القائمة الرئيسية

الصفحات

عاجل / قيس سعيد يصدر قرارات رئاسية عاجلة

 


استقبل رئيس الجمهورية قيس سعيّد، الثلاثاء 8 سبتمبر 2026، بقصر قرطاج، الأمين العام الجديد لجامعة الدول العربية نبيل فهمي، في لقاء تناول عددًا من أبرز القضايا التي تشغل المنطقة العربية في ظل التحولات السياسية والأمنية والاقتصادية المتسارعة التي يشهدها العالم.


وجاء اللقاء بمناسبة تولي نبيل فهمي مهامه الجديدة على رأس جامعة الدول العربية، حيث هنأه رئيس الجمهورية بهذه المسؤولية، متمنيًا له التوفيق والنجاح في أداء مهامه، في مرحلة تواجه فيها المنطقة العربية تحديات متزايدة وتتطلب، وفق ما تم التأكيد عليه خلال اللقاء، مزيدًا من التنسيق والتعاون بين الدول العربية.


قيس سعيّد يدعو إلى تطوير العمل العربي المشترك


وأكد رئيس الجمهورية خلال اللقاء أهمية العمل على تطوير منظومة العمل العربي المشترك، معتبرًا أن المرحلة الحالية تفرض تحديث آليات التعاون بين الدول العربية بما يجعلها أكثر قدرة على التعامل مع المتغيرات الإقليمية والدولية.


وشدد سعيّد على ضرورة تعزيز التعاون العربي في عدد من المجالات الحيوية، وفي مقدمتها المجالات الاقتصادية والأمنية والعلمية، إلى جانب تطوير أدوات التنسيق المشترك بما يخدم مصالح الشعوب العربية ويدعم قدرتها على مواجهة التحديات المستجدة.


ويرى رئيس الجمهورية أن تعزيز العمل العربي المشترك لا يقتصر على التنسيق السياسي، بل يتطلب أيضًا توسيع مجالات التعاون الاقتصادي والعلمي والتكنولوجي، بما يسمح للدول العربية بالاستفادة من إمكاناتها ومواردها البشرية والطبيعية بشكل أكبر.


الثورة الاتصالية في صلب الرؤية المطروحة


وتطرق اللقاء كذلك إلى التحولات التكنولوجية والاتصالية التي يشهدها العالم، حيث شدد قيس سعيّد على أهمية انخراط الدول العربية في الثورة الاتصالية والاستفادة من التطورات المتسارعة في هذا المجال.


وأكد أن امتلاك أدوات المعرفة والتكنولوجيا أصبح عنصرًا أساسيًا في تعزيز حضور الدول والشعوب في الساحة الدولية، مشيرًا إلى ضرورة العمل على تطوير القدرات العربية حتى يكون للعالم العربي حضور أكبر في صناعة القرار الدولي.


وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والاتصال، وما تفرضه هذه التطورات من تحديات وفرص أمام الدول العربية.


القضية الفلسطينية في صدارة المباحثات


وحظيت القضية الفلسطينية بجانب مهم من حديث رئيس الجمهورية، حيث شدد قيس سعيّد على ضرورة الحفاظ على الحقوق العربية، مؤكدًا أن حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس يظل من أبرز هذه الحقوق.


وأكد سعيّد تمسك تونس بالموقف الداعم للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وضرورة عدم التخلي عن هذه الحقوق أو القبول بتسويات تنتقص من حق الفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة.


ويأتي هذا الموقف في ظل استمرار التطورات التي تشهدها القضية الفلسطينية، وما يرافقها من تحولات سياسية ودبلوماسية على المستويين الإقليمي والدولي.


تحذير من إعادة تقسيم المنطقة


وفي سياق متصل، دعا رئيس الجمهورية إلى التصدي لمحاولات تقسيم المنطقة العربية وإعادة رسم خريطتها، مستحضرًا في هذا الإطار اتفاقية «سايكس بيكو» وما ارتبط بها تاريخيًا من تقسيم للمنطقة.


وشدد سعيّد على ضرورة الوعي بالمخاطر التي يمكن أن تترتب عن مشاريع تهدف إلى تفكيك الدول وإضعافها، مؤكدًا أهمية الحفاظ على وحدة الدول العربية وسيادتها.


وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة العربية تطورات سياسية وأمنية متلاحقة، جعلت مسألة الحفاظ على استقرار الدول ووحدتها من أبرز التحديات المطروحة على المستوى الإقليمي.


دعوة إلى استعادة الدولة الوطنية لدورها


كما دعا رئيس الجمهورية إلى استعادة الدولة الوطنية لدورها ومكانتها، معتبرًا أن بناء دول قوية وقادرة على الاستجابة لتطلعات مواطنيها يمثل عنصرًا أساسيًا لتحقيق الاستقرار والتنمية.


وربط سعيّد بين قوة الدولة وقدرتها على ضمان حياة كريمة للمواطنين، وبين تعزيز الثقة في المستقبل، وخاصة لدى فئة الشباب التي تمثل شريحة واسعة من المجتمعات العربية.


وأكد في هذا السياق ضرورة توفير الظروف التي تسمح للشباب العربي بالنظر إلى المستقبل بثقة أكبر، وفتح المجال أمامه للمشاركة في بناء مجتمعاته والمساهمة في تطوير اقتصادات بلاده.


تعزيز ثقة الشباب في المستقبل


وتطرق رئيس الجمهورية إلى أهمية البعد الاجتماعي والإنساني في السياسات العربية، مشددًا على أن الهدف الأساسي من تطوير العمل العربي المشترك يجب أن يكون خدمة المواطن العربي وتحسين ظروف حياته.


وأشار إلى أن تعزيز ثقة الشباب في أنفسهم وفي مستقبلهم يتطلب توفير فرص حقيقية في مجالات التعليم والعمل والتنمية، إلى جانب دعم قدراتهم وتشجيعهم على المشاركة في الحياة الاقتصادية والعلمية والثقافية.


ويعكس هذا الطرح، وفق ما تم التأكيد عليه خلال اللقاء، أهمية الانتقال بالعمل العربي المشترك من مجرد التنسيق بين الحكومات إلى تعاون أوسع يشمل مختلف المجالات التي تمس حياة المواطن العربي بصورة مباشرة.


مرحلة جديدة أمام جامعة الدول العربية


ويأتي اللقاء بين رئيس الجمهورية والأمين العام الجديد لجامعة الدول العربية في ظرف إقليمي ودولي دقيق، تتداخل فيه الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية والتكنولوجية.


ومن المنتظر أن تفرض هذه التطورات على جامعة الدول العربية البحث عن آليات أكثر فاعلية للتنسيق بين الدول الأعضاء، وتعزيز قدرتها على التعامل مع القضايا الإقليمية والدولية التي تمس مصالح المنطقة.


وفي هذا الإطار، يمثل تطوير التعاون الاقتصادي والعلمي والأمني، إلى جانب تعزيز الحضور العربي في صناعة القرار الدولي، أحد الملفات التي تحظى بأهمية متزايدة في ظل التحولات العالمية.


رؤية تونسية لتعزيز التضامن العربي


ويؤكد اللقاء أهمية التضامن العربي وضرورة تطوير أدوات العمل المشترك بما يتلاءم مع التحديات الجديدة، مع التشديد على الملفات المرتبطة بالسيادة الوطنية والقضية الفلسطينية ووحدة الدول العربية.


كما يعكس تأكيد رئيس الجمهورية على دور الدولة الوطنية وعلى ضرورة دعم الشباب توجهًا نحو بناء مجتمعات عربية أكثر استقرارًا وقدرة على مواجهة التحولات الاقتصادية والتكنولوجية والسياسية التي يشهدها العالم.


وفي ختام اللقاء، برزت مجموعة من الرسائل التي تؤكد أهمية تعزيز التنسيق العربي، والدفاع عن الحقوق الفلسطينية، والحفاظ على وحدة الدول العربية وسيادتها، إلى جانب الاستثمار في العلم والتكنولوجيا والشباب باعتبارهم عناصر أساسية في بناء مستقبل المنطقة.

تعليقات