القائمة الرئيسية

الصفحات

هشام العجبوني يهاجم قرارات الإيداع: «هذه السلطة عاجزة عن الإنجازات وهذه رسالتي إلى قيس سعيد


 العجبوني ينتقد قرارات الإيداع في قضية «أسطول الصمود» ويصعّد لهجته


تتواصل ردود الفعل السياسية والحقوقية على التطورات القضائية المتعلقة بملف «أسطول الصمود»، في وقت أعاد فيه الأمين العام لحزب التيار الديمقراطي هشام العجبوني طرح عدد من التساؤلات بشأن قرارات الإيداع بالسجن والإحالة على القضاء، منتقدًا ما اعتبره تضييقًا على حرية التعبير والاحتجاج.


وجاء موقف العجبوني في أعقاب التطورات القضائية التي شهدها الملف، حيث تتواصل الأبحاث المتعلقة بعدد من الموقوفين على خلفية القضية. وكان قاضي التحقيق بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي قد أصدر في مارس الماضي بطاقات إيداع بالسجن في حق عدد من أعضاء الهيئة التسييرية لـ«أسطول الصمود»، قبل أن تتواصل الإجراءات القضائية في الملف. وفي 11 سبتمبر 2026، تم التمديد في الإيقاف التحفظي لأربعة موقوفين لمدة أربعة أشهر، وفق ما نقله مصدر قضائي لوكالة تونس إفريقيا للأنباء.


وفي تدوينة نشرها على صفحته، أرفق العجبوني نصًا للحقوقي بسام الطريفي، رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، يتعلق بالمستجدات القضائية، قبل أن يوجّه انتقادات مباشرة إلى السلطة على خلفية قرارات الإيداع.


وقال العجبوني إن «هذه السلطة عاجزة عن الإنجازات فتُعوّض عجزها بالإيداعات»، في تعبير يعكس موقفه السياسي من طريقة تعامل السلطات مع هذا الملف.


العجبوني: «المواطن لا يُسجن بسبب كلمة أو شعار»


وفي تعليقه على القضية، اعتبر الأمين العام لحزب التيار الديمقراطي أن المواطن في ما وصفها بـ«الدول المحترمة» لا ينبغي أن يُسجن بسبب «كلمة أو عبارة أو شعار يُرفع في مظاهرة»، مستثنيًا من ذلك، وفق طرحه، الحالات المرتبطة بالتحريض على القتل أو العنف.


وأكد العجبوني، بحسب ما جاء في تدوينته، أن هذا النوع من التحريض «لم يحصل» في القضية التي أثارت الجدل، معتبرًا أن التعامل القضائي مع الشعارات المرفوعة خلال التحركات التضامنية يجب أن يُقرأ في إطار أوسع يتعلق بحرية التعبير والاحتجاج.


وتأتي هذه التصريحات في وقت تتواصل فيه النقاشات السياسية والحقوقية بشأن حدود حرية التعبير والتظاهر، وكذلك بشأن طبيعة الأفعال المنسوبة إلى الموقوفين والمسار القضائي الذي اتخذته القضية.


مقارنة بين الشعار وتصريحات رئيس الجمهورية


ولم يكتف العجبوني بانتقاد قرارات الإيداع، بل انتقل إلى عقد مقارنة بين الشعار الذي تم رفعه خلال التحرك التضامني وبين تصريحات سبق أن صدرت عن رئيس الجمهورية قيس سعيّد.


وقال العجبوني إن ما «يتفوّه به» رئيس الجمهورية من عبارات وصفها بأنها «عنيفة وتحريضية وخطيرة» تجاه معارضيه، أقوى بكثير، بحسب تقديره، من الشعار الذي قال إنه كان منطلقًا للإيقافات ثم إصدار بطاقات الإيداع.


وتعكس هذه المقارنة جانبًا من الجدل السياسي الدائر حول معايير التعامل مع الخطاب السياسي والشعارات المرفوعة في الفضاء العام، في ظل اختلاف المواقف بين الأطراف السياسية والحقوقية بشأن حدود التعبير والمسؤولية القانونية المترتبة عنه.


ملف قضائي متواصل


وتأتي تصريحات العجبوني في سياق ملف قضائي لم تُغلق تفاصيله بعد، إذ تعود أبرز مراحله إلى مارس 2026، عندما أصدر قاضي التحقيق بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي بطاقات إيداع بالسجن في حق سبعة من أعضاء الهيئة التسييرية لـ«أسطول الصمود» بعد فتح بحث تحقيقي ضدهم. ووفق مصدر قضائي نقلت عنه وكالة تونس إفريقيا للأنباء، تعلقت الأبحاث آنذاك بشبهات من بينها التدليس ومسك واستعمال مدلس والتحيل والخيانة الموصوفة واستعمال وثائق محاسبية وسجلات مزورة وغسل الأموال من قبل وفاق.


كما شهد الملف لاحقًا تطورات أخرى، من بينها الإفراج عن الناشطة جواهر شنة والإبقاء على بطاقة الإيداع في حق غسان الهنشيري، إضافة إلى إبقاء محمد أمين بالنور بحالة سراح، وفق ما أوردته مصادر إعلامية نقلاً عن معطيات قضائية وتصريحات لهيئة الدفاع.


وفي 11 سبتمبر 2026، قرر قاضي التحقيق بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي التمديد في الإيقاف التحفظي لمدة أربعة أشهر للموقوفين الأربعة في القضية، وفق ما أكده مصدر قضائي لوكالة تونس إفريقيا للأنباء.


تفاعل سياسي وحقوقي متواصل


ويواصل ملف «أسطول الصمود» إثارة تفاعل واسع في الأوساط السياسية والحقوقية، خصوصًا مع استمرار الإجراءات القضائية وتعدد المواقف بشأنها. ففي الوقت الذي تؤكد فيه الجهات القضائية أن الإجراءات تأتي في إطار أبحاث وملفات معروضة أمام القضاء، يرى منتقدوها، ومن بينهم العجبوني، أن بعض الإجراءات تطرح أسئلة تتعلق بحرية التعبير والاحتجاج.


وبين الموقف القضائي والمواقف السياسية والحقوقية المتباينة، يبقى الملف محل متابعة، في انتظار استكمال مساره أمام الجهات المختصة وتحديد المسؤوليات القانونية وفق ما ستسفر عنه الأبحاث والأحكام القضائية.


ويأتي هذا الجدل ليعيد إلى الواجهة النقاش حول العلاقة بين حرية التعبير والعمل الاحتجاجي من جهة، والإجراءات القانونية والقضائية من جهة أخرى، خاصة عندما يتعلق الأمر بتحركات ذات طابع سياسي أو تضامني.


وتظل المواقف الواردة في هذا السياق، بما فيها تصريحات هشام العجبوني والحقوقي بسام الطريفي، تعبيرًا عن أصحابها، في حين تبقى الوقائع والتهم والمسؤوليات النهائية خاضعة للمسار القضائي الجاري.

تعليقات