القائمة الرئيسية

الصفحات

القبض على «بنكاجي» استغل خبرته داخل البنك.. واستولى على مئات الملايين بحيلة لا تخطر على البال!


 العاصمة: إيداع إطار بنكي السجن بشبهة الاستيلاء على أكثر من 160 ألف دينار من حسابات حرفاء


أصدر قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية بتونس، أمس، بطاقة إيداع بالسجن في حق إطار بنكي يعمل بإحدى المؤسسات المالية بالعاصمة، وذلك على خلفية قضية تتعلق بشبهة الاستيلاء على مبالغ مالية مهمة من حسابات عدد من الحرفاء، بلغت قيمتها، وفق المعطيات الأولية للملف، أكثر من 160 ألف دينار، تم الاستيلاء عليها على مراحل.


وتأتي هذه القضية بعد اكتشاف عدد من الحرفاء عمليات سحب وتحويلات مالية اعتبروها مشبوهة، مؤكدين أنها تمت من حساباتهم دون علمهم أو موافقتهم، وهو ما دفع إلى فتح تحقيق للكشف عن ملابسات هذه العمليات والجهة التي تقف وراءها.


شكايات بعد اكتشاف تحويلات وسحوبات مشبوهة


وتعود أطوار القضية إلى تقدم عدد من المواطنين بشكايات، بالتوازي مع إشعار إدارة المؤسسة البنكية بوجود عمليات مالية غير مألوفة على حساباتهم.


وبحسب المعطيات المتوفرة، تفطن عدد من الحرفاء إلى وجود سحوبات وتحويلات مالية تمت دون علمهم، الأمر الذي أثار الشبهات ودفع المؤسسة إلى إجراء تدقيق داخلي للتثبت من طبيعة العمليات المنجزة ومصدرها.


وأفضت أعمال التدقيق المالي، وفق ما ورد في الملف، إلى وجود شبهة اختلاس، ليتم على إثر ذلك إعلام النيابة العمومية، التي أذنت بفتح بحث تحقيقي للكشف عن كامل ملابسات القضية وتحديد المسؤوليات.


استغلال الخبرة والمعطيات داخل المؤسسة


وكشفت التحريات الأولية، وفق المعطيات المتداولة في القضية، أن المشتبه فيه، وهو إطار بنكي يتمتع بخبرة وأقدمية في المجال، يُشتبه في أنه استغل صفته الوظيفية وطبيعة المهام التي كان يضطلع بها، إلى جانب اطلاعه على بعض المعطيات الخاصة والسرية المتعلقة بالمنظومة المعلوماتية للمؤسسة.


وبحسب ما توصلت إليه الأبحاث الأولية، فإن المشتبه فيه يُشتبه في لجوئه إلى حيل تقنية للتلاعب بالمنظومة المعلوماتية بهدف تنفيذ عمليات تحويل مالية، مع محاولة عدم ترك آثار واضحة تكشف طريقة تنفيذ تلك العمليات.


وتتمثل إحدى النقاط التي يركز عليها التحقيق في كيفية استغلال المعطيات والصلاحيات المتاحة داخل المؤسسة، ومدى ارتباطها بالعمليات المالية التي طالت حسابات عدد من الحرفاء.


شبهة تدليس وثائق وتحويل الأموال


ولا تقتصر الشبهات التي تحوم حول المشتبه فيه على التحويلات المالية فقط، إذ تشير المعطيات الأولية للبحث إلى وجود شبهة تدليس وثائق استُعملت، وفق ما يتم التحقيق فيه، لتسهيل عمليات الاستيلاء على أموال مودعة بحسابات الحرفاء.


وتشير الأبحاث إلى أن الأموال التي تم الاستيلاء عليها، وفق الشبهة القائمة، كانت تُحوّل في مراحل مختلفة إلى حساب خاص بالمشتبه فيه.


وبلغت القيمة الجملية للمبالغ موضوع القضية أكثر من 160 ألف دينار، في انتظار ما ستكشفه بقية التحقيقات من تفاصيل إضافية حول عدد العمليات المنجزة، وقيمة الأموال التي شملتها، والطريقة التي تم اعتمادها في تنفيذها.


التحقيق يكشف تفاصيل جديدة


وبإحالة الملف على قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية بتونس، تم الاستماع إلى المشتبه فيه واستنطاقه بشأن الأفعال المنسوبة إليه، إضافة إلى بحث مختلف المعطيات المالية والتقنية التي تم جمعها خلال مراحل البحث الأولية.


وبعد دراسة الملف والاستماع إلى الأطراف المعنية، تقرر إصدار بطاقة إيداع بالسجن في حق الإطار البنكي، على ذمة التحقيق.


ومن المنتظر أن تتواصل الأبحاث للكشف عن كامل ملابسات القضية، خاصة في ما يتعلق بالعمليات المالية المنجزة، والوثائق التي تم استعمالها، وكيفية النفاذ إلى المنظومة المعلوماتية، وكذلك تحديد ما إذا كانت هناك أطراف أخرى لها علاقة بالقضية من عدمه.


أهمية الرقابة على الأنظمة المعلوماتية


وتعيد هذه القضية إلى الواجهة أهمية أنظمة الرقابة الداخلية داخل المؤسسات المالية، خاصة في ظل اعتماد البنوك والمؤسسات المالية بشكل متزايد على الأنظمة الرقمية في إدارة الحسابات والتحويلات والمعاملات اليومية.


كما تبرز الحاجة إلى اعتماد آليات دقيقة لمراقبة العمليات غير الاعتيادية، والتثبت من الصلاحيات الممنوحة للموظفين، وتعزيز إجراءات حماية البيانات والمعطيات السرية الخاصة بالحرفاء.


وتكتسي حماية الحسابات البنكية أهمية خاصة، باعتبار أن أي استغلال غير مشروع للمعطيات أو الصلاحيات يمكن أن يؤدي إلى أضرار مالية مباشرة للحرفاء، فضلًا عن انعكاساته على الثقة في المؤسسات المالية.


الملف لا يزال أمام القضاء


وتجدر الإشارة إلى أن القضية لا تزال في مرحلة التحقيق، وأن إصدار بطاقة الإيداع بالسجن لا يمثل حكمًا نهائيًا بالإدانة.


وتبقى الأفعال المنسوبة إلى المشتبه فيه محل بحث وتحقيق، إلى حين استكمال جميع الإجراءات القانونية واتضاح كامل عناصر الملف، فيما تظل قرينة البراءة قائمة إلى حين صدور حكم قضائي نهائي.


ومن المنتظر أن تكشف التحقيقات القادمة مزيدًا من التفاصيل بشأن الطريقة التي تمت بها العمليات المالية، وحجم الأموال التي شملتها، ومدى استفادة المشتبه فيه منها، إضافة إلى تحديد المسؤوليات القانونية لكل طرف قد تثبت علاقته بالملف.

تعليقات