ذاكر لهيذب يعلّق على قضية «تاجر المياه» وصاحب التبان الأزرق: اسمعوا الطرفين قبل إصدار الأحكام
عاد الجدل من جديد حول ما عُرف على مواقع التواصل الاجتماعي بقضية «تاجر المياه» و«صاحب التبان الأزرق»، في ظل تواصل التفاعل الكبير مع مقاطع الفيديو والتعليقات التي رافقت الحادثة، وما أثارته من انقسام بين المتابعين بين مؤيد لهذا الطرف أو ذاك.
وفي خضم هذا الجدل، نشر الدكتور ذاكر لهيذب تدوينة تناول فيها القضية من زاوية مختلفة، داعيًا إلى عدم التسرع في إصدار الأحكام والاكتفاء بما يتم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أن فهم أي خلاف يقتضي الاستماع إلى رواية الطرفين قبل تكوين موقف نهائي.
ذاكر لهيذب: كل حكاية يلزمك تسمعها من الطرفين
وقال الدكتور ذاكر لهيذب، في تعليقه على القضية، إن التعامل مع مثل هذه الأحداث يجب أن يكون بعيدًا عن الأحكام السريعة، مشددًا على أن «كل حكاية يلزمك تسمعها من الطرفين».
وأضاف أن الخلافات والمشادات الكلامية قد تتضمن في كثير من الأحيان عبارات جارحة ومؤلمة تصدر من الطرفين، وبالتالي فإن مشاهدة جزء من الواقعة أو الاستماع إلى رواية واحدة فقط قد لا يكون كافيًا لفهم ما حدث بصورة كاملة.
ويرى لهيذب أن مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت في كثير من الأحيان مساحة لإصدار الأحكام قبل معرفة كامل التفاصيل، حيث يمكن لمقطع فيديو قصير أن ينتشر بشكل واسع، ثم تتحول التعليقات إلى محاكمة شعبية قد تسبق حتى معرفة المعطيات الأساسية المتعلقة بالقضية.
«في عصرنا الحالي نبحثوا على عدو سهل»
وفي حديثه عن طبيعة التفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي، أشار ذاكر لهيذب إلى ظاهرة وصفها بالبحث عن «عدو سهل» يمكن توجيه الانتقادات والشتائم إليه دون مخاطر كبيرة.
وقال إن ما يحدث في العديد من القضايا التي تتحول إلى ترند على مواقع التواصل يتمثل في اختيار شخص يصبح محور الهجوم، ثم تتوسع دائرة الانتقادات ضده بشكل كبير، أحيانًا دون التثبت من كامل الملابسات.
ويأتي هذا الطرح في سياق النقاش المتواصل حول ما يعرف بـ**«محاكمات الفايسبوك»**، حيث يتحول الرأي العام الافتراضي بسرعة إلى جهة تصدر الأحكام وتحدد المسؤوليات، اعتمادًا على مقاطع أو منشورات قد لا تعكس بالضرورة الصورة الكاملة لما حدث.
استفزاز وعراك كلامي وظروف نفسية صعبة
كما تطرق الدكتور إلى طبيعة المشادات التي يمكن أن تحدث بين الأشخاص، معتبرًا أن بعض الخلافات قد تكون نتيجة استفزاز متبادل وعراك كلامي، وقد تتداخل فيها ظروف نفسية واجتماعية صعبة.
وأوضح أن التعامل مع مثل هذه الحالات يتطلب قدرًا من الهدوء والإنصاف، بدل الاكتفاء بالسخرية أو الإهانة أو التشهير بالأشخاص، خاصة أن الإنسان قد يمر بظروف لا يعرفها الآخرون.
وفي هذا الإطار، دعا إلى التعامل مع مثل هذه القضايا بقدر أكبر من المسؤولية، مشيرًا إلى أن «محاكمات الفايسبوك سهلة جدًا»، في حين أن الحقيقة الكاملة غالبًا ما تكون أكثر تعقيدًا من مقطع فيديو أو منشور متداول.
«ربي يشفي كل مريض»
وفي لهجة حملت دعوة إلى عدم تحويل القضية إلى حملة تنكيل أو تشفٍّ، قال لهيذب: «وربي يشفي كل مريض»، في إشارة إلى ضرورة مراعاة الجانب الإنساني والنفسي عند التعامل مع بعض الحالات التي تثير الجدل على مواقع التواصل.
ويطرح هذا الموقف سؤالًا مهمًا حول حدود مسؤولية مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي عند نشر صور الأشخاص أو مقاطع الفيديو المتعلقة بخلافات شخصية، خصوصًا عندما يتم تداولها خارج سياقها الأصلي وتصبح مادة للسخرية والتشهير والهجوم.
لهيذب يتحدث عن الوضع القانوني
وفي الجزء الأكثر إثارة للجدل من تدوينته، أشار الدكتور ذاكر لهيذب إلى أن الشخص المعني، وفق المعطيات التي تحدث عنها، لا توجد في حقه قضية أو تهمة تستوجب سجنه.
وفي المقابل، تحدث عن وجود عدد من القضايا أو التهم التي قال إنها مرتبطة بصاحب الفيديو، وذكر منها عدة نقاط، من بينها ما وصفه بـهضم جانب عامل أثناء عمله، إضافة إلى التهجم والبزاق على عامل.
كما أشار إلى مسألة تصوير شخص أثناء وجوده في موقع عمله والتشهير به على مواقع التواصل الاجتماعي، معتبرًا أن نشر مثل هذه المقاطع قد يطرح بدوره تساؤلات قانونية وأخلاقية تتجاوز مجرد الخلاف الذي ظهر في الفيديو.
قضية التصوير والتشهير تفتح نقاشًا واسعًا
ومن أبرز النقاط التي أثارها لهيذب مسألة تصوير الأشخاص ونشر صورهم أو مقاطعهم على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة عندما يكون التصوير مرتبطًا بخلاف أو مشادة.
ففي عصر أصبحت فيه الهواتف قادرة على تصوير أي موقف ونشره خلال ثوانٍ، يمكن لحادثة محدودة أن تتحول بسرعة إلى قضية رأي عام، وقد يجد الشخص نفسه أمام آلاف التعليقات والانتقادات قبل أن تتاح له فرصة تقديم روايته أو توضيح موقفه.
وهنا يبرز السؤال حول ضرورة التثبت من المعلومات واحترام حقوق جميع الأطراف، وعدم تحويل الخلافات الشخصية إلى حملات تشهير إلكترونية يصعب أحيانًا احتواؤها بعد انتشار المحتوى على نطاق واسع.
الجدل لم يتوقف عند حدود الخلاف
ولم تتوقف القضية عند حدود المشادة التي ظهرت في المقاطع المتداولة، بل توسعت لتشمل نقاشات أخرى مرتبطة بطريقة تعامل الأشخاص مع بعضهم البعض، وما رافق ذلك من عبارات ومواقف أثارت استياء عدد من المتابعين.
وأشار ذاكر لهيذب كذلك إلى ما وصفه بـشتم ديانة مواطنين تونسيين، معتبرًا أن مثل هذه التصرفات تزيد من خطورة الخطاب المتداول وتفتح الباب أمام توترات اجتماعية لا علاقة لها بجوهر الخلاف الأصلي.
ومع اتساع رقعة النقاش، أصبح من الضروري الفصل بين الوقائع التي يمكن إثباتها وبين التعليقات والانطباعات الشخصية التي تنتشر على منصات التواصل الاجتماعي.
بين «محاكمة الفايسبوك» والقضاء
وتعيد هذه القضية إلى الواجهة ظاهرة أصبحت متكررة في تونس وعديد الدول، وهي انتقال بعض القضايا بسرعة من الواقع إلى مواقع التواصل الاجتماعي، ثم تحولها إلى ما يشبه محاكمة إلكترونية.
فبمجرد انتشار فيديو، يبدأ سيل التعليقات، ويختار كل طرف روايته المفضلة، ثم يتم تداولها على نطاق أوسع، بينما قد تغيب عن الجمهور تفاصيل مهمة لا تظهر في المقطع المتداول.
ومن هنا تأتي أهمية عدم إصدار الأحكام النهائية اعتمادًا على منشور أو فيديو فقط، وترك المسائل ذات الطابع القانوني للجهات المختصة، مع احترام حق كل شخص في الدفاع عن نفسه وتقديم روايته.
دعوة إلى الاستماع للطرفين
في النهاية، يمكن اختصار موقف الدكتور ذاكر لهيذب في دعوة واضحة إلى الاستماع إلى الطرفين قبل الحكم على أي شخص، وعدم الانسياق وراء موجات الغضب أو السخرية التي قد تنتشر بسرعة كبيرة على مواقع التواصل الاجتماعي.
فالقضية، وفق ما طرحه لهيذب، لا ينبغي أن تُختزل في صورة أو لقب أو مقطع فيديو، وإنما يجب النظر إلى مختلف جوانبها، بما في ذلك ما سبق الواقعة وما حدث خلالها وما تلاها من نشر وتعليقات وتشويه أو دفاع.
وبينما يواصل رواد مواقع التواصل الاجتماعي متابعة القضية والتفاعل معها، يبقى الحسم في المسؤوليات والاتهامات من اختصاص الجهات المعنية، في حين يظل واجب المتابعين هو التثبت من المعلومات، احترام الأشخاص، وعدم تحويل مواقع التواصل الاجتماعي إلى محكمة تصدر أحكامها قبل اكتمال الحقيقة.

تعليقات
إرسال تعليق