أدّى رئيس الجمهورية قيس سعيّد، اليوم الخميس 15 أكتوبر 2026، زيارة إلى وسط مدينة بنزرت، تزامناً مع إحياء الذكرى السنوية لعيد الجلاء، في مناسبة وطنية تستحضر إحدى المحطات البارزة في تاريخ تونس الحديث، وترمز إلى استكمال استرجاع السيادة الوطنية وخروج آخر جندي فرنسي من الأراضي التونسية.
وشكّلت الزيارة مناسبة للتواصل المباشر مع عدد من المواطنين الذين التقاهم رئيس الجمهورية في وسط المدينة، حيث استمع إلى مشاغلهم ومطالبهم، وتعرّف على جملة من المسائل التي تشغل الرأي العام، وفي مقدمتها الملفات الاجتماعية والاقتصادية، إلى جانب انتظارات المواطنين بشأن التشغيل وتحسين ظروف العيش.
القانون عدد 18 محور رئيسي في تصريحات رئيس الجمهورية
وخلال هذه الزيارة، أكّد رئيس الجمهورية قيس سعيّد أنّه سيتم تطبيق القانون عدد 18 المتعلّق بأحكام استثنائية لانتداب خريجي التعليم العالي من المعطّلين عن العمل، مشدّداً على أنّ تنفيذ هذا القانون سيتم «مهما كانت التحديات الاقتصادية».
ويأتي هذا التأكيد في وقت يتواصل فيه ملف تشغيل أصحاب الشهائد العليا المعطّلين عن العمل في صدارة القضايا الاجتماعية المطروحة في تونس، بالنظر إلى ما يمثّله من تحدٍّ أمام فئة واسعة من الشباب الذين أمضوا سنوات في الدراسة والتكوين، على أمل الاندماج في سوق الشغل والمساهمة في الدورة الاقتصادية.
ويُنتظر أن يثير هذا التأكيد اهتماماً واسعاً لدى المعنيين بالقانون، باعتباره مرتبطاً بآفاقهم المهنية والاجتماعية وبانتظاراتهم بشأن توفير فرص عمل تتناسب مع مؤهلاتهم العلمية. كما يعيد هذا الملف إلى الواجهة النقاش حول سبل معالجة البطالة، ولا سيما بطالة أصحاب الشهائد العليا، والآليات الكفيلة بتحقيق التوازن بين متطلبات التشغيل والإمكانات المالية للدولة.
وشدّد رئيس الجمهورية، وفق ما ورد في معطيات الزيارة، على المضي في تطبيق القانون رغم الصعوبات الاقتصادية، وهو ما يسلّط الضوء على أهمية الإجراءات التنفيذية التي ستُعتمد لترجمة هذا الالتزام إلى خطوات عملية، بما يضمن وضوح المسار أمام المنتفعين المحتملين ويحدّد كيفية تطبيق الأحكام الاستثنائية الواردة في القانون.
التشغيل وانتظارات الشباب في صدارة الاهتمامات
ويُعدّ ملف تشغيل خريجي التعليم العالي من أبرز الملفات الاجتماعية التي تتطلب حلولاً عملية ومستدامة، خاصة في ظل التحديات التي تواجه سوق الشغل، وتفاوت فرص الانتداب بين القطاعات والجهات، والصعوبات التي يواجهها عدد من الشباب في الانتقال من مرحلة الدراسة إلى الحياة المهنية.
ولا تقتصر أهمية هذا الملف على توفير مواطن شغل فحسب، بل تشمل أيضاً الاستفادة من الكفاءات العلمية المتاحة، والحدّ من هجرة أصحاب الاختصاصات، وتعزيز فرص الإدماج الاقتصادي والاجتماعي. كما يرتبط نجاح أي سياسة في هذا المجال بمدى قدرتها على الاستجابة للحاجيات الفعلية للمؤسسات والإدارات، وضمان توزيع الفرص وفق معايير واضحة وإجراءات معلنة.
ومن هذا المنطلق، فإنّ تطبيق القانون عدد 18 يطرح جملة من المسائل العملية المتصلة بكيفية ضبط شروط الانتفاع، وتحديد الفئات المعنية، ومراحل تنفيذ الانتدابات، والآجال المعتمدة، فضلاً عن الموارد التي ستُخصّص لتنفيذ الإجراءات المقرّرة.
وتبقى متابعة هذه الجوانب ضرورية لفهم الأثر الفعلي للقانون على أوضاع المعطّلين عن العمل، وتقييم مدى مساهمته في معالجة جانب من الإشكاليات المرتبطة بالتشغيل، مع مراعاة قدرة الدولة على تنفيذ التزاماتها في إطار توازناتها المالية والاقتصادية.
بنزرت تستحضر ذكرى وطنية مفصلية
وتندرج زيارة رئيس الجمهورية إلى وسط مدينة بنزرت في إطار إحياء الذكرى السنوية لعيد الجلاء، الموافق ليوم 15 أكتوبر من كل سنة، وهي مناسبة وطنية تستحضر تضحيات التونسيين في سبيل إنهاء الوجود العسكري الفرنسي واستكمال استرجاع السيادة الوطنية.
وتحظى مدينة بنزرت بمكانة خاصة في الذاكرة الوطنية، بالنظر إلى الدور الذي أدّته في مسار التحرّر الوطني، وما شهدته من أحداث وتضحيات ارتبطت بمعركة الجلاء. فقد مثّلت المدينة إحدى أبرز المحطات في تاريخ الحركة الوطنية التونسية، وظلّت أحداثها حاضرة في الوجدان الجماعي باعتبارها جزءاً من مسار طويل من النضال من أجل الاستقلال والسيادة.
ويُحيي التونسيون هذه الذكرى تخليداً لجلاء آخر جندي فرنسي عن الأراضي التونسية يوم 15 أكتوبر 1963، بعد سنوات من النضال والمفاوضات والتضحيات التي أسهمت في إنهاء الوجود العسكري الفرنسي في البلاد.
وتتجاوز رمزية هذه المناسبة استحضار حدث تاريخي مضى، لتطرح أيضاً أسئلة متجدّدة بشأن معنى السيادة الوطنية وأبعادها الاقتصادية والاجتماعية، ومدى قدرة الدولة على الاستجابة لتطلعات مواطنيها وتحقيق التنمية وتحسين ظروف العيش.
التواصل المباشر مع المواطنين ومشاغل الحياة اليومية
وقد أتاحت زيارة رئيس الجمهورية إلى وسط مدينة بنزرت فرصة للقاء عدد من المواطنين والاستماع إلى مشاغلهم ومطالبهم، في سياق تتقاطع فيه القضايا الوطنية الكبرى مع المسائل اليومية التي تهمّ التونسيين في مختلف الجهات.
ويكتسي التواصل مع المواطنين أهمية خاصة في نقل انشغالاتهم المتعلقة بالتشغيل والخدمات والظروف الاجتماعية والاقتصادية، كما يسلّط الضوء على الملفات التي تنتظر حلولاً وإجراءات ملموسة. وتظلّ ترجمة المطالب المطروحة إلى سياسات قابلة للتنفيذ مرتبطة بوضوح القرارات، وفاعلية المؤسسات المعنية، ومتابعة مدى تطبيق الإجراءات المعلنة.
وفي هذا الإطار، يبرز ملف انتداب خريجي التعليم العالي المعطّلين عن العمل باعتباره أحد الملفات التي تتجاوز أبعادها الجانب الإداري، لتشمل قضايا العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص والاستفادة من الكفاءات الوطنية.
بين رمزية عيد الجلاء والتحديات الاقتصادية الراهنة
وتأتي الزيارة في سياق يجمع بين إحياء ذكرى وطنية ذات دلالات تاريخية عميقة، والتأكيد على ملف اجتماعي يشغل فئة واسعة من التونسيين. ففي الوقت الذي تستحضر فيه بنزرت تضحيات الماضي من أجل استرجاع السيادة الوطنية، تتواصل المطالب المرتبطة بالتشغيل والتنمية وتحسين الأوضاع الاجتماعية باعتبارها من أبرز تحديات المرحلة الراهنة.
ويطرح هذا التقاطع بين الذاكرة الوطنية والواقع الاقتصادي أهمية السياسات العمومية القادرة على تحويل الالتزامات المعلنة إلى نتائج ملموسة، خاصة في الملفات التي ترتبط مباشرة بمستقبل الشباب وبحقهم في فرص عمل تحفظ كرامتهم وتتيح لهم المساهمة في التنمية.
كما أنّ تنفيذ الإجراءات المتعلقة بانتداب خريجي التعليم العالي يستوجب متابعة دقيقة لمراحل التطبيق، وتوضيح الآليات المعتمدة، وتوفير المعلومات اللازمة للمعنيين، بما يساعد على فهم شروط الانتفاع والإجراءات العملية والآجال المرتبطة بها.
وفي انتظار مزيد من التفاصيل الرسمية بشأن كيفية تنفيذ القانون عدد 18، يظلّ التأكيد الذي صدر خلال زيارة بنزرت رسالة موجّهة إلى المعنيين بهذا الملف، في وقت تتواصل فيه الدعوات إلى إيجاد حلول عملية لبطالة أصحاب الشهائد العليا وتعزيز فرص الإدماج المهني.
خاتمة
وتجمع زيارة رئيس الجمهورية قيس سعيّد إلى وسط مدينة بنزرت، يوم الخميس 15 أكتوبر 2026، بين إحياء الذكرى السنوية لعيد الجلاء والتفاعل مع مشاغل المواطنين، مع تركيز خاص على ملف تشغيل خريجي التعليم العالي المعطّلين عن العمل.
وبين رمزية المناسبة الوطنية وما تطرحه المرحلة الراهنة من تحديات اقتصادية واجتماعية، يبرز تطبيق القانون عدد 18 كأحد الملفات التي تستوجب متابعة الخطوات التنفيذية ومدى انعكاسها على أوضاع الفئات المعنية.
ويبقى الرهان الأساسي خلال المرحلة المقبلة مرتبطاً بمدى ترجمة التأكيدات المعلنة إلى إجراءات واضحة ونتائج عملية، بما يستجيب لانتظارات المعطّلين عن العمل ويعزّز الثقة في قدرة السياسات العمومية على معالجة الملفات الاجتماعية ذات الأولوية.

تعليقات
إرسال تعليق