القائمة الرئيسية

الصفحات

وثائق وتمويلات واتها.مات خط.يرة.. رياض جراد يفتح النا.ر على «الكتيبة» ومحمد اليوسفي.. وهذا ما كشفه


 وثائق وتمويلات واتهامات خطيرة.. رياض جراد يفتح النار على «الكتيبة» ومحمد اليوسفي.. وهذا ما كشفه


عاد الجدل حول قضية الصحفي محمد اليوسفي وموقع «الكتيبة» إلى الواجهة، بعد تدوينة مطوّلة نشرها الناشط السياسي رياض جراد، تناول فيها ما قال إنها معطيات ووثائق مرتبطة بمصادر تمويل كتاب «تونس العطشى» وموقع «الكتيبة»، فاتحًا بذلك ملفًا أوسع يتعلق بعلاقة بعض المشاريع الإعلامية والحقوقية بمؤسسات ومنظمات أجنبية.


وجاءت تدوينة جراد في سياق النقاش المتواصل حول قضية محمد اليوسفي، وما رافقها من مواقف وتصريحات ركزت على حرية الصحافة والتعبير، في وقت قدم فيه جراد رواية مختلفة، معتبرًا أن اختزال القضية في الجانب المتعلق بحرية الإعلام لا يعكس، وفق تقديره، كامل خلفيات الملف.


جراد: القضية أكبر من مجرد إيقاف صحفي


في مستهل طرحه، حاول رياض جراد نقل النقاش من مسألة إيقاف الصحفي محمد اليوسفي إلى ما يعتبره خلفيات مرتبطة بمصادر تمويل بعض المشاريع الإعلامية والجهات القائمة عليها.


وبحسب ما أورده جراد، فإن الرواية التي تحدثت عن إيقاف اليوسفي أثناء توجهه إلى إحدى الإذاعات لتقديم كتاب «تونس العطشى» لا تمثل، من وجهة نظره، سوى جانب واحد من القضية، داعيًا إلى النظر أيضًا في طبيعة المشروع ومصادر تمويله والعلاقات التي تحيط به.


ويرى جراد أن جهات وصفها بـ«شبكات الاتجار بالحريات وحقوق الإنسان» حاولت، بحسب تعبيره، تقديم الملف في إطار يتعلق بقمع حرية الصحافة والإعلام، في حين أنه يعتبر أن هناك معطيات أخرى تستحق البحث والنقاش.


وبذلك، يضع الناشط السياسي قضية اليوسفي في إطار أوسع من مجرد الخلاف حول حرية التعبير، منتقلًا إلى الحديث عن التمويل والعلاقات الخارجية للمشاريع الإعلامية والحقوقية.


«تونس العطشى» ومصدر التمويل.. ماذا يقول جراد؟


أبرز ما أثارته تدوينة رياض جراد يتعلق بكتاب «تونس العطشى»، الذي قال إنه تتبع مصادر تمويله، وربطها بموقع «الكتيبة» والجمعية التي تديره.


ووفق ما نشره جراد، فإن موقع «الكتيبة» تديره جمعية «تكلّم من أجل حرية التعبير والإبداع»، مشيرًا إلى حصول المشروع، بحسب المعطيات التي قدمها، على دعم من مؤسسة «فريدريش ناومان فندايشن».


كما أشار إلى وجود الكتاب على الموقع الرسمي للمؤسسة، معتبرًا ذلك، وفق روايته، معطى يستوجب التوقف عنده وطرح أسئلة حول طبيعة التمويل وأهدافه والجهات المستفيدة منه.


ويشكل موضوع التمويل الأجنبي أحد أكثر الملفات إثارة للجدل في تونس، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بمشاريع إعلامية أو حقوقية أو مدنية، حيث يطرح النقاش عادة أسئلة حول حدود الدعم الخارجي، ومدى تأثيره على استقلالية المشاريع المستفيدة منه.


غير أن مجرد وجود دعم أو تمويل أجنبي لا يمثل، في حد ذاته، دليلًا على وجود مخالفات أو أجندات خفية، وهو ما يجعل التثبت من طبيعة التمويل وشروطه وأهدافه الفعلية أمرًا أساسيًا قبل إطلاق الأحكام.


مؤسسة «فريدريش ناومان» في مرمى انتقادات جراد


خصص رياض جراد جانبًا مهمًا من تدوينته للحديث عن مؤسسة «فريدريش ناومان فندايشن»، التي قال إنها مرتبطة بتمويل المشروع.


ووجّه جراد انتقادات حادة إلى المؤسسة الألمانية، مستخدمًا أوصافًا سياسية شديدة اللهجة، كما اتهمها بوجود علاقات مع جهات إسرائيلية، مستندًا، بحسب ما أورده، إلى ما وصفه بشراكة معلنة مع «مركز هرتسليا».


كما انتقد موقف المؤسسة من أحداث السابع من أكتوبر والحرب في غزة، معتبرًا أن هذه المعطيات تستوجب، من وجهة نظره، مراجعة طبيعة الدعم الذي حصل عليه المشروع وعلاقته بالمؤسسة.


وتبقى هذه النقطة من أكثر أجزاء التدوينة إثارة للجدل، باعتبارها تنقل النقاش من مجرد مصدر التمويل إلى طبيعة الجهة المانحة ومواقفها السياسية وعلاقاتها الدولية.


من التمويل إلى «الارتباطات المشبوهة»


لم يتوقف طرح رياض جراد عند مسألة التمويل، بل ذهب إلى الحديث عن وجود ما وصفها بـ«ارتباطات مشبوهة» بين القائمين على «الكتيبة» وبعض الجهات والمنظمات الأجنبية.


ويقول جراد إن الخطاب الذي يركز على حرية التعبير والدفاع عن الفئات المهمشة قد يخفي، بحسب روايته، أنشطة وعلاقات يعتبرها محل شبهة.


كما تحدث عن وجود تقاطعات بين عدد من الأشخاص والمؤسسات، معتبرًا أن تتبع هذه العلاقات يمكن أن يقود، وفق تقديره، إلى فهم أوسع لما يحدث خلف الكواليس.


هذه الاتهامات، بطبيعة الحال، تظل في إطار ما طرحه جراد في تدوينته، ولا يمكن اعتبارها حقائق ثابتة من دون أدلة مستقلة وموثقة تؤكدها، كما أن الأطراف التي تناولها بالانتقاد تظل من حقها الرد وتقديم روايتها بشأن مصادر التمويل وطبيعة علاقاتها وشراكاتها.


محمد اليوسفي في قلب الجدل


قضية الصحفي محمد اليوسفي تمثل نقطة الانطلاق الأساسية في هذا السجال، خصوصًا مع تحولها إلى موضوع نقاش واسع حول حرية الصحافة والتعبير.


ويرى المدافعون عن اليوسفي أن القضية ينبغي أن تُقرأ من زاوية الحقوق والحريات وحرية العمل الصحفي، بينما يحاول رياض جراد، في طرحه الأخير، توجيه الأنظار إلى جوانب أخرى تتعلق بالكتاب والجهات المرتبطة بالمشروع ومصادر تمويله.


وهذا التباين في قراءة القضية يعكس اتساع رقعة الجدل، إذ لم يعد النقاش مقتصرًا على ظروف إيقاف اليوسفي، وإنما امتد إلى طبيعة المشاريع الإعلامية والحقوقية التي يرتبط بها، والجهات التي تقدم لها الدعم.


«الكتيبة» في مواجهة أسئلة التمويل


موقع «الكتيبة» أصبح بدوره محورًا رئيسيًا في تدوينة جراد، الذي حاول الربط بين الموقع وكتاب «تونس العطشى» والجهة التي قال إنها قدمت الدعم للمشروع.


والسؤال الذي يفرض نفسه هنا لا يتعلق فقط بوجود التمويل، وإنما بطبيعته: هل هو دعم مؤسساتي معلن؟ وما هي شروطه؟ وما طبيعة المشروع الذي حصل عليه؟ وهل توجد آليات واضحة للرقابة والإفصاح عن مصادر التمويل؟


وهي أسئلة مشروعة يمكن لأي مشروع إعلامي أو مدني أن يجيب عنها بشفافية، بعيدًا عن الاتهامات السياسية المتبادلة.


فالتمويل الخارجي، في حد ذاته، لا يكفي لإثبات وجود تدخل أو توجيه سياسي، كما أن وجود علاقات دولية لمؤسسة مانحة لا يعني تلقائيًا أن كل مشروع تدعمه يتبنى مواقفها أو أجنداتها.


جراد يتحدث عن «خيوط اللعبة»


في الجزء الأكثر تصعيدًا من تدوينته، تحدث رياض جراد عن وجود «خيوط» وارتباطات داخلية وخارجية قال إنها ستنكشف تباعًا.


كما أعلن أن ما نشره لا يمثل، وفق ما جاء في تدوينته، سوى بداية لسلسلة من المعطيات التي قال إنه سيكشف عنها لاحقًا.


ويعني ذلك أن الجدل حول «الكتيبة» ومحمد اليوسفي قد لا يتوقف عند حدود التدوينة الحالية، خصوصًا إذا ما واصل جراد نشر وثائق أو معطيات جديدة تتعلق بمصادر التمويل والعلاقات بين مختلف الأطراف.


بين الوثيقة والاتهام.. أين تقف الحقيقة؟


الجزء الأكثر حساسية في هذا الملف يتمثل في ضرورة الفصل بين الوثائق والمعطيات القابلة للتحقق من جهة، والاستنتاجات السياسية والاتهامات من جهة أخرى.


فوجود وثيقة تثبت حصول مؤسسة أو مشروع على تمويل من جهة معينة يمكن التحقق منه، لكن الانتقال من هذه المعلومة إلى استنتاج وجود «أجندة» أو «ارتباط مشبوه» يحتاج إلى أدلة إضافية ومستقلة.


كما أن وجود شراكة أو علاقة بين مؤسسة دولية وجهة أخرى لا يثبت بالضرورة أن كل المؤسسات والمشاريع التي تتعامل معها تتبنى المواقف نفسها.


ومن هنا تبرز أهمية أن يكون النقاش مبنيًا على الوثائق الكاملة، وليس على أجزاء منتقاة منها، وأن يتم الاستماع إلى جميع الأطراف المعنية.


ملف مفتوح على تطورات جديدة


تدوينة رياض جراد فتحت، في كل الأحوال، بابًا جديدًا من الجدل حول قضية محمد اليوسفي وموقع «الكتيبة»، بعدما انتقل النقاش من مسألة حرية الصحافة إلى ملفات التمويل والعلاقات الدولية.


وبينما يصر جراد على أن ما نشره يمثل بداية لكشف ما وصفها بـ«خيوط اللعبة»، ينتظر أن يكون رد الأطراف المعنية عاملًا أساسيًا في تحديد اتجاه النقاش خلال الفترة المقبلة.


ويبقى السؤال الأبرز: هل ستتحول المعطيات التي تحدث عنها رياض جراد إلى ملف موثق ومتكامل يكشف طبيعة التمويلات والعلاقات التي أشار إليها، أم أن القضية ستظل في إطار السجال السياسي والإعلامي؟


وفي انتظار ما قد يحمله القادم من وثائق أو ردود، يبدو أن قضية «الكتيبة» ومحمد اليوسفي لم تقل كلمتها الأخيرة بعد، وأن الجدل حول التمويل الأجنبي والعلاقات بين الإعلام والمنظمات الدولية سيظل حاضرًا بقوة في المشهد التونسي.

تعليقات