القائمة الرئيسية

الصفحات

بلاغ هام من البنك المركزي.. رسالة عاجلة للتونسيين


 البنك المركزي التونسي يُبقي على نسبة الفائدة المديرية عند 7% وسط تصاعد الضغوط التضخمية وارتفاع كلفة الطاقة


قرر مجلس إدارة البنك المركزي التونسي، خلال اجتماعه المنعقد اليوم الأربعاء 7 أكتوبر 2026، الإبقاء على نسبة الفائدة المديرية دون تغيير عند مستوى 7%، في خطوة تأتي في ظل استمرار الضغوط التضخمية وتزايد المخاوف المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة عالميًا وانعكاساتها على الاقتصاد الوطني.


ويأتي قرار الإبقاء على نسبة الفائدة في وقت يواجه فيه الاقتصاد التونسي جملة من التحديات، من أبرزها ارتفاع كلفة الطاقة، وتراجع نسق النمو الاقتصادي، واتساع عجز الحساب الجاري، إلى جانب تراجع مخزون العملة الأجنبية واستمرار التضخم في مساره التصاعدي.


البنك المركزي يراقب مخاطر التضخم


وأوضح مجلس إدارة البنك المركزي أن التطورات الأخيرة على مستوى الأسعار العالمية للطاقة أصبحت تمثل عامل ضغط إضافيًا على الاقتصاد، خاصة مع تجاوز أسعار الطاقة مستويات كانت متوقعة في السابق.


ويُعد ارتفاع أسعار الطاقة من أبرز العوامل التي يمكن أن تؤثر بشكل مباشر وغير مباشر على الأسعار الداخلية، باعتبار أن زيادة كلفة الطاقة تنعكس على كلفة الإنتاج والنقل والتوزيع، وهو ما قد يؤدي في نهاية المطاف إلى ارتفاع أسعار عدد من السلع والخدمات.


وفي هذا السياق، أكد البنك المركزي أن مخاطر التضخم لا تزال موجهة نحو الارتفاع، مشددًا على ضرورة مواصلة متابعة تطورات الأسعار والطلب والسيولة والتوازنات الخارجية، مع الاستعداد لاتخاذ الإجراءات اللازمة إذا اقتضت الظروف ذلك.


التضخم يرتفع إلى 5.6% خلال سبتمبر


واصل التضخم في تونس مساره التصاعدي خلال الفترة الأخيرة، حيث بلغ 5.6% خلال شهر سبتمبر 2026، مقابل 5.4% في شهر أوت.


ويأتي هذا الارتفاع مدفوعًا بشكل أساسي بتطور أسعار المواد الغذائية الطازجة، التي سجلت زيادة بلغت 13%، وهو ما يمثل أحد أبرز العوامل التي ساهمت في دفع معدل التضخم العام إلى مستويات أعلى.


وفي المقابل، استقر التضخم الأساسي عند مستوى 5.1% للشهر الثالث على التوالي، في مؤشر يعكس استمرار الضغوط السعرية داخل الاقتصاد، رغم استقرار هذا المؤشر مقارنة بالأشهر السابقة.


ويولي البنك المركزي أهمية خاصة لتطور التضخم الأساسي، باعتباره مؤشرًا يساعد على تقييم الاتجاهات الأكثر استمرارية للأسعار بعيدًا عن بعض المكونات التي قد تعرف تقلبات ظرفية.


النمو الاقتصادي يتباطأ خلال الربع الثاني من 2026


على مستوى النشاط الاقتصادي، أظهرت المعطيات تراجع نسق النمو خلال الربع الثاني من سنة 2026.


فقد بلغ النمو الاقتصادي 2.3% على أساس سنوي خلال الربع الثاني، مقابل 2.6% خلال الربع الأول.


ويرتبط هذا التباطؤ، وفق المعطيات المتوفرة، خصوصًا بتراجع النشاط الصناعي، في وقت يظل فيه الاقتصاد الوطني مطالبًا بتحقيق مستويات نمو أعلى لدعم التشغيل وتحسين المداخيل وتعزيز التوازنات المالية والخارجية.


ويأتي تباطؤ النمو في ظرف اقتصادي دقيق، إذ تواجه المؤسسات والأسر في الوقت نفسه ضغوطًا مرتبطة بارتفاع الأسعار وكلفة الطاقة، وهو ما يزيد من صعوبة تحقيق توازن بين دعم النشاط الاقتصادي والحد من التضخم.


فاتورة الطاقة تقفز إلى 11.3 مليار دينار


من أبرز المؤشرات التي تعكس تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصاد التونسي، تطور قيمة واردات الطاقة.


فقد بلغت فاتورة واردات الطاقة 11.3 مليار دينار إلى موفى أوت 2026، مقابل 8.8 مليار دينار خلال الفترة نفسها من سنة 2025.


ويمثل هذا الارتفاع ضغطًا إضافيًا على التوازنات الخارجية للبلاد، خاصة في ظل أهمية الطاقة ضمن حاجيات تونس من الواردات.


كما أن ارتفاع فاتورة الطاقة يعني زيادة الحاجة إلى العملة الأجنبية لتمويل الواردات، وهو ما ينعكس بدوره على الحساب الجاري وعلى مستوى الموجودات الصافية من العملة الأجنبية.


عجز الحساب الجاري يرتفع إلى 4.694 مليار دينار


انعكست زيادة كلفة الطاقة بشكل واضح على الحساب الجاري، حيث ارتفع العجز إلى 4.694 مليار دينار، أي ما يعادل 2.5% من الناتج المحلي الإجمالي.


وكان عجز الحساب الجاري في الفترة نفسها من السنة الماضية في حدود 2.724 مليار دينار، أي 1.6% من الناتج المحلي الإجمالي.


ويعكس هذا التطور اتساع الفجوة الخارجية، خصوصًا مع ارتفاع كلفة الواردات الطاقية، وهو ما يجعل تطورات أسعار الطاقة العالمية عاملًا بالغ الأهمية بالنسبة إلى التوازنات المالية والخارجية للاقتصاد التونسي.


تراجع الموجودات الصافية من العملة الأجنبية


في المقابل، سجلت الموجودات الصافية من العملة الأجنبية تراجعًا.


وبلغت هذه الموجودات 23.7 مليار دينار بتاريخ 6 أكتوبر 2026، وهو ما يعادل 92 يوم توريد، مقابل 24.3 مليار دينار و104 أيام توريد قبل عام.


ويُعد مستوى الموجودات من العملة الأجنبية من المؤشرات التي تحظى بمتابعة واسعة، باعتباره يعكس قدرة البلاد على تغطية حاجياتها من الواردات بالعملة الأجنبية.


ويبرز التراجع المسجل مقارنة بالسنة الماضية حجم الضغوط التي تواجهها التوازنات الخارجية، خاصة في ظل ارتفاع كلفة الطاقة واتساع عجز الحساب الجاري.


لماذا أبقى البنك المركزي على الفائدة عند 7%؟


يأتي قرار الإبقاء على نسبة الفائدة المديرية عند 7% في سياق يسعى فيه البنك المركزي إلى التعامل مع معادلة اقتصادية دقيقة.


فمن جهة، لا تزال الضغوط التضخمية قائمة، مع ارتفاع معدل التضخم العام إلى 5.6% واستمرار ارتفاع أسعار المواد الغذائية الطازجة.


ومن جهة أخرى، يشهد النمو الاقتصادي تباطؤًا نسبيًا، إذ انخفض من 2.6% خلال الربع الأول إلى 2.3% خلال الربع الثاني.


وبالتالي، فإن السياسة النقدية تواجه تحديًا يتمثل في مواصلة احتواء التضخم دون زيادة الضغوط على النشاط الاقتصادي.


ويشير قرار تثبيت نسبة الفائدة إلى استمرار البنك المركزي في اعتماد سياسة نقدية حذرة، مع الإبقاء على أدواته متاحة للتدخل وفق تطورات الأسعار والسيولة والطلب والتوازنات الخارجية.


ارتفاع أسعار الطاقة.. التحدي الأبرز خلال الفترة المقبلة


تُعد أسعار الطاقة العالمية من أبرز المتغيرات التي قد تؤثر في الاقتصاد التونسي خلال الفترة المقبلة.


فارتفاع أسعار النفط ومشتقاته لا يقتصر تأثيره على فاتورة الواردات، بل يمتد إلى كلفة النقل والإنتاج والخدمات، وقد يؤدي إلى انتقال جزء من هذه الزيادة إلى أسعار الاستهلاك.


ولهذا السبب، يواصل البنك المركزي متابعة تطورات الأسواق العالمية عن كثب، خاصة في ظل المخاطر المرتبطة باستمرار ارتفاع أسعار الطاقة فوق المستويات التي كانت متوقعة سابقًا.


توازن صعب بين التضخم والنمو


تكشف المؤشرات الأخيرة عن وجود معادلة اقتصادية صعبة أمام السلطات النقدية والاقتصادية.


ففي الوقت الذي يحتاج فيه الاقتصاد إلى دعم النمو وتحفيز النشاط، لا تزال معدلات التضخم مرتفعة نسبيًا، كما أن ارتفاع أسعار الطاقة يزيد من الضغوط على الأسعار والتوازنات الخارجية.


ويضاف إلى ذلك ارتفاع عجز الحساب الجاري وتراجع الموجودات الصافية من العملة الأجنبية، وهي عوامل تجعل إدارة السياسة الاقتصادية أكثر تعقيدًا.


ومن المنتظر أن تظل تطورات التضخم وأسعار الطاقة والنمو الاقتصادي والسيولة والعملة الأجنبية من أهم المؤشرات التي ستحدد توجهات السياسة النقدية خلال المرحلة المقبلة.


البنك المركزي: الاستعداد لاتخاذ الإجراءات اللازمة


أكد مجلس إدارة البنك المركزي التونسي أن المخاطر المرتبطة بالتضخم لا تزال تميل نحو الارتفاع، مشددًا على أهمية مواصلة مراقبة مختلف المؤشرات الاقتصادية والمالية.


وتشمل هذه المتابعة خصوصًا تطورات الأسعار والطلب والسيولة والتوازنات الخارجية، مع التأكيد على الاستعداد لاتخاذ الإجراءات الضرورية لضمان عودة التضخم إلى مستويات معقولة.


ويعكس هذا الموقف استمرار الحذر في إدارة السياسة النقدية، في ظل بيئة اقتصادية تتداخل فيها عوامل داخلية وخارجية، من ارتفاع أسعار الطاقة إلى تطورات النشاط الاقتصادي والتوازنات الخارجية.


الخلاصة


يأتي قرار الإبقاء على نسبة الفائدة المديرية عند 7% في ظرف اقتصادي يتسم بتعدد الضغوط.


فالتضخم ارتفع إلى 5.6% في سبتمبر، والنمو تباطأ إلى 2.3% خلال الربع الثاني، بينما قفزت فاتورة واردات الطاقة إلى 11.3 مليار دينار إلى موفى أوت، وارتفع عجز الحساب الجاري إلى 4.694 مليار دينار.


وفي الوقت نفسه، تراجعت الموجودات الصافية من العملة الأجنبية إلى 23.7 مليار دينار، بما يعادل 92 يوم توريد.


وتشير هذه المؤشرات مجتمعة إلى أن المرحلة المقبلة ستتطلب متابعة دقيقة لتطورات التضخم وأسعار الطاقة والنمو والتوازنات الخارجية، في وقت يسعى فيه البنك المركزي إلى الحفاظ على استقرار الأسعار دون التأثير بشكل أكبر على النشاط الاقتصادي.


ويبقى تطور أسعار الطاقة العالمية ومسار التضخم المحلي من أبرز العوامل التي قد تحدد القرارات النقدية القادمة، خاصة إذا استمرت الضغوط الحالية أو شهدت الأسعار العالمية مزيدًا من الارتفاع.

تعليقات