المدارس التونسية تتحوّل إلى فضاءات للإبداع والثقافة.. السينما والمسرح والشطرنج ضمن الأنشطة الجديدة للتلاميذ
تتجه المؤسسات التربوية في تونس نحو تعزيز حضور الأنشطة الثقافية والإبداعية داخل المدارس والمعاهد، في خطوة تهدف إلى جعل الحياة المدرسية أكثر تنوعاً وحيوية، وعدم الاقتصار على الدروس والبرامج التعليمية التقليدية. ويأتي هذا التوجه في إطار توسيع مجالات اكتشاف المواهب لدى التلاميذ وتنمية قدراتهم الفكرية والفنية والإبداعية.
وفي هذا السياق، أكد وزير التربية نور الدين النوري أن الأنشطة الثقافية داخل المؤسسات التربوية لم تعد مرتبطة بمناسبات أو أوقات محددة، بل أصبحت ممتدة على كامل أيام الأسبوع، وتشمل مختلف المؤسسات التربوية بمختلف جهات البلاد.
وجاء تصريح الوزير خلال إشرافه بمدينة مطماطة من ولاية قابس على اختتام الملتقى الوطني للإبداعات الشعرية التلمذية، حيث أكد أهمية مواصلة دعم الأنشطة الثقافية باعتبارها جزءاً أساسياً من الحياة المدرسية ومن المسار التربوي للتلميذ.
من الشعر والرواية إلى السينما والمسرح والشطرنج
وأوضح وزير التربية أن مجالات الأنشطة الثقافية داخل المدارس والمعاهد أصبحت أكثر تنوعاً، ولم تعد تقتصر على الشعر والرواية والقصة، بل تشمل مجموعة واسعة من النوادي والأنشطة التي تفتح أمام التلاميذ آفاقاً جديدة للتعلم والإبداع.
ومن بين هذه الأنشطة، نوادي السينما والمسرح والخط العربي والمطالعة والشطرنج، إلى جانب نوادي البيئة والصحة، بما يتيح للتلاميذ فرصة اكتشاف اهتماماتهم وصقل مواهبهم في مجالات مختلفة.
ويعكس هذا التوجه أهمية الأنشطة الموازية في تكوين شخصية التلميذ، من خلال تشجيعه على التفكير والإبداع والعمل الجماعي، فضلاً عن تنمية مهارات التواصل والتعبير واكتساب معارف جديدة خارج إطار الدروس المعتادة.
وزير التربية: توفير كل الإمكانيات لدعم مواهب التلاميذ
وشدد نور الدين النوري على ضرورة توفير مختلف الإمكانيات التي من شأنها أن تساعد التلميذ على الاستفادة من الفضاء المدرسي، مؤكداً أهمية جعل المؤسسة التربوية مكاناً لاكتساب المعرفة وتنمية المهارات واكتشاف الطاقات والمواهب.
ويهدف هذا التوجه إلى إتاحة فرص أكبر أمام التلاميذ للمشاركة في الأنشطة الثقافية والفنية والعلمية، بما يساعد على إبراز قدراتهم وتشجيعهم على المبادرة والإنتاج والإبداع.
كما تكتسي هذه الأنشطة أهمية خاصة في إثراء الحياة المدرسية، من خلال توفير فضاءات تسمح للتلاميذ بالتعبير عن أفكارهم واهتماماتهم وتنمية شخصياتهم في بيئة تربوية متنوعة.
شراكة بين وزارة التربية والهياكل المعنية لتطوير الحياة المدرسية
وفي ما يتعلق بعملية التأطير، أوضح وزير التربية أنها تتم بالاعتماد على كفاءات وإطارات وزارة التربية، إلى جانب العمل بالشراكة مع الوزارات المعنية، بما يضمن توفير التأطير اللازم لمختلف الأنشطة وتطوير آليات تنفيذها داخل المؤسسات التربوية.
وأشار إلى أن هذه المبادرة تمثل خطوة أولى ضمن مسار ستتبعها خطوات أخرى، بهدف مزيد تطوير الحياة المدرسية وتوسيع مجالات الأنشطة المتاحة للتلاميذ.
هل تصبح المدارس التونسية فضاءات أوسع للثقافة والإبداع؟
وتفتح هذه التوجهات المجال أمام تصور أكثر تنوعاً للمؤسسة التربوية في تونس، بحيث لا يقتصر دورها على تقديم الدروس والبرامج التعليمية، بل يمتد ليشمل احتضان المواهب وتنمية القدرات الفنية والثقافية والعلمية لدى الناشئة.
وبين نوادي السينما والمسرح والشطرنج والمطالعة والبيئة، تتجه الحياة المدرسية نحو توفير أنشطة متنوعة يمكن أن تمنح التلاميذ فرصاً إضافية لاكتشاف إمكاناتهم والمشاركة في تجارب تربوية وثقافية مختلفة.
ويبقى تطوير هذه المبادرات وتوفير الإمكانيات والتأطير اللازم لها من أبرز العناصر التي ستحدد مدى نجاح هذا التوجه داخل المدارس والمعاهد التونسية خلال الفترة القادمة.

تعليقات
إرسال تعليق