشركات الأهلية، وتعزيز آليات الإحاطة والمرافقة، إلى جانب تسريع نسق إحداثها وتبسيط الإجراءات الإدارية المرتبطة بها، في إطار التوجه نحو دعم المبادرة الاقتصادية وخلق فرص عمل جديدة، خاصة لفائدة الشباب.


ويأتي هذا الاجتماع في سياق الجهود الرامية إلى تعزيز دور الشركات الأهلية في دفع التنمية المحلية والجهوية، وتثمين الموارد والإمكانات المتاحة في مختلف مناطق البلاد، بما يساهم في خلق الثروة وتحقيق قدر أكبر من العدالة الاجتماعية والتوازن الاقتصادي بين الجهات.


سارة الزعفراني: الشركات الأهلية خيار اقتصادي واستراتيجي


وأكدت رئيسة الحكومة، في مستهل أعمال المجلس الوزاري، أن الشركات الأهلية تمثل خيارًا اقتصاديًا وطنيًا واستراتيجيًا، يقوم على إرساء نموذج تنموي جديد يرتكز على المبادرة الجماعية، ودفع التشغيل، وتحقيق العدالة الاجتماعية، وضمان توزيع أكثر إنصافًا للثروة، وذلك تماشيًا مع توجهات رئيس الجمهورية قيس سعيّد.


وأوضحت أن هذا النموذج الاقتصادي ينطلق من القاعدة، ويهدف إلى تعزيز قدرة المواطنين على المبادرة والاستثمار في محيطهم المحلي والجهوي، من خلال مشاريع تستند إلى الموارد المتاحة وتعمل على تحويلها إلى قيمة اقتصادية مضافة.


كما شددت على أهمية ترسيخ ثقافة العمل الجماعي والتعويل على الذات، بما يسمح بتطوير مشاريع قادرة على الاستمرار والإنتاج والمساهمة في تنشيط الدورة الاقتصادية، خاصة في المناطق التي تحتاج إلى مزيد من فرص الاستثمار والتشغيل.


فرص عمل جديدة وتحويل الموارد المحلية إلى ثروة


وأشارت رئيسة الحكومة إلى أن الشركات الأهلية يمكن أن تساهم في توفير فرص عمل حقيقية من خلال استثمار الموارد المحلية والجهوية، وتوظيف الإمكانات المتاحة في مشاريع مستدامة ومنتجة تتمتع بقدرة تنافسية.


ويقوم هذا التوجه على تشجيع المبادرات الاقتصادية التي تستجيب لحاجيات المناطق، وتستفيد من خصوصياتها وإمكاناتها، بما يساعد على خلق أنشطة منتجة وتعزيز الحركية الاقتصادية خارج المراكز التقليدية للاستثمار.


كما أبرزت أن الشركات الأهلية تمثل صيغة عملية لدعم التنمية، باعتبارها تجمع بين روح المبادرة والعمل التشاركي والمسؤولية الجماعية، مع السعي إلى تحقيق عوائد اقتصادية واجتماعية تتجاوز أصحاب المشاريع لتشمل محيطهم المحلي والجهوي.


وأكدت أن هذا النموذج يفتح آفاقًا جديدة أمام الراغبين في بعث شركات أهلية، ولا سيما الشباب، من خلال تمكينهم من المساهمة في خلق الثروة وتطوير مشاريع تستجيب لمتطلبات التنمية وتدعم النشاط الاقتصادي في جهاتهم.


وأضافت أن التجارب المعتمدة في عدد من الدول المتقدمة تبرز أهمية النماذج الاقتصادية القائمة على المبادرة الجماعية، وهو ما يستدعي تعزيز الإحاطة بالشركات الأهلية وتوفير الظروف الملائمة لتطورها واستمراريتها.


الحكومة تستعرض حصيلة تطوير منظومة الشركات الأهلية


وخلال الاجتماع، قدّم وزير التشغيل والتكوين المهني، رياض شوّد، وكاتبة الدولة لدى وزير التشغيل والتكوين المهني المكلفة بالشركات الأهلية، حسناء جيب الله، عرضًا مفصلًا حول أبرز الإنجازات الكمية والنوعية المحققة في مجال حوكمة الشركات الأهلية.


وتناول العرض الجهود المبذولة لتبسيط الإجراءات الإدارية وتوحيدها ورقمنتها، إلى جانب تطوير السجل الوطني المحدث لهذا الصنف من الشركات، بما يهدف إلى تسهيل النفاذ إلى التمويل وتعزيز آليات المرافقة والتكوين.


كما تم التطرق إلى أهمية تحسين الخدمات المقدمة للباعثين ومساعدتهم على تجاوز الصعوبات التي قد تعترضهم خلال مختلف مراحل المشروع، انطلاقًا من مرحلة الإعداد والتأسيس وصولًا إلى الاستغلال الفعلي وضمان ديمومة النشاط.


واستعرض المشاركون كذلك أبرز الإشكاليات الإجرائية المطروحة، مع تقديم مقترحات عملية لمعالجتها، في إطار مقاربة شاملة تقوم على تبسيط الإجراءات الإدارية وتطوير التنسيق بين الهياكل المتدخلة وتعزيز الإحاطة بالمبادرين.


وشمل النقاش أيضًا تجارب ناجحة تبرز دور الشركات الأهلية في دعم التشغيل والحد من البطالة، بما يعزز أهمية توفير المرافقة اللازمة لهذه المشاريع ومساعدتها على تطوير أنشطتها وتحقيق نتائج اقتصادية واجتماعية مستدامة.


توجه نحو قطاعات اقتصادية وأسواق جديدة


ومن أبرز التوصيات التي انتهى إليها المجلس الوزاري المضيق، توجيه الشركات الأهلية نحو قطاعات وأسواق حيوية جديدة، من خلال تعزيز تأطيرها ومرافقتها وتشجيعها على الاستثمار في مجالات ذات قيمة مضافة عالية وبعد استراتيجي.


ويهدف هذا التوجه إلى تطوير قدرة الشركات الأهلية على الاستجابة للتحولات الاقتصادية، والبحث عن فرص جديدة للنمو، مع ضمان انسجام أنشطتها مع أولويات مخطط التنمية للفترة 2026-2030.


كما تبرز هذه التوصيات أهمية تجاوز الاقتصار على المبادرات التقليدية، والعمل على تطوير مشاريع تستند إلى دراسات واضحة وتستجيب للحاجيات الفعلية للأسواق، بما يعزز فرص نجاحها وقدرتها على توفير مواطن شغل مستدامة.


وفي هذا السياق، تكتسي المرافقة الفنية والاقتصادية أهمية خاصة، من خلال مساعدة أصحاب المشاريع على تحديد مجالات النشاط الواعدة، وتطوير أفكارهم وتحويلها إلى مشاريع قابلة للتنفيذ والاستمرار.


تطوير التكوين والمرافقة في جميع مراحل المشروع


وشدد المجلس الوزاري على ضرورة تطوير منظومة التكوين والمرافقة عبر اعتماد آلية متكاملة تشمل مختلف مراحل إعداد المشروع، من مرحلة الانطلاق والتأسيس إلى مرحلة الاستغلال وتطوير النشاط.


وتتضمن التوجهات المطروحة مواءمة برامج التكوين مع الحاجيات التقنية والعملية للشركات الأهلية، بما يساعد أصحابها على اكتساب المهارات الضرورية للتسيير والتصرف وتحسين الأداء الاقتصادي.


كما أوصى المجلس بإرساء آليات لقياس أثر التكوين والمرافقة على مستوى أداء الشركات، بهدف تقييم مدى نجاعة البرامج المعتمدة وتحديد النقائص والعمل على معالجتها.


ويعكس هذا التوجه أهمية عدم الاقتصار على تشجيع بعث الشركات الأهلية، بل الحرص أيضًا على توفير الظروف الضرورية لاستمرارها وتطوير نشاطها، من خلال تأهيل الباعثين وتحسين قدراتهم على إدارة المشاريع والتعامل مع التحديات الاقتصادية.


بنك مشاريع متكاملة لدعم الاستثمار


وفي إطار تعزيز فرص نجاح الشركات الأهلية، أوصى المجلس الوزاري بتطوير وتوثيق أفكار مشاريع متكاملة ضمن سلاسل القيمة للقطاعات الاقتصادية المستهدفة، والعمل على إدراجها في بنك المشاريع، مع توجيه الباعثين نحو الاستثمار فيها.


ويهدف هذا التوجه إلى مساعدة الراغبين في إحداث الشركات الأهلية على الوصول إلى أفكار مشاريع أكثر وضوحًا، تستند إلى إمكانات اقتصادية فعلية وتوفر فرصًا أفضل لتحقيق عوائد مستدامة.


كما يمكن أن يساهم تطوير بنك المشاريع في تحسين توجيه المبادرات الاستثمارية نحو القطاعات التي تتوفر فيها فرص للنمو والتشغيل، مع تعزيز التكامل بين مختلف الأنشطة الاقتصادية داخل الجهات.


وأكدت التوصيات أهمية العمل على تطوير مشاريع قادرة على تحقيق مردودية اقتصادية واجتماعية، بما يضمن استدامة النشاط ويساعد على توفير فرص عمل جديدة وتحسين استغلال الموارد المحلية.


سارة الزعفراني تدعو إلى تذليل العقبات أمام الباعثين


وفي ختام أعمال المجلس الوزاري، شددت رئيسة الحكومة على ضرورة ترسيخ الوعي بأهمية الشركات الأهلية باعتبارها نموذجًا اقتصاديًا يساهم في دعم العدالة الاجتماعية وتحقيق توزيع أكثر إنصافًا للثروة.


وأبرزت أن هذا النموذج يمكن أن يعزز التنمية المحلية والجهوية، من خلال توسيع مشاركة المواطنين في إنتاج الثروة وتثمين الموارد المتاحة في مناطقهم، بما يساهم في دعم الحركية الاقتصادية وتحسين فرص التشغيل.


كما أكدت الدور المحوري للشركات الأهلية في خلق فرص العمل، خاصة لفائدة الشباب، داعية إلى تكثيف الجهود لتذليل العقبات التي تعترض أصحاب المبادرات على المستويات المركزية والجهوية والمحلية.


وشددت في هذا الإطار على أهمية انخراط الوزارات والهياكل العمومية والولايات المعنية في دعم هذا التوجه، والعمل على تبسيط الإجراءات الإدارية وتعزيز المرافقة وتوفير الظروف الملائمة لتطوير المشاريع.


الشركات الأهلية في تونس.. ما الخطوات المنتظرة؟


وتضع التوصيات الصادرة عن المجلس الوزاري تطوير حوكمة الشركات الأهلية وتبسيط إجراءاتها وتحسين التكوين والمرافقة ضمن أبرز الأولويات المطروحة لتعزيز دورها الاقتصادي والاجتماعي.


كما يبرز التوجه نحو القطاعات ذات القيمة المضافة العالية، وتطوير بنك المشاريع، أهمية توفير فرص استثمار أكثر وضوحًا أمام الباعثين، مع ربط المبادرات الاقتصادية بالحاجيات الفعلية للأسواق وأولويات التنمية خلال الفترة 2026-2030.


ويبقى نجاح هذه التوجهات مرتبطًا بمدى ترجمتها إلى إجراءات عملية، وقدرة الهياكل المعنية على توفير المرافقة اللازمة وتجاوز الصعوبات الإدارية، بما يساعد الشركات الأهلية على الانطلاق وتطوير أنشطتها وتحقيق أهدافها الاقتصادية والاجتماعية.


وتؤكد رئاسة الحكومة، من خلال هذه التوجهات، أهمية الشركات الأهلية في دعم التنمية المحلية والجهوية وخلق الثروة وتوسيع فرص التشغيل، في إطار السعي إلى تعزيز المبادرة الجماعية والاستفادة من الموارد المتاحة بمختلف مناطق تونس.

تعليقات