القائمة الرئيسية

الصفحات

عاجل / قيس سعيد يصدر قرارات رئاسية عاجلة


 مرسوم رئاسي يضع نظاماً جديداً للمجالس البلدية ويلغي العمل بمجلة الجماعات المحلية


صدر مرسوم رئاسي يتعلّق بتنظيم المجالس البلدية، واضعاً إطاراً قانونياً جديداً يضبط تركيبتها وصلاحياتها وطرق سير أعمالها، وذلك في إطار إعادة تنظيم منظومة الحكم المحلي وإعادة تحديد آليات إدارة الشأن البلدي.


وينص المرسوم على إرساء أحكام جديدة تتعلق بالمجالس البلدية، من حيث تركيبتها، واختصاصاتها، وكيفية ممارسة مهامها، فضلاً عن تنظيم علاقتها بمختلف المتدخلين في الشأن المحلي. كما يحدد النص قواعد سير أعمال المجالس وآليات اتخاذ القرارات وممارسة الصلاحيات المسندة إليها.


وبموجب الأحكام الجديدة، من المنتظر أن تدخل المنظومة القانونية الجديدة حيّز التطبيق مع تركيز المجالس البلدية المنتخبة، حيث يرتبط إلغاء العمل بأحكام مجلة الجماعات المحلية بموعد الإعلان عن النتائج النهائية لأول انتخابات بلدية يتم تنظيمها بعد صدور المرسوم.


ويعني هذا الترتيب أن مجلة الجماعات المحلية، الصادرة بمقتضى القانون الأساسي عدد 29 لسنة 2018، ستظل مرجعاً قانونياً إلى حين تحقق الشرط المحدد في النص الجديد، قبل أن تنتقل المجالس البلدية إلى العمل وفق الأحكام التي أقرها المرسوم. وكانت المجلة قد وضعت في السابق إطاراً شاملاً لتنظيم الجماعات المحلية، وضبطت خصوصاً تركيبة المجالس البلدية وصلاحياتها وطرق تسييرها وممارسة السلطة الترتيبية المحلية.


إعادة ترتيب تركيبة المجالس البلدية


ويتجه النظام الجديد إلى إعادة ضبط تركيبة المجالس البلدية وطريقة تشكيلها، بما ينسجم مع التصور الجديد لتنظيم السلطة المحلية. ويشمل ذلك تحديد عدد الأعضاء، وآليات انتخابهم، إلى جانب تنظيم المسؤوليات داخل المجلس وكيفية توزيع المهام.


وكانت القواعد الانتخابية المعمول بها قد حدّدت، بموجب تنقيحات سنة 2023، عدد أعضاء المجلس البلدي وفق عدد سكان البلدية، ليكون العدد ثمانية أعضاء للبلديات التي يقل عدد سكانها عن 50 ألف نسمة، و16 عضواً للبلديات التي يتراوح عدد سكانها بين 50 ألفاً و150 ألف نسمة، و24 عضواً للبلديات التي يتجاوز عدد سكانها 150 ألف نسمة. كما نصت تلك الأحكام على أن تكون كل بلدية دائرة انتخابية واحدة.


وتأتي الأحكام الجديدة في سياق إعادة النظر في آليات إدارة المجالس البلدية، بعد أن تم حلّ جميع المجالس البلدية سنة 2023، وإسناد تسيير الشؤون العادية للبلديات إلى الكتاب العامين للبلديات تحت إشراف الولاة، في انتظار انتخاب مجالس جديدة.


صلاحيات جديدة وتنظيم لسير العمل


كما يضبط المرسوم صلاحيات المجالس البلدية ومجالات تدخلها، إلى جانب قواعد انعقاد الاجتماعات وتنظيم أعمال اللجان وآليات التداول واتخاذ القرارات.


ويهدف هذا التنظيم إلى تحديد المسؤوليات داخل المجلس وتوضيح طرق ممارسة الاختصاصات، بما يضع إطاراً أكثر وضوحاً لسير العمل البلدي وعلاقة المجلس بمختلف المصالح والهياكل المتدخلة في الشأن المحلي.


وكانت مجلة الجماعات المحلية قد منحت المجالس البلدية صلاحيات واسعة في إدارة الشؤون البلدية، بما في ذلك ممارسة السلطة الترتيبية في حدود المجال الترابي والاختصاص، إلى جانب صلاحيات تتصل بالتنمية والخدمات المحلية والتصرف في الشؤون البلدية.


متى ينتهي العمل بمجلة الجماعات المحلية؟


ومن أبرز ما يتضمنه النص الجديد تحديد مرحلة انتقالية واضحة بين المنظومتين القانونية القديمة والجديدة، إذ لا يتم إلغاء العمل بمجلة الجماعات المحلية بصورة فورية، وإنما يرتبط ذلك بإعلان النتائج النهائية لأول انتخابات بلدية تُجرى بعد صدور المرسوم.


وبذلك، يمثل الإعلان النهائي عن نتائج الانتخابات البلدية نقطة التحول القانونية التي تنتقل عندها المجالس المنتخبة إلى العمل وفق النظام الجديد، بما يضع حداً للعمل بالأحكام السابقة ذات الصلة بالمجالس البلدية في الحدود التي يحددها المرسوم.


ويكتسي هذا الجانب أهمية خاصة باعتبار أن مجلة الجماعات المحلية لسنة 2018 كانت قد مثّلت الإطار التشريعي الأساسي لتنظيم الجماعات المحلية، ونصت على أن البلديات تتمتع بالشخصية القانونية والاستقلالية الإدارية والمالية، وأنها تُدار من قبل مجالس منتخبة.


مرحلة جديدة في تنظيم الشأن المحلي


ويأتي هذا المرسوم في سياق أوسع من إعادة ترتيب منظومة الحكم المحلي في تونس، التي شهدت خلال السنوات الأخيرة تعديلات قانونية ومؤسساتية متتالية، شملت المجالس البلدية والمجالس المحلية والجهوية ومجالس الأقاليم.


وكان القانون الأساسي عدد 4 لسنة 2025 قد نظم المجالس المحلية والمجالس الجهوية ومجالس الأقاليم، ونص على تمتعها بالشخصية القانونية والاستقلالية الإدارية والمالية، كما أقر أن تنظيم أعمالها وطرق سيرها يكون بمقتضى أمر.


ومن المنتظر أن تساهم الأحكام الجديدة الخاصة بالمجالس البلدية في تحديد ملامح المرحلة المقبلة على المستوى المحلي، خصوصاً فيما يتعلق بطريقة انتخاب المجالس، وتركيبتها، وصلاحياتها، وعلاقتها بالإدارة وبقية الهياكل المحلية والجهوية.


وبذلك، لا يقتصر أثر المرسوم على تغيير بعض الإجراءات المتعلقة بعمل المجالس البلدية، بل يمثل انتقالاً إلى إطار قانوني جديد سيحكم عمل هذه المجالس عند انتخابها وتركيزها، مع إنهاء العمل بأحكام مجلة الجماعات المحلية وفق الآلية والموعد اللذين حددهما النص.


ويبقى موعد تنظيم أول انتخابات بلدية وفق المنظومة الجديدة والإعلان عن نتائجها النهائية عاملاً أساسياً في تحديد تاريخ الانتقال الفعلي من الإطار القانوني السابق إلى النظام الجديد، وما سيترتب عن ذلك من إعادة ترتيب لصلاحيات وهياكل وآليات إدارة الشأن البلدي في تونس.

تعليقات