كبار السن في تونس سنة 2027.. خدمات جديدة للرعاية والحماية وقانون خاص بحقوقهم
تستعد تونس خلال سنة 2027 لمواصلة تنفيذ جملة من الإجراءات والبرامج الموجّهة إلى كبار السن، في إطار تعزيز الرعاية الاجتماعية والصحية وتحسين جودة الخدمات المقدّمة إليهم، إلى جانب دعم حقّهم في العيش داخل محيطهم العائلي والاجتماعي في ظروف تحفظ كرامتهم وتضمن سلامتهم. وتندرج هذه التوجّهات ضمن مواصلة تنفيذ الاستراتيجية الوطنية متعددة القطاعات لكبار السن للفترة 2022-2030، التي تهدف إلى تطوير آليات الرعاية وتعزيز الحماية الاجتماعية لهذه الفئة.
ويتضمّن البرنامج المعلن عنه جملة من المحاور، من أبرزها توسيع خدمات الرعاية المنزلية عبر الفرق المتنقلة، وتعزيز دور النوادي النهارية، ومواصلة دعم العائلات التي تتكفّل بكبار السن المعوزين، إلى جانب تطوير خدمات مؤسسات الرعاية وتدعيم تدخلات الخط الأخضر المخصّص للإرشاد والإشعار. كما يشمل الجانب التشريعي إعداد قانون لحماية حقوق كبار السن، فضلاً عن وضع كراسات شروط جديدة لتنظيم عدد من الخدمات والمؤسسات المختصة في رعايتهم.
وتكتسي هذه الإجراءات أهمية خاصة في ظل الحاجة إلى تطوير منظومة متكاملة للرعاية، لا تقتصر على توفير الخدمات الصحية والاجتماعية فحسب، بل تشمل أيضاً الوقاية من العنف والإهمال، ودعم الاستقلالية، وتعزيز اندماج كبار السن في محيطهم العائلي والمجتمعي.
الترفيع في عدد الفرق المتنقلة للرعاية المنزلية إلى 62 فريقاً
يمثّل تطوير الرعاية المنزلية أحد أبرز محاور البرنامج الموجّه إلى كبار السن خلال سنة 2027، من خلال الترفيع المبرمج في عدد الفرق المتنقلة للرعاية المنزلية إلى 62 فريقاً، بهدف استهداف نحو 5500 مسن.
وتقوم هذه الفرق بدور مهم في تقريب الخدمات من كبار السن الذين يجدون صعوبة في التنقّل أو يحتاجون إلى متابعة ومرافقة داخل منازلهم، بما يساعد على تحسين ظروف عيشهم وتسهيل حصولهم على الرعاية اللازمة، خاصة بالنسبة إلى الأشخاص الذين يواجهون صعوبات صحية أو اجتماعية أو يفتقرون إلى الدعم العائلي الكافي.
وتندرج هذه المقاربة ضمن التوجّه نحو تعزيز الرعاية في الوسط الطبيعي للمسن، عوض الاقتصار على إيوائه داخل المؤسسات المختصة. كما يمكن أن تساهم الخدمات المنزلية في تخفيف الأعباء عن أفراد العائلة الذين يتولّون رعاية أقاربهم المسنين، من خلال توفير دعم أقرب إلى حاجيات المستفيدين وظروفهم اليومية.
ويظلّ تطوير هذا النوع من الخدمات مرتبطاً بمدى قدرة الفرق المختصة على تغطية المناطق المختلفة والاستجابة للحاجيات الفعلية لكبار السن، بما يضمن تقريب الخدمات من مستحقيها وتحسين نجاعتها.
36 نادياً نهارياً لتعزيز الرعاية والإدماج الاجتماعي
يشمل البرنامج أيضاً الترفيع في عدد النوادي النهارية المخصّصة لكبار السن إلى 36 نادياً، في خطوة تندرج ضمن تعزيز الخدمات الاجتماعية وتوفير فضاءات تساعد على الحدّ من العزلة وتشجّع على المشاركة في الأنشطة الجماعية.
وتؤدي النوادي النهارية دوراً مهماً في حياة كبار السن، إذ يمكن أن توفّر لهم فضاءات للالتقاء والتواصل والمشاركة في الأنشطة الثقافية والترفيهية والاجتماعية، بما يساعد على المحافظة على الروابط الاجتماعية ويحدّ من الشعور بالوحدة والانقطاع عن المحيط.
ولا تقتصر أهمية هذه الفضاءات على الجانب الترفيهي، بل تشمل أيضاً دعم المشاركة الاجتماعية وتعزيز الشعور بالانتماء، مع إتاحة فرص للتفاعل وتبادل الخبرات بين كبار السن. كما يمكن أن تمثّل هذه النوادي فضاءات للتوعية والتوجيه حول المسائل الصحية والاجتماعية التي تهمّ هذه الفئة.
ومن المنتظر أن يساهم الترفيع في عدد النوادي النهارية في توسيع نطاق الانتفاع بهذه الخدمات، مع أهمية مراعاة التوزيع الجغرافي للمؤسسات ومدى استجابتها لحاجيات كبار السن في مختلف المناطق.
الإيداع العائلي لكبار السن.. مواصلة إسناد منحة شهرية بقيمة 350 ديناراً
يحظى برنامج الإيداع العائلي بمكانة ضمن الإجراءات المبرمجة لسنة 2027، باعتباره إحدى الآليات التي تهدف إلى توفير الرعاية لكبار السن المعوزين داخل محيط عائلي، بعيداً عن العزلة أو الإقامة المؤسسية متى كانت الرعاية العائلية مناسبة لوضعياتهم.
ويستهدف البرنامج 603 مستفيدين، مع مواصلة إسناد المنحة الشهرية المقدّرة بـ350 ديناراً للعائلات الكافلة للمسنين المعوزين، وفق المعطيات الواردة في البرنامج.
وتكمن أهمية هذا التوجّه في تشجيع التكفّل بكبار السن داخل الأسرة، وتوفير قدر من الدعم للعائلات التي تتحمّل مسؤولية رعايتهم، بما يساعد على تلبية جانب من احتياجاتهم اليومية والاجتماعية.
كما ينسجم الإيداع العائلي مع مبدأ المحافظة على الروابط الأسرية، باعتبار أن الرعاية لا ترتبط فقط بتوفير المأكل والمسكن، بل تشمل أيضاً المرافقة والاهتمام النفسي والاجتماعي والشعور بالأمان والاستقرار.
وتبقى متابعة حاجيات المستفيدين وظروف العائلات الكافلة من العناصر الأساسية لضمان جودة الرعاية، إلى جانب ضرورة توجيه الدعم إلى مستحقيه وفق الشروط والإجراءات المعتمدة.
تعزيز مؤسسات الرعاية لتشمل 520 مسناً
في موازاة تطوير الرعاية المنزلية والعائلية، يتضمّن البرنامج الترفيع في عدد كبار السن المستفيدين من خدمات مؤسسات الرعاية إلى 520 مسناً.
وتُعدّ مؤسسات الرعاية إحدى الآليات الأساسية لتوفير الإقامة والمرافقة للأشخاص الذين تستوجب أوضاعهم الاجتماعية أو الصحية الاستفادة من خدمات متخصصة، خاصة في الحالات التي يتعذّر فيها توفير الرعاية المناسبة داخل الأسرة.
ويهدف تعزيز هذه المؤسسات إلى دعم منظومة الرعاية الموجّهة إلى كبار السن الذين يحتاجون إلى متابعة مستمرة وإحاطة اجتماعية وصحية، مع التأكيد على أهمية احترام كرامة المقيمين وحقوقهم وتوفير ظروف إقامة ملائمة.
وتبرز في هذا السياق ضرورة تطوير جودة الخدمات داخل مؤسسات الرعاية، وتحسين ظروف الإقامة والمتابعة، إلى جانب ضمان وجود آليات واضحة للتقييم والمراقبة، بما يساعد على توفير رعاية تستجيب لاحتياجات كبار السن وتحفظ سلامتهم.
ويأتي هذا المحور مكمّلاً لبقية البرامج، إذ تختلف حاجيات كبار السن من شخص إلى آخر؛ فبينما يمكن لبعضهم الاستفادة من الخدمات المنزلية أو الإيداع العائلي، يحتاج آخرون إلى رعاية مؤسساتية أكثر تخصصاً.
الخط الأخضر 1833.. تعزيز الإرشاد والإشعار وحماية كبار السن
يتضمّن البرنامج كذلك تدعيم تدخلات الخط الأخضر 1833، المخصّص للإرشاد والإشعار وتعزيز حماية كبار السن الذين قد يتعرّضون للعنف أو الإهمال أو أوضاع الهشاشة.
وتكتسي هذه الآلية أهمية خاصة في مجال الوقاية من الانتهاكات التي قد تستهدف كبار السن، سواء داخل المحيط العائلي أو الاجتماعي أو في ظروف الرعاية المختلفة. فالتقدّم في السن قد يجعل بعض الأشخاص أكثر حاجة إلى المساندة والتوجيه، خصوصاً عندما يواجهون العزلة أو ضعف الموارد أو صعوبات في الدفاع عن حقوقهم.
ويساعد الخط الأخضر، من حيث دوره في الإرشاد والإشعار، على توفير قناة للتبليغ عن الوضعيات التي تستوجب الانتباه والتدخّل، فضلاً عن توجيه المعنيين إلى الجهات المختصة بحسب طبيعة الحالة.
ويُنتظر أن يساهم تدعيم تدخلاته في تعزيز الاهتمام بوضعيات كبار السن في حالات الخطر أو الهشاشة، مع أهمية التعريف بالخدمة وتوضيح كيفية الاستفادة منها، وضمان التعامل مع الإشعارات وفق الإجراءات المعتمدة.
ومن المهم التأكيد على أن حماية كبار السن لا تقتصر على التدخّل بعد وقوع الضرر، بل تشمل أيضاً التوعية بحقوقهم، ورصد مؤشرات الإهمال والعنف، وتعزيز ثقافة احترامهم داخل الأسرة والمجتمع.
قانون جديد لحماية حقوق كبار السن في تونس
على المستوى التشريعي، يتضمّن البرنامج إعداد قانون لحماية حقوق كبار السن، إلى جانب إعداد النصوص الترتيبية المرتبطة به. ويشكّل هذا المحور أحد أبرز الجوانب التي تستحق المتابعة خلال سنة 2027، بالنظر إلى الدور الذي يمكن أن تؤديه القواعد القانونية في تنظيم الحماية وتحديد الحقوق والواجبات وآليات التدخّل.
ويهدف التوجّه نحو إعداد إطار قانوني خاص إلى تعزيز الاهتمام بحقوق كبار السن، ودعم الجهود الرامية إلى حمايتهم من مختلف أشكال العنف والإهمال والاستغلال، مع العمل على تنظيم أوجه الرعاية والمرافقة التي يحتاجون إليها.
كما تبرز أهمية النصوص الترتيبية في توضيح كيفية تطبيق الأحكام القانونية والإجراءات العملية المرتبطة بها، بما يساعد على تحديد أدوار المتدخلين وتنظيم آليات الإحاطة والتكفّل.
غير أنّ تفاصيل القانون الجديد ومضامينه النهائية ستظلّ مرتبطة بما سيُعتمد رسمياً من نصوص وأحكام وإجراءات. لذلك، فإن الحديث عن الحقوق أو الالتزامات الجديدة التي قد يقرّها القانون يقتضي انتظار الإعلان عن الصيغة الرسمية ومتابعة ما يصدر في شأنها من توضيحات.
ويمثّل إعداد هذا القانون، في صورة استكمال مساره واعتماده، خطوة مهمة ضمن مسار تطوير منظومة حماية كبار السن، خاصة إذا ما اقترن بآليات تطبيق واضحة وإجراءات عملية تضمن وصول الحماية إلى الأشخاص الذين يحتاجون إليها.
كراسات شروط جديدة لتنظيم مؤسسات الرعاية والنوادي والفرق المتنقلة
لا يقتصر البرنامج على تطوير الخدمات وإعداد الإطار التشريعي، بل يشمل أيضاً إصدار كراسات شروط جديدة لتنظيم إحداث وتسيير مؤسسات الرعاية والنوادي النهارية والفرق المتنقلة.
وتكتسي كراسات الشروط أهمية في تحديد القواعد والضوابط التي ينبغي احترامها عند إحداث هذه الهياكل أو تسييرها، بما يساعد على توحيد المعايير التنظيمية وتوضيح متطلبات تقديم الخدمات.
وفي ما يتعلّق بمؤسسات الرعاية، يمكن أن يسهم تنظيم شروط الإحداث والتسيير في تعزيز وضوح المسؤوليات وتحسين جودة الخدمات المقدّمة للمقيمين. أما بالنسبة إلى النوادي النهارية والفرق المتنقلة، فإن ضبط القواعد المنظمة لنشاطها يكتسي أهمية في ضمان حسن تنظيم التدخلات وتطوير الخدمات وفق الأهداف المحددة.
ويظلّ الأثر الفعلي لهذه الكراسات مرتبطاً بمضامينها النهائية، وبكيفية تطبيقها ومتابعة مدى الالتزام بها من قبل الهياكل المعنية.
استراتيجية 2022-2030.. نحو منظومة متكاملة لرعاية كبار السن
تندرج الإجراءات المبرمجة لسنة 2027 ضمن مواصلة تنفيذ الاستراتيجية الوطنية متعددة القطاعات لكبار السن للفترة 2022-2030، وهي مقاربة تقوم على تطوير أوجه الرعاية والحماية من خلال تدخلات تشمل الجوانب الاجتماعية والصحية والعائلية والتشريعية.
وتعكس المحاور المعلنة توجّهاً نحو تنويع أشكال التكفّل بكبار السن، عبر الجمع بين الرعاية المنزلية والإيداع العائلي والخدمات النهارية والإقامة داخل المؤسسات المختصة، مع تعزيز آليات الإرشاد والحماية.
وتكتسب هذه المقاربة أهميتها من اختلاف أوضاع كبار السن واحتياجاتهم؛ إذ لا توجد صيغة واحدة للرعاية تناسب الجميع. فهناك من يحتاج إلى خدمات منزلية تساعده على المحافظة على استقلاليته، وهناك من يستفيد من الدعم العائلي، في حين تتطلب بعض الوضعيات رعاية مؤسساتية متخصصة.
ومن هذا المنطلق، فإن تطوير الخدمات يقتضي مراعاة جودة التدخلات، وتيسير الوصول إليها، وتعزيز التنسيق بين مختلف الأطراف المعنية، إلى جانب توفير المعلومات الضرورية للعائلات والمستفيدين حول البرامج المتاحة وشروط الانتفاع بها.
ما الذي تعنيه إجراءات 2027 لكبار السن وعائلاتهم؟
تتوزّع أبرز الأرقام والإجراءات الواردة في البرنامج على خمسة محاور عملية تشمل الرعاية المنزلية والاجتماعية والعائلية والمؤسساتية والتشريعية.
ففي مجال الرعاية المنزلية، يُبرمج الترفيع في عدد الفرق المتنقلة إلى 62 فريقاً لاستهداف 5500 مسن، بينما يُنتظر أن يرتفع عدد النوادي النهارية إلى 36 نادياً. وفي إطار الإيداع العائلي، يستهدف البرنامج 603 مستفيدين مع مواصلة المنحة الشهرية المقدّرة بـ350 ديناراً للعائلات الكافلة للمسنين المعوزين.
أما على مستوى الرعاية المؤسساتية، فيتضمّن البرنامج الترفيع في عدد المستفيدين إلى 520 مسناً، بالتوازي مع تدعيم تدخلات الخط الأخضر 1833. وعلى المستوى القانوني والتنظيمي، يشمل البرنامج إعداد قانون لحماية حقوق كبار السن ونصوصه الترتيبية، إلى جانب إصدار كراسات شروط جديدة تنظم مؤسسات الرعاية والنوادي النهارية والفرق المتنقلة.
وتهمّ هذه الإجراءات كبار السن المعنيين بالخدمات الاجتماعية والصحية، وكذلك العائلات التي تتولّى رعايتهم أو تبحث عن حلول مناسبة للتكفّل بهم. غير أنّ الانتفاع بكل خدمة يظلّ مرتبطاً بالشروط والإجراءات الخاصة بها، والتي ينبغي الرجوع فيها إلى الجهات الرسمية المختصة.
الخلاصة
تضع الإجراءات المبرمجة لسنة 2027 ملف كبار السن ضمن أولويات تطوير الخدمات الاجتماعية والصحية، من خلال التوجّه نحو توسيع الرعاية المنزلية، وتعزيز النوادي النهارية والإيداع العائلي، وتطوير خدمات مؤسسات الرعاية، إلى جانب تدعيم آليات الإرشاد والحماية.
كما يبرز الجانب التشريعي من خلال إعداد قانون لحماية حقوق كبار السن والنصوص الترتيبية المرتبطة به، فضلاً عن تنظيم الخدمات عبر كراسات شروط جديدة.
وبين تطوير الخدمات اليومية وتعزيز الحماية القانونية، تبقى متابعة تنفيذ هذه البرامج وتوضيح شروط الانتفاع بها من أبرز المسائل التي تهمّ كبار السن وعائلاتهم خلال سنة 2027، في انتظار صدور التفاصيل الرسمية المتعلقة بمختلف الإجراءات المبرمجة.

تعليقات
إرسال تعليق